بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي في سوريا

في الأسبوع الأول من شهر آب الجاري 2007، عقدت اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي في سوريا اجتماعها الاعتيادي الأول، بعد مؤتمرها العاشر.
وقد تناول الاجتماع مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية والاجتماعية والثقافية للحزب بإسهاب وتفصيل، آخذاً بالاعتبار كل القرارات والمقترحات والتوصيات التي خرج بها المؤتمر، ليؤكد ضرورة جعل الحزب أداة نضالية متحركة ومتطورة ، وقائمة على منهجية جديدة في العمل ، تعتمد صيغا مؤسساتية حركية ، تزج بكل الطاقات والإمكانات الرفاقية والجماهيرية والنخبوية في عمل نضالي من شأنه أن يكون مبرمجا ومخططا له
بحيث يغدو الحزب بكل خلاياه وكوادره وقيادييه فريق عمل ، يحرك الكامن من طاقات الجماهير ، من خلال مكاتب تخصصية مركزية وفرعية تطال كل جوانب الحياة السياسية والتراثية والثقافية والقيم والتقاليد الاجتماعية ، بإعادة الحياة إلى المكاتب السياسية والوطنية والاجتماعية وتمشيطها وجعل أسلوب العمل الجديد بالاهتمام بقضايا الجماهير وهمومها الفردية والجماعية وواقعها الاقتصادي والمعيشي من الأوليات والاعتبارات الحركية ، والانطلاق في المكاتب الوطنية إلى فتح باب الحوار الثنائي والجماعي مع أطراف الحركة الكوردية والوطنية وفق الخارطة السياسية السورية بشكل يتفاعل الحزب مع أطياف المجتمع السورية وحركته الوطنية ، بما يعزز التعددية السياسية والفكرية والإثنية ، ويوفر مستلزمات الوحدة الوطنية على أساس تكافؤ الفرص والعدل والمساواة ، ومنطق التحاور وتبادل المشورة ، تعزيزاً للمسار الوطني العام والخط الفكري والسياسي الديمقراطي الممنهج ودفعه إلى إنعاش الاقتصاد السوري ، ومحاربة الفساد الإداري والمالي وصيانة المال العام ، وتوفير العيش الرغيد للمجتمع والدعوة إلى إشراك الشعب الكوردي بفاعلية وقوة على مستوى الاعتراف الدستوري والقانوني تشريعياً وإدارياً وتنفيذياً ، بعيداً عن سياسة الشطب والإلغاء والاضطهاد والتمييز ، في دعوة صريحة نحو تحكيم أسس العدل والديمقراطية بإشاعة الحريات العامة، وحرية الأحزاب ، وضرورة تفعيل ذلك ليشمل الحركة الوطنية في سوريا بكافة أفكارها وآرائها وقيمها النضالية ، بما يؤكد على احترام الرأي الآخر ، وإقرار التعددية السياسية ، وإثراء الحياة الفكرية ، وأبعادها عن الرقابة ، وإتاحة الفرصة الواسعة لبيئة إعلامية حرة ومنفتحة ، والتأكيد على تنوع الثقافة ومصادرها ، وإعداد المواطن الصالح في ضوء تربية وثقافة عصرية تتلاءم مع التطور المدني والحضاري ،والقفزة الهائلة في مجال حرية التعبير، والقدرة على التواصل مع المقومات الأساسية لمجتمع ديمقراطي مدني، يعتمد التواصل مع العالم الخارجي ومفاهيمه وقيمه وشرعة حقوق الإنسان ولوائحه،والتلاؤم مع أسس وقواعد القانون الدولي، بما للعالم الخارجي والإقليمي من تداخل وتواصل وتفاعل أثراً و تأثيراً ،في حوار عالمي مع الحضارات والأفكار والمعتقدات والأديان ،بدلاً من استخدام لغة العنف والإرهاب وركائزه ومرتكزاته وبؤره الساخنة في العالم والمنطقة ،جنوحاً إلى الاستقرار الأمني والفكري والاقتصادي والسياسي ،وإعلاء شأن الإنسان الحر المتمدن ،البعيد عن الوصايا والضغط والإكراه والإقناع بالقوة الغاشمة ، وعدم اللجوء في حل المنازعات الدولية إلى خيار القوة ، إلا بعد استنفاد كل الفرص المتاحة للحلول الديبلوماسية والسياسية العادلة ،وهو ما يصدق على أكبر قضيتين في مساحة الشرق الأوسط وهما القضية الكوردية والقضية الفلسطينية ..