هل حل القضية الكوردية في «دمشق»؟!

الأمازيغي: يوسف بويحيى
أقولها بكل صراحة واهم و غبي من يعتقد أن حل القضية الكوردية في كوردستان روجافا يكمن في “دمشق”، وإن أصحاب هذا الطرح من الكورد مجرد متملقين و مستفدين و تجار حلول وهمية لدى النظام السوري.
إن تصريحات قادة حزب الإتحاد الديموقراطي ب ي د بخصوص حلول القضية الكوردية مجرد تصريحات وهمية كاذبة، لأنهم لا يمثلون المحور الشرعي للقضية، ولا تتجسد فيهم القضية الكوردية بحكم أن النظام السوري نفسه لا يعترف، ومازال يؤكد أنه لن يعترف بهم حتى في المستقبل، لهذا فإن ما يزعمه قادة الإدارة الذاتية كذب و بهتان على الشعب الكوردي بدون لف و دوران.
إلى حد الٱن  مازال “بشار الأسد” و “وليد المعلم” و “بشار الجعفري” يؤكدون أن الإعتراف بالحق الكوردي مرفوض بأي شكل من الأشكال، بالمقابل قادة الإدارة الذاتية ألغوا الفيدرالية و الحكم الذاتي مرحبين بالإنصهار ضمن الدولة السورية الأسدية بلا أي إتفاق سياسي يحفظ حقوق الشعب الكوردي التاريخية و الثقافية و الإقتصادية…، لهذا فحل “دمشق” الذي يتحدث عليه قادة ب ي د هو مجرد صفقة كباقي الصقفات لبيع ما تبقى من كوردستان روجافا للنظام بدون مراوغة.
بأسلوب إستنكاري أود أن أوجه كلامي إلى الذين مازالوا يصدعون رأس الشعب الكوردي بعبارة الحل الكوردي في “دمشق”!!، أقول لهم إن كان ما تزعمون حقيقة فلماذا أوهمتم الشعب في كوردستان روجافا بصراع وهمي مع تركيا لعقود من الزمن!!, بينما الذي قتلهم و شردهم و كتمهم و حرمهم و حاصرهم و نكرهم هو النظام السوري، ومع كل هذه الجرائم يا ترى يستحق النظام السوري تحالف و خدمات ب ي د لو في الأخير ذرة إحساس بالكوردايتي؟!، إنه أمر مؤسف.
إن قادة الإدارة الذاتية يستحمرون الشعب الكوردي و يقودونه إلى الهاوية و الهلاك، وبينما ضحى شعب كوردستان بألوف الشهداء في حرب داعش في “الرقة” و “دير الزور” العربية لصالح النظام السوري، اليوم رجع نفس النظام ليعتبر قوات وحدات حماية الشعب الكوردية أنها قوات إحتلال في تلك المناطق، ومع ذلك تخرج أبواق كوردية لتقول نظريات إخوة السعوب و و الأمة الديموقراطية و الشراكة و الديموقراطية، والحقيقة أن حرب داعش في المناطق العربية لم تكن أبدا من أولويات الكورد، بالمقابل سلمت “كوباني” الجريحة على طبق من ذهب لمجرمي داعش بتخادل من قادة ب ي د و العمال الكوردستاني ب ك ك.
لقد كان أبواق النظام السوري على حق عندما قالوا أن ب ي د و ب ك ك حمت المناطق العربية السورية بينما لم تحمي المناطق الكوردية، وتبقى “عفرين” و “كوباني” خير مثال لكل من يعرف خفايا الصفقات التي سلمت بها هذه المناطق مقابل حفنة من المال للقادة ب ي د و ب ك ك و الإتحاد الوطني الكوردستاني…
إن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الشعب الكوردي هي أن قادة ب ي د و ب ك ك لا مشكلة لديهم إن سلمت المناطق الكوردية سواء للنظام السوري أو إجتاحتها تركيا، حيث لولا الرفض و القرار الأمريكي ثم الروسي لمخطط تركيا لرأينا نفس مسرحية “عفرين” و “كوباني” بإسم مقاومة “المغرب” علما أن مقاومة “العصر” تمت في مدينة الزيتون.
إن النظام السوري الذي يعتبره قادة الإدارة الذاتية يملك الحل هو بدوره لا يملك حرية نفسه بإعتباره كلب حراسة لدى روسيا و أمريكا و إسرائيل، و نفس الشيء ينطبق على حكومة تركيا التي لا تملك حتى حق التصرف في ممتلكاتها في الداخل التركي فما بالها بالقضايا الثقيلة التي يديرها أباطرة العالم “بوتين” و “ترامب” و “نتنياهو”…
الحقيقة أن حل القضية الكوردية عامة و في سوريا خاصة يكمن في مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة، وللوصول إلى هناك لا يوجد إلى طريق واحد أوحد هو “هولير” ثم “واشنطن”، ولن يرفع مطلب القضية الكوردية إلى “واشنطن” إلا ببصمة “هولير” التي تملك القرار السياسي و الشرعية الدولية للحركة الكوردية، لهذا فلا بديل إلا للكورد سوى الرضوخ للٱملاءات الأمريكية التي تبقى الطرف الأقرب لتحقيق المكاسب الكوردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…