دخول «العقوبات» حيز التنفيذ وإطلاق «الدعايات» من قبل الملالي

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
عقب تطبيق المرحلة الأولى من العقوبات ضد النظام الإيراني، بدأت وسائل الإعلام الحكومية تطلق الأنات والآهات مؤكدة أن هذه العقوبات جائرة وضد مصالح الشعب الإيراني وسوف يواجه المواطنون صعوبات عدة. وبشكل خاص، قام روحاني رئيس الجمهورية في النظام وإسحاق جهانغيري نائبه الأول يتظاهران بالمظلومية أنه من شأن هذه العقوبات أن تعرض المواطنين الإيرانيين للمآزق والمشكلات.
ولكن الحقيقة تختلف عما تتخذه السلطات والعناصر الموالية لنظام الملالي جملة وتفصيلا وليس الموقف الرئيسي والحقيقي للمواطنين إلا ما هتف به المواطنون الإيرانيون الضائقون ذرعا منذ كانون الأول/ ديسمبر 2017 حتى الآن في شوارع جميع المدن الإيرانية حيث صرخوا «اترك سوريا وفكر في حالنا» و«مائدتنا فارغة والحكومة تطلق عنتريات» و«اليوم يوم العزاء وأموالنا مختفية تحت العباءة» و«عدونا هنا ويكذبون أن أميركا هي عدونا» و«نستعيد إيران حتى ولو نموت» و«استحي خامنئي واترك السلطلة» و«استحي روحاني واترك البلاد» و«الموت لخامنئي» و«الموت لروحاني» …
وهذه هي جوهر وحقيقة موقف الشعب الإيراني حيث يضحون بأنفسهم في الشوارع ويصرخون مطالباتهم ويحتجون رغم السياسات المعادية للشعب من قبل نظام الملالي وأعمال القمع المسعور.
وتورط نظام الملالي الحاكم في إيران في أزمات مستعصية ