حسن خيري سلبياً

ابراهيم زورو 
خيري الذي دخل إلى البرلمان التركي -بالإذن من الحكومة التركية- بلباسه الكوردي قبل مئة عام ليقول للأوربيين أن الكورد على وئام مع الدولة التركية، وذلك في معاهدة لوزان، وبعدها شنقوه! وتم تجريمه لماذا دخلتَ على البرلمان التركي بلباسك التقليدي الكوردي؟! وكانت وصيته أن يكون قبره في مكان واضح ليتسنى للكورد أن يبصقوا عليه لأنه كان سبب خسارة الكورد لوجودهم في معاهدة لوزان،،،
إن قرار الوحدة أو وحدة الصف لا يأتي عبثاً انما هو قائم على مبدأ الحرية الشخصية وأيضاً على الضرورة التاريخية، بهذا المعنى لا يستطيع العبد والتابع أن يعيشان في أجواء الحرية الشخصية، أو الأقتراب من الضرورة التاريخية، لهذا يعتبر وجودهم صورة أو ظل العدم! في سياق وجودهم كتابع، والطامة الكبرى إذا ما علمنا أن السيد أمياً وغير قادر على كبح جماح غرائزه فكيف التابع يمسي إنساناً ويتصرف حسب قناعة السيد! ويعلم العبد جيداُ أنه دائما ينتظره لعاب سيده الذي يدهن وجهه وينهي وجوده كرجل أو عبد لخالق ربما أخطأ في وجوده بعد أن رأى أعماله فيما مضى! 
ويبدو أن علاقته كعبد مع سيده أيضاً تخضع للضرورة التاريخية تفهم على أنها ضرورة وكفى، أي عليك أن تنفذه كي تكون حراً وتفوز بحريتك ضمن هذا القالب، فالحرية هي أن تتصرف وفق الضرورة التي قد تملأ عليك ما يجب أملائه لأنك حراً فعليك أن تخضع لتلك الضرورة التي لا بد منها، إذا قلنا أن وحدة الصف الكوردي ضرورة تاريخية يجب أن تنفذ فوراً لأن الضرورة حدها الأول السيف والحد الثاني أيضاً، أي أنك لست حراً وانت تغرد خارج سرب الضرورة التاريخية، في مثل هذه الأيام والخارطة الشرق الأوسط تكاد أن ترى النور وتلك هي ضرورة كونها كل مئة سنة هناك نقلات نوعية في سياق الجغرافية الأقليمية بمواصفات العالمية، إذا عليك أن تكون موجوداً ضمن وحدة الصف كي يكون وجودك براقاً ونافعاً ويجدي منه نفعاً لبني قومك في هذه الأيام، حيث أن الضرورة التاريخية كأنها طريق واصل بين الواقع والقراءة السياسية كنظرية تبدأ من نقطة الصفر وتنتهي في تلك النقطة، فأن كنت قارئاً حساساً تستطيع أن تقرأ تلك الضرورة وتستغل فرصة وجودها، وحريتك أن تعرف كيف ترص الصفوف وتنتظر تلك الذروة التي تبلغ مداها لأن تكون واحداً من الذين يطرقون على باب التاريخ وضرورته، 
علماً أن الحرية والضرورة التاريخية تحتاجان إلى ثقافة وجهد متواصلين من الفهم والذكاء كي تراقب الوضع بعيون مراقب حذر، أما قبل ذلك فوجودك وعدمك سيان قبل أن تبلغ ذورة وجودها كدملة قابلة للأنفجار في أي لحظة كي يستريح التاريخ (الزمن) على جسد الجغرافية ليحملها قرن كامل، وحيث أن قولنا بالتابع ليس المقصود منه أن يظل ساكتاً ففي هذا الزمن العالم بات حلقة واحدة لا أحد يستطيع أن يعيش بمفرده نهائياً وهو أمر طبيعي في سياق التاريخ بين القوى العظمى والأقليمية، عندما نقول التابع نقصد بذلك الأهوج والأمي والتافه يجلس على حجر باب سيده ينتظر من يبول عليه من سدنة السلطان كي قول له أن السيد يبصق في وجهك ويقول لك عليك أن تنفذ ما هو مطلوب منك والسيد بانتظار اخبار سارة منك، هذا التابع الذي نحن بصدد تقييمه في منحى هذه المقالة هو التابع الكوردي الذي لا يعرف الحرية وضرورتها التاريخية لذلك يظهر عليه علائم كمن فُعلَ به في تلك اللحظة، ويخفي وجهه عن بني قومه كقصة لوط! بقي بدون قوم وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن بني قومه الذي قضى في حضور غرائزه دهراً من التبعية لتلك الغريزة الجنسية، 
والكلام الذي نصوغه هنا عن الوضع الكوردي الذي يشبه قصة لوط بطريقة سلبية تافه، مؤسستين كورديتين كل منهما تابعين لجهتين واضحتين صريحتين (تركيا وايران) وكلاهما يحذوان حذو بعضهما ويتسابقان كي يصلا أو يفوزان بسمعة لوط أرضاء لسيدهما، فالفائدة الحقيقية من وجود لوط هو أنه نال شرف الشهرة صورياً بينما أستمتع السيد بمضمونها وبعدها باتت اللواطة معيباً حتى يومنا هذا، اللوط لا اعتقد أنه يستطيع أن يمثل قومه والأخير منه براء، 
وهكذا بقي لوط يفعل بأمه، وقومه رُفعَ عن الوجود، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا من بقي في قامشلو! ومن بقي في مخيمات كوردستان من جراء عملاء الأمس!.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…