لماذا عيّن خامنئي صادق لاريجاني كرئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام؟

المحامي عبد المجيد محمد* 
يوم ٣٠ ديسمبر ٢٠١٨ بعد أقل من أسبوع من موت الملا شاهرودي عيّن خامنئي صادق لاريجاني كخليفة لشاهرودي كرئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام. 
إن تعيين خامنئي لصادق لاريجاني في هذا المنصب وبهذه السرعة مثير للجدل. لأنه منذ وفاة هاشمي رفسنجاني في تاريخ 8 يناير 2017 وحتى 14 أغسطس 2017 (تقريبا ٨ أشهر) كان هذا المنصب خاليا. كما أنه عندما تولى هاشمي شاهرودي منصب رئاسة المجمع لم يكن له ذاك الحضور الفعال في الاجتماعات وإدارة المجمع بسبب إصابته بمرض السرطان.
بناءا على هذا هناك سؤال يتبادر للذهن وهو لماذا عجل هذه المرة خامنئي في تعيين لاريجاني بشكل سريع؟
إن نظرة على الأوضاع المتأزمة للنظام وتاريخ لاريجاني يجيبنا على هذا السؤال:
بدأت المظاهرات والثورات والإضرابات المناهضة للحكومة ونشاطات معاقل الثورة منذ أواخر شهر ديمسبر ٢٠١٧ في أغلب المدن الإيرانية وتستمر حتى الآن، ونظام الملالي القمعي لم يستطع رغم الاعتقال السجن والتعذيب أن يوقف هذه المظاهرات والانتفاضات.
فيما يتعلق بهذه المظاهرات والاحتجاجات الوطنية العارمة صرّح لاريجاني في بيان نشر على القناة الرسمية الحكومية بأنه أصدر قرارا بالملاحقة القضائية وتشديد العمل في مجال القمع والسيطرة على المظاهرات والانتفاضات، وطالب القوات الأمنية والشرطة بمواجهة المحتجين بشدة وهذا القرار أدى لموت خمسة محتجين على الأقل تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز.
وتولى صادق لاريجاني منصب هاشمي شاهرودي كرئيس للسلطة القضائية في أغسطس ٢٠٠٩ وبعد عدة أشهر أخرى يكون لاريجاني قد أتم بذلك دورته الثانية من رئاسة هذه السلطة.
ولايوجد أحد حتى الآن من رؤساء السلطة القضائية في إيران بقي لأكثر من دورتين في هذا المنصب. ولذلك، فإن أحد الأسباب التي تبرر تعيين لاريجاني كرئيس لمجلس تشخيص مصلحة النظام بهذه العجلة هو نفس هذا الموضوع.
هناك أخبار أخرى من داخل نظام الملالي تتحدث عن أن خامنئي يريد تعيين ابراهيم رئيسي كرئيس للسلطة القضائية. 
إن ملف ابراهيم رئيسي في ارتكاب الجرائم أسود ومشين بقدر كبير حتى أن حسن روحاني صرح في دعايات الدورة الثانية من رئاسة جمهوريته في تاريخ ٩ مايو ٢٠١٧ في مدينة همدان حول موضوع ابراهيم رئيسي الذي كان منافسا له في الانتخابات قائلا: “شخص سجله خلال ٣٨ عاما الماضية مليئ بالإعدام والسجن لا يمكن أن يكون رئيسًا للجمهورية”. 
فابراهيم رئيسي متورط في المشاركة في مجزرة الـ ٣٠ ألف سجين سياسي في صيف عام ١٩٨٨ وهذا الأمر موجود في سجله وتاريخه الأسود.
خامنئي أشار في قراره تعيين لاريجاني إلى “ضرورة تنظيم أجهزة المجمع بأسرع وقت ممكن” وقال: “بالنظر لأهمية مسؤوليات في المجمع ومجلس صيانة الدستور من المتوقع تحمل المسؤوليات الجسمية في الوقت المناسب من خلال التنسيق الشؤون في السلطة القضائية”.
ووفقا لدستور نظام الملالي فإن أحد مسؤوليات مجمع تشخيص مصلحة النظام المعالجة والحكم على الخلافات مابين مجلس صيانة الدستور ومجلس نواب النظام فيما يتعلق بقرارات المجلس.