هذا وقد وقف الاجتماع مطولاً على مجمل قضايا السياسة العالمية والإقليمية والقضية الكوردية في كل أرجاء كوردستان ،وضرورة الحل الديبلوماسي في الصراع بين الحركة الكوردية في كوردستان الشمالية والموقف القومي المتعنت المدعوم بالجونتا وقوة التعسكر والتطرف ومحاولة التدخل السافر في شؤون إقليم كوردستان العراق ، والتلويح بعصا التهديد بين حين وآخر ..كما أولى الاجتماع أهمية بالغة لضرورة تطبيق المادة (140) من الدستور العراقي ، وعدم المساس  به، وبالحق المشروع للشعب الكوردي ، لما لوضع محافظة كركوك من أهمية بالغة في إنجاح العملية السياسية برمتها في العراق ، والخوف من انجراره إلى حرب أهلية شاملة كما أدلى بذلك الرئيس المناضل مسعود البارزاني لقناة الحرة الفضائية..
وأكد الاجتماع على ضرورة توحيد صفوف الحركة الكوردية في سوريا شكلاً ومضموناً، بالخروج من إطار المحاور، إلى خطاب سياسي موحد والية تنظيمية ضابطة وفاعلة ومؤثرة …
كما وقف الاجتماع مطولا على ضرورة خروج البارتي في نضاله ، كرقم صعب ، وعودة صحيحة إلى الخط الوطني النقي ، والرؤية الوطنية والقومية المتكاملة من حالة التقليد والاجترار والتردي والمهاترات إلى حالة نضالية مبرمجة ، مؤسسة على حراك هادف ، نشط، منخرط في العمق من قضايا المجتمع الكوردي وفق آلية مرنة ، تجمع الطاقات وتنظمها ، وتخطط لها، في خندق مواجهة واحد ، مع الجماهير بقطاعاتها العريضة والنخبوية والثقافية، تمهيداً لبناء أوثق وامتن العلاقات المجتمعية ، تدفع بالطاقات الشابة إلى مزيد من البحث والدرس والارتقاء إلى فكر عالمي ديمقراطي مؤسسي ، يرتكز على الدراسة المنهجية المنظمة البعيدة عن الارتجال والاعتباط ، بواقعية أكبر ومنهم أوسع ، ولغة خطاب سياسي مكتنز وجامع ، يتفاعل مع الحركة ويطورها ويساهم معها في بناء أوثق العلاقات الرفاقية …
كما أولى الاجتماع الأهمية البالغة لعودة الرفاق الآخرين ، وتمنى على الذين ينتظرون أن يعزموا أمرهم على المبادرة الفاعلة للعمل ضمن الصف الوطني والقومي للحزب ، علماً أن كل رفيق له الحق كاملاً في احتلال الموقع نفسه في القيادتين السياسية والتنظيمية ، وفي مختلف الهيئات المواقع …
وفي الختام أكد الاجتماع على ضرورة الانطلاق تنظيمياً إلى عقد الكونفراسات الفرعية بعد انعقاد مؤتمرنا بنجاح وديمقراطية حقيقية ، وإتاحة الفرصة للكفاءات والقدرات أن تأخذ مجراها بأسلوب عمل متقدم يأخذ في الحسبان المصلحة العليا للبارتي وأهدافه الكبرى …
عاش نضال البارتي
عاش نهج البارزاني الخالد
أوائل آب 2007 

اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكردي _ سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…