أبناء الوطن بحاجة إلى وطن

ليلى قمر 
ربما يكون إسم وطن بلا أبناء أشبه ما يكون في درجة خطورتها كحالة أم أنجبت العديد من الأبناء ربتهم وانشاتهم و هي تكد وتشقى وتضحي بتفان لسنين طويلة من عمرها ملبية لهم بما ملكت يداها من مستلزمات وما أن يشتد عودهم والدهر قد نال من همتها وصحتها فينتهي بها المطاف لتصبح أسيرة لمقعد وسرير في دار العجزة وهذا أفضل احتمال أمام حالات قد تكون أسوأ بكثير من حصرها في غرفة مؤجرة وبين حيطان باردة ومهملة إلى درجة أن بعضهن حتى في لقمة عيشها وتنتظر مايجود عليه فاعلي الخير 
في الوطن أي وطن يفترض أن يتساوى فيها ناسها وأن يتشاركوا بما يجود به هذا الوطن من خيرات وسبل رفاهية كانت كأسس حقيقية نهاية للحق ومرادفاتها الواجب كقاعدة عدالة راسخة فما من شعب يقدم ابناؤه وبناته للذود عن وطنهم إلى درجة الافتداء بالروح أن لم تكن الغاية المثلى لهكذا وطن هو تحقيق الكرامة والعدالة والمساواة لابل خلق شعور حقيقي عند جميع المواطنين المفترضين بأن أرضهم كما السماء فيه متسع للجميع يتساوى فيه جميعهم كما ماؤها وناتجها هو لتلبية حاجة الجميع 
وعندما يدرك المرء ذلك وأنه من أجل ذلك يخوض غمار البناء أو الإنتاج وحتى المعارك فحينها سيتم درك الصعاب والإرهاق والموت أيضا لأنه يدرك بأنه ينشىء آفاقا مستقبلية لمجتمعه ووطنه والتاريخ البشري بكل مافيه حبلى بشواهد كثيرة لمجتمعات تضافرت جهود ابنائها وأسست اوطانها منطلقة في الأساس لابل وكركيزة رئيسية على جهود أبنائها وإرادة انتفت فيها الشخصانية والعصبوية القبلية منها والفئوية على الرغم من أنه قد توجد بعض الحالات الفردية ربما والتي قد لا ترتقي كظاهرة يقابلها بعض السياقات التي وبأسم الوطن ومصلحتها والشعب ومطالبيها وبها يمارسون أبشع السياسات التي قد تغلف بما شاء وهب الشعارات وهي في الحقيقة إنما تمارس وبوعي فوقي تماما بحقيقة كل تلك الممارسات و أهدافها وهنا وبعيدا عن التنظير والفلسفة وفي حالتنا الكوردية والتعسف والذي مورس بحقنا تاريخيا والتي استهدفت كينونيتنا القومية ومخاضات نضالاتنا على مر الدهور وتحديد الثورات و عشرات الآلاف من الشهداء نستهدف كلنا استقلال وطننا لن نبني فيه آمالنا ونؤسس ما حلمنا به وهذه العواصف الهابة علينا والتي تعصف بيننا فتفتك بالأساس وتشتت البنية الرئيسية تحت حجة ايديولوجيات تسعى إلى سياحة فكرية في فضاءات حتى المختبرات ستعجز عن تطبيقاتها العملية والأدهى بأنه وتحت سقف عناوين الأدلجة بريقها يسحق الأخر وفي تفسير بشع واحد المقصلة في نفي لنفي يتنج دائما نفيه الآخر 
إن أبشع إنعكاس له كذا تواترات وفي بيئة يدفع فيها الأنظمة المتحكمة شعبها إلى حالة الإعتراف الفردي الذي ينمو ويتكتل ليشكل ظاهرة جمعية تؤدي إلى نزوحات داخلية أو هجرة خارجية وضغط نفسي وشعور بالإحباط كما ونزاعات ايكولوجية تشرح البنية المجتمعية وتخلق سياسة منمطة أو ما يمكن تسميتها بالإكراه والمكروه خاصة أن أنظمة النموذج والتفكير الأوحد تجاهر في تطبيقها على أرض الواقع فيصبح الوطن بامكاناته بقرة حلوب فقط لمن يرى بعدساتها ويسمع من خلال سماعاتها وحينها سيصبح حالة المريض المتنازع وأهله أمام باب مشفى وطبيب يفترض بأنه أقسم بقسم أبو قراط ذاته مثل النادل أمام باب مطعم أو حارس أمني لمتجر يطلب منك أن تدفع أو يطردك 
أن تستهدف وطنا ومجتمعا رزينا لن تفيدك بالمطلق جرعة الشعارات وبناء أو محاولة ترسيخ قناعات مافوق مجتمعية وإن نبني جميعا أوهام غير واقعية وخلط المحليات الأساسيات وكلنا يعلم إن المجتمعات ستائر في غالبيتها السائد إلى حين وبعضهم يرى في التصورات والمواقف والممارسات وكأنها من المقدسات ولكن ما أن تكتشف أو تظهر الحقائق فإنها تثور وتنخفض وقد تؤدي إلى كوارث يمكن تفاديها وبكل بساطة وهذه البساطة هو أن يبدأ كل فرد منا بذاته وأسرته بأن يرسخ مفهوم التشارك كما في جدران البيت ومستلزماته وطعامها والأهم أفرادها واحزانها 
إن مفهوم التشارك أو المشاركة هي من أهم أسس بناء المجتمعات انطلاقا من بيوتها وعائلاتهم 
و الآن وكمثال يقال عن الزوجين شريك وشريكة في الحياة وهكذا تتطور لتعم البيئة من خلال الحي أو القرية لتغطي مفهوم الأمم والأوطان أيضا وعليه أفلا نكون محقين في سؤالنا عم وطن بجمعنا ونحلم فيه بتحقيق أملنا بجمع شتاتنا الذي بعثرته اتفاقيات ومؤامرات دولية وأن نجعل من أرض هذا الوطن حاضنة لكل ناسها أم أن ارادات المغتصبين ستستمر تمزق فينا وبعضها يزين لبعضه كما نحن نفرش زهورا لبعضنا الآخر فنزيد من حالة التخاصم البيني ويتخضخم حجم الاغتراب للغالبية فتستفرغ بقاعنا أكثر وناسنا تتشتت في بقاع العالم بحثا عن وهن جديد
كم هو فظيع أن يعمل بعضهم في مواجهة بعضهم ليجعلوا من كلهم مجرد مشاريع تستهدف فقط
إلى ما عجزت عنها نظريات وخطط مدموغة كانت باختام الأنظمة الغاصبة وللأسف تطبق بحرفية عجزت عنها كل تلك الدول بمؤسساتها وقواتها القمعية 
لنعود ونسأل وبكل ألم وعجز لما الفقر يلد فقرا والجوع جوعا في وطن مازال يروى بالدماء

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…