المتسولون على أشلاء الوطن

عيسى ميراني
استخدم البعض ممن ظنوا بأنهم مناضلوا الزمن الصعب كل السبل والوسائل لتسخير القضية وما رافقها من شعارات وأحداث وآلام ومآسي منذ تأسيس الحركة الكوردية حتى ألان لمآربهم الشخصية وجيوبهم التي لم تمتلئ بعد حيث قام مهندسوها بالتسكع إمام مراكز القرار يفرشون كل ما عندهم من كذب ونفاق يدعون إخلاصهم ويذرفون الدموع على الوطن والشعب ومآسيه من خراب ودمار وتشرد 
وبسبب الظروف التي مرت في البلاد منذ سبع سنوات تجذرت هذه الظاهرة وكان لبعض الكورد منها نصيب لا سيّما بعد الانخراط في المؤسسات التي تشكلت بالترافق مع أحداث الثورة السورية تحت مسميات مختلفة (شخصيات –أحزاب – منظمات – جمعيات) وكل منهم  يتسّول بطريقته الخاصة فالبعض تجاوز الحرباء في تلوينه يخلع مبادئه بين ليلة وضحاها بحفنةٍ من المال يتنقل في مواقفه السياسية بين مراكز القرار والتأثير على الساحة الكوردية السورية (قنديل وهولير) يستجدون رضاها طمعا ببعض المال بأشكال مختلفة
 وساهم الائتلاف المعارض في اسطنبول في ترسيخ هذه الظاهرة من خلال شراء بعض الذمم دون رجوع تلك الشخصيات لأحزابهم ودون الكشف عن ما تلقوه لقاء مواقفهم وإيداعها في حساباتهم الشخصية أو تبييضها بطرق مختلفة وتجلت مسؤولية المراجع الكوردية في الحماية التي وفرتها لأولئك الفاسدين وعدم تطبيق إجراءات (من أين لك هذا) بالإضافة إلى ذلك ساهمت في ضخ الأوكسجين لعمليات التفقيس المفاجئة للأحزاب الوهمية التي لا يتعدى أعضاء بعضها أصابع اليد من خلال الأموال التي قدمت لتلك الحوانيت الحزبية  وتوفير الدعم المعنوي لها والسماح لهم بفتح المقرات واستقبالهم بالحفاوة بصفتهم أحزاب مفعمة بالمشاريع القومية وتمويل نشاطاتهم الخلبية وتغطيتها أمام وسائل الإعلام ومن اجل جذب الأنظار سخرت تلك الحوانيت الوسائل الإعلامية لنشر غسيلها بشعارات فضفاضة لا تخلو من كلمة وحدة الصف الكوردي وهم مازالوا على منفسة الولادة قد خرجوا تواً من رحم تلك الأحزاب العريقة وهم في الحقيقة والواقع من ساهم في شق وتمزيق وحدة الصف في أحزابهم الأساسية وسلكت الكثير من المنظمات والجمعيات درب سابقاتها في التسول باسم الوطن لكنها ذهبت لجيوبهم الخاصة وان الخلاص من هذه الظاهرة هي مسؤولية المراجع السياسية الكوردية كونها المؤثر الحقيقي في مسيرة الحركة الكوردية في سوريا سياسياً واقتصادياً وان السكوت عن هذه الظاهرة الخطيرة هي مساهمة غير مباشرة لنخر القضية وتمييعها ويفتح المجال أمام المتربصين لتوجيه الاتهامات ورسم الآلاف من إشارات الاستفهام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…