العصر الذهبي للملالي الحاكمين في إيران لن يتكرر.. نظرة إلى موقع النظام الإيراني في ميزان القوى الحالي

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
الملالي الحاكمون في إيران كانوا قد أطلقوا على فترة الرئيس باراك اوباما اسم العصر الذهبي بالنسبة لهم ولذلك مع خروج اوباما من البيت الأبيض كان يوم عزاء وحزن وحداد بالنسبة للملالي لأنهم خلال فترة حكم باراك اوباما ومن خلال التدخل في أمور دول المنطقة استطاعوا أن يسحبوا كل من سورية والعراق واليمن نحو حمام من الدم وكذلك استطاعوا توسيع ونشر إرهابهم الحكومي إلى أقصى نقاط العالم وأيضا قاموا بتشديد القمع والتعذيب والاعدام داخل إيران ومن خلال سياسات التماشي الغربية تم منع فتح قضايا إرهاب الملالي وانتهاك حقوق الإنسان إلى العالم وخاصة قضية مذبحة السجناء السياسيين في عام ١٩٨٨ والأهم من ذاك قربت الملالي خطوة أكبر نحو صنع القنبلة النووية.
ولكن التغيرات المتعلقة بإيران غيرت هذا المشهد بشكل كلي واستطاعت المقاومة الإيرانية في حملة يصل عمرها ل ١٤ عاما مع خروجها المنتصر من أرض العراق المحتلة من قبل النظام الإيراني أن تكون الرائدة في إشعال الانتفاضة الإيرانية التي هبت منذ عام مضى وهي الآن تمر في مراحلها النهائية باتجاه إسقاط نظام الملالي.
في الشهر الماضي أخطا الملالي في حساباتهم وتدخلوا في الانتخابات النصفية الأمريكية ظنا منهم أن هذا الأمر سيخرجهم من الأزمات الخانقة التي غرقوا فيها وأرادوا التظاهر بأن الانتفاضة الشعبية في إيران لها ربط بالتطورات العالمية. ولكن هذه المساعي ما كانت إلا تصرفا أحمقا من قبل مسؤولي هذا النظام. لأن التطورات العالمية هي بذاتها نتاج انتفاضة الشعب الإيراني والدور الفريد للمقاومة الإيرانية.
مع رحيل باراك اوباما الرئيس الأمريكي السابق وقدوم دونالد ترامب للسلطة تبين المواقف الأمريكية الجديدة أن بدء انتفاضة الشعب الإيراني هي بداية نهاية سياسات التماشي مع نظام الملالي. والحقائق التي ظهرت في العامين الماضين ومن بينها استمرار الانتفاضة في المدن الإيرانية بشكل دائم وكشف المؤامرات الإرهابية للنظام ضد المقاومة الإيرانية واعتقال الإرهابيين في الدول الأوروبية وامريكا واستمرار العقوبات المميتة ضد نظام الملالي ما هو إلا اثبات واضح لهذه الحقيقة.
وعي المقاومة الإيرانية في تركها للعراق والاعداد والتجهيز لانتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام الدكتاتوري هو نتاج استراتيجية صحيحة من أجل انهاء الحكم الإرهابي للملالي. وهذان العاملان المرتبطان بشكل وثيق أيقظا العالم وضمير الإنسانية المعاصرة على تقدم النظام الإيراني في الخارج وكشف الستار عن أعظم نظام دكتاتوري عرفه القرن. وهاهي إيران اليوم تقف مرة أخرى في مركز التطورات الاقليمية والدولية. 
وعلى خلاف المقاومة الإيرانية التي تعتمد فقط على شعبها وقواتها نرى نظام الملالي يعلق آماله دائما على الدول الغربية من أجل الاستمرار في البقاء والخروج من الأزمات المميتة وقد رصد مليارات الدولارات من أجل هذا العمل في العقود الأربعة الماضية. 
