إيران عشية الذكرى السنوية الأولى لبدء انتفاضة الشعب.. نظرة إلى إنجازات عام واحد من الانتفاضة ضد الدكتاتورية في إيران

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
عشية الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة الشعب الإيراني اعترف ولي فقيه الملالي علي خامنئي مرة أخرى بعنوان المنافس والبديل الديمقراطي الوحيد لنظامه أي مجاهدي خلق وقال بأن أمريكا ومجاهدي خلق كانوا يخططون لخلق الفوضى في عام ٢٠١٨ ولكن لديهم مخطط من أجل عام ٢٠١٩.إن أهمية الموضوع هي في أن قائد الملالي الحاكمين ربط بدء ونهاية عام من الانتفاضة بهذه القوة الحقيقية والجدية الموجودة على الساحة.  إن ذعر الدكتاتورية الحاكمة أيضا من نفس هذا الارتباط الوثيق بين انتفاضة الشعب و المقاومة الإيرانية الذي تحول الآن لحقيقة غير قابلة للإنكار في المشهد الإيراني تحت حكم الملالي.
على الرغم من أنه يمكن كتابة الكثير حول انتفاضة الشعب والبحث في أحداث عام كامل في إيران. لكننا نكتفي بالتطرق لذكر خلاصة لنتائج المواجهات بين هاتين القوتين المتخاصمتين. 
إن انتفاضة الشعب الإيراني الشجاعة ضد حكم الملالي استمرت حتى اليوم بدون توقف وكل يوم تزداد قوتها واستحكامها وتجذرها. الآن تحولت معاقل الانتفاضة إلى قلب الانتفاضة النابض في أغلب نقاط إيران. إن معاقل الانتفاضة هذه هي من الشعب ومرتبطة مع المقاومة الإيرانية لتوجيه وتنظيم الانتفاضة. وعلى الرغم من أن الخطوة الأولى لمعاقل الانتفاضة هو توجيه الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة في قالب مطالب الشعب المعيشية ولكن سعة أهدافها كانت أكبر وأكثر عمقا وسيأتي يوم تعمل فيه هذه المعاقل بشكل مختلف ضد نظام الملالي. وكل واحد من هذه المعاقل هو جزء من جيش التحرير الشعبي الإيراني الذي هدفه هو إسقاط نظام الملالي في إيران. إن انتفاضة الشعب تستمر بشكر مباشر ومستمر متحولة من شكل لآخر ودائما ما تعمل كتهديد دائم لنظام الملالي. والملالي أنفسهم يعترفون بهذا وأن نظامهم مهدد من قبل الانتفاضة الشعبية. 
وعلى الرغم من أنه مع بدء الانتفاضة ظهرت العديد من التيارات المشكوك بأمرها والتي لا تملك أساسا في المجتمع الإيراني مثل العشب بعد ظهور الربيع وادعت هذه التيارات أنها تيارات معارضة وتقود الانتفاضة وتهجمت بشكل وقح جدا على البديل الديمقراطي الوحيد أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحاولت حرف الرأي العام وإطفاء الانتفاضة لكن بفضل صعوبة حقائق المشهد وفضحهم على حقيقتهم تم إخراجهم من الساحة لأن هذا البديل الجدي والحقيقي يتمتع بقوانين وخصائص فريدة لا أحد يملكها سواه.
وعلى الرغم من أن المقاومة الإيرانية في العام الماضي كانت دائما الهدف الأساسي للأعمال الإرهابية للملالي بالتوازي مع المؤامرات السياسية ولكنها تألقها كان يزداد توهجا كما أن موقعها كممثل حقيقي وبديل ديمقراطي في المعادلات الدولية فيما يتعلق بإيران كان يزداد ثباتا وحولت أنظار العالم على المستوى الدولي لدعم انتفاضة الشعب الإيراني. إن اعتقال ومحاكمة الدبلماسي الإرهابي وأعضاء الفريق الإرهابي التابع للملالي في الدول الأوروبية وأمريكا هو اثبات غير قابل للإنكار لهذا الموقع الذي تتحلى به المقاومة حيث أن حركة تحرير الشعب الإيراني بقيادة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة هي الأمل الوحيد من أجل التغيير الأساسي في إيران الحالية. 