وعلى الرغم من إشادة ومدح خامنئي لصادق لاريجاني فالحقيقة هي أن صادق لاريجاني لم يملك ذاك الوزن والموقع بين مسؤولي النظام ليتولى منصب أعلى من منصب رئيس الجمهورية. 
وما أجبر خامنئي على هذا التعيين هو المأزق الذي وقع فيه النظام في مواجهة مجموعة متنوعة من الأزمات المدمرة.
فخامنئي يدرك أفضل من جميع المسؤولين الحكوميين الوضع المتزلزل والهش لنظامه فهو يعلم بأن نظامه يتداعى للسقوط. 
ولهذا السبب يسعى خامنئي لإيجاد حلول مؤقتة لعله يتمكن من كبح جماح الأوضاع المتأزمة الناجمة عن العقوبات والانتفاضات والاحتجاجات الشعبية وعن أعمال وإجراءات البديل المنظم بشكل جيد أي مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
فصادق لاريجاني معروف ومشهور من بين جميع المسؤولين المرتبطين بخامنئي بالقساوة والوحشية والهمجية.
فهو لا يتردد أبدا في الموافقة على أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم فاقدة لأي شرعية وصلاحية قانونية بحق المعارضين السياسيين والنساء والأطفال تحت السن القانوني. 
ووفقا لإحصائيات المقاومة الإيرانية ومرصد حقوق الإنسان تم تنفيذ أكثر من ألف حكم إعدام فقط في عام ٢٠١٥. وهذه الإعدامات كانت بموافقة صادق لاريجاني بصفته رئيسا للسلطة القضائية.
فصادق لاريجاني كان أحد الأشخاص الممنوعين من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي منذ شهر مارس ٢٠١٢ بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان. 
كما أن اسم صادق لاريجاني قد تم تسجيله منذ أواسط شهر كأحد المسؤولين الإيرانيين المشمولين بعقوبات واشنطن بسبب انتهاك حقوق الإنسان. 
والثروة الطائلة لصادق لاريجاني مثيرة للدهشة أيضا. 
وخلال فترة رئاسته للسلطة القضائية قام لاريجاني بفتح عشرات الحسابات السرية لجمع الكفالات المالية للمتهمين قضائيا، وهي ملفات 40 مليون مواطن، وتدر له أرباحا من الكفالات المالية تقدر بقيمة 300 مليون دولار. 
ووزراة الخارجية الأمريكية أكدت هذا الموضوع. 
وخامنئي أكد في قرار تعيين صادق لاريجاني بلغة معكوسة كل هذه الحقائق: “إن تاريخ إدارتكم للسلطة القضائية كانت مليئة بالجهد الحثيث والحكمة والإخلاص”!!؟. 
الشعب الإيراني المحتج الضائق ذرعا من هذا النظام هو ضحية مثل هكذا حكومة ظالمة وفاسدة، ولهذا السبب فقد نفد صبرهم وهم مصممون على إسقاط هذا النظام مهما كلف الثمن. 
فإدارة الشعب الإيراني لإسقاط هذا النظام تتبلور في نشاطات أبنائهم الأوفياء والمضحين في معاقل الانتفاضة. فقد شكلوا هذه المعاقل في جميع المدن والمناطق على مستوى إيران حتى يتمكنوا من الإطاحة بهذا النظام، وهذا الأمر هو ما أذعن به خامنئي وقاله خلال خطابه في ١٢ ديسمبر ٢٠١٨ “العدو يخطط من أجل عام ٢٠١٩ لذلك يجب على الجميع الحذر”!  
الحرسي حسين شريعتمداري ممثل خامنئي في صحيفة كيهان الحكومية قال أيضا في مقابلة له في تاريخ ١يناير ٢٠١٩ بتلفزيون النظام: “إن ما تفضل به السيد خامنئي بأنهم يخططون من أجل صيف ساخن في العام القادم المقصود منه هو سيناريو إسقاط الجمهورية الإسلامية”! 
فمسؤولو الحكومة الدينة يستخدمون كلمة “إسقاط” فيما يتعلق بمعاقل الانتفاضة ومجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد لهذا النظام. 
مطلب الشعب والمقاومة الإيرانية من جميع الدول هو الوقوف بجانبهم والاعتراف رسميا بمطالبهم المشروعة في إسقاط هذا النظام الفاسد والمجرم. 
@MajeedAbl
* كاتب حقوقي وخبير في الشؤون الإيرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…