وفي المرحلة الحالية الجديدة وبالنظر إلى أنه من المحتمل جدا أن تتلقى سياسات التماشي الغريية ضربة موجعة فإن الانتخابات النصفية الأمريكية سوف تحظى بأهمية كبيرة جدا. لأنه وخلافا للحقائق الظاهرية في هذه الانتخابات لكن عملية التغيير والتحولات لا تجرى أبدا في صالح الملالي. كما أن الحفاظ على أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ وتقويتهم سيعزز موقف الرئيس ترامب للسنتين القادمتين وسيواصل استراتيجيته المعلنة لدعم انتفاضة الشعب الإيراني. وعلى وجه الخصوص، نرى أنه خلال العامين الماضيين، وكنتيجة للتغيرات في ميزان القوى السياسية في العالم، وخاصة في الولايات المتحدة، تغيرت مواقف الديمقراطيين، وتمشيا مع الجمهوريين، رحبوا بالتغيير في إيران. كما أن دعم الحزبين للمجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي وحيد للنظام الإيراني هو حقيقة تم الاعتراف بها من قبل الجميع في السنوات الماضية.
نانسي بلوسي من الحزب الديمقراطي والتي من المتوقع أن تتولى رئاسة مجلس النواب الأمريكي قريباً كتبت في رسالة إلى تجمع الإيرانيين العظيم في 1 يوليو 2017، معبرة عن دعمها للمنتفضين الإيرانيين: “نحن نقف لجانبكم لدعم تطلعات شباب إيران. نحن نقف لجانبكم في جهودكم لتعزيز السلام والاستقرار في إيران. ونحن نقف بجانبكم لإدانة مذبحة السجناء السياسيين الفظيعة التي وقعت في عام 1988 على يد لجنة الموت. إن عمليات مضايقة وإيذاء السجناء السياسيين التي تستمر حتى اليوم أمر غير مقبول وغير أخلاقي ويجب إدانته”.
نادي المراسلين الشباب التابع لاذاعة وتلفزيون النظام كتبت تحت عنوان ” لماذا يجب ألا نتحمس من انتصار الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية”: ”إذا كان الأعضاء البارزون في حكومة ترامب، مثل جون بولتون، لديهم تاريخ في حضور اجتماعات منظمة مجاهدي خلق، فإن نانسي بلوسي، ستتولى عما قريب مع انتصار الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس رئاسة مجلس النواب الأمريكي. وكانت قد وجهت في بدايات الصيف الماضي رسالة لتجمع المجاهدين في باريس مضمونها الاساسي تشجيع على إسقاط النظام ودعم تغيير النظام في إيران”.
وتستمر الآن انتفاضة الشعب الإيراني في جميع أنحاء إيران بأشكال مختلفة والشعب مصمم أكثر مما مضى على إسقاط النظام ولقد قطعت الانتفاضة التي تقاد وتوجه من قبل مراكز العصيان والتمرد، شوطاً طويلاً في الأشهر الماضية الحاسمة من خلال ارتباطها الوثيق مع المقاومة الإيرانية وحظيت بتأييد أكبر على المستوى الدولي.
وكانت الدول الأوروبية التي ابتعدت مؤخرا بشكل كبير عن نظام الملالي تقوم بالتعبئة ضد قضايا إرهاب النظام الإيراني في الأشهر الأخيرة وألقت القبض على عدد كبير من إرهابيي النظام. وهذه القضايا سوف يتم فتحها على وجه السرعة. اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين ١٩ نوفمبر من هذا العام أعلن مايلي:”الاتحاد الأوروبي مستعد لفرض عقوبات ضد النظام الإيراني فيما يتعلق بالمؤامرات الإرهابية التي تم كشفها في الدنمارك وفرنسا”.
وكتبت المقاومة الإيرانية ضمن دعواتها الاتحاد الأوروبي لاتخاذ سياسة حاسمة ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران: “المقاومة الإيرانية تطالب تسمية وزراة المخابرات الإيرانية كمؤسسة إرهابية وتطالب بمحاكمة عملاء ودبلماسيي النظام الذين هم المسؤولون المباشرون عن تخطيط وتنفيذ المؤامرات الإرهابية في ألبانيا وفرنسا وامريكا والدنمارك في أشهر (مارس ويونيو وأغسطس وسبتمبر ٢٠١٨) على الترتيب. يجب محاكمة ومعاقبة دبلماسيي وإرهابيي ومرتزقة النظام الإيراني”
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…