ومع مرور عام كامل على بدء انتفاضة الشعب الإيراني وقع نظام الملالي في مأزق مستعص لا يملك فيه مفرا للخروج منه في مواجهة أزمة السقوط. لأنه في أعقاب استمرار وتوسع الانتفاضة وذعر الملالي منها أضعف حكم الملالي وأصبح أكثر هشاشة من أي وقت مضى بحيث أن علي خامنئي ومسؤولين آخرين في هذا النظام اعترفوا مرات عديدة بالخلافات والإضطرابات في داخل النظام وانهيار قواته أيضا.
فمن جهة الملالي الحاكمون غارقون في الاختلاس والفساد وغسيل الأموال وسرقة أموال الشعب وعاجزون عن الاستجابة لمطالب الشعب ومن جهة أخرى في أعقاب العقوبات الدولية القاسية وفشل السياسة الخارجية اتجه نظام الملالي نحو القمع الشديد في داخل الحدود ونشر الإرهاب المتسع في خارج الحدود. ولكن بفضل انتهاء عصر التماشي مع النظام والموقع الجديد للمقاومة الإيرانية في المشهد الدولي واستمرار تقدم الانتفاضة فإن الملالي لايرون سوى تسارع التطورات والأحداث نحو إسقاط نظامهم. 
الآن الشعب والمقاومة الإيرانية مع التجارب التي خاضوها يريدون من عام كامل مستمر من الانتفاضة ضد دكتاتورية الملالي أن يبدؤوا العام الثاني من الانتفاضة بعزم وإرادة جديدين تنهي حكم الملالي المشؤوم بأسرع وقت. فهم يعتقدون بأن سقوط الملالي في متناول اليد بشكل كامل وقريب جدا وهذا الأمر سيتحقق فقط على أيديهم.
الحقيقة هي أنه بالنظر إلى المشهد اليومي في إيران والشوارع المحتجة يمكن بوضوح رؤية هذا العزم المعقود للوصول للهدف النهائي. الشعب وقف ثابتا ومصمما والمقاومة المتجذرة والمنظمة موجودة إلى جانب الشعب بكل شجاعة فائقة ولن تستكين هذه المقاومة حتى الوصول للحرية. 
السيدة مريم رجوي في آخر حديث لها في تجمع الجاليات الإيرانية في ١٥ ديسمبر قالت: ” كما قال مسعود رجوي : إن ما نكافح نحن وشعبنا بكل قوانا من أجله هو استمرار لنفس الدرب والنضال التاريخي والطبقات ما بين الظالم والمظلوم وبين القمعي والمقموع. بين هذا الشعب الذي يطالب بسيادته وحقوق وحرياته البسيطة ونظام ولاية الفقيه تحت اسم الإسلام والدين والقرآن يوصل قمعه ومحاكمه الاقطاعية لأبعاد فلكية. 
إن انتفاضة الشعب الإيراني تتسارع نحو أيام مصيرية يتوجب فيها على العالم مناصرة الشعب الإيراني. لأن مصلحة العالم تتمحور في دعم ومناصرة الشعب الإيراني والحكومات يجب عليها إغلاق سفارات هذا النظام الإيراني ووضع قوات الحرس ووزارة المخابرات وماكينته الإعلامية على قوائم الإرهاب الأمريكية والأوروبية. إن إغلاق الشريانات المالية للنظام وفتح قضايا انتهاك حقوق الإنسان وإرهاب النظام تحويل هذه القضايا والملفات لمجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة يعتبر بمثابة أعمال مصيرية من تاريخ الشعب الإيراني والعالم في هذه البرهة الزمنية.
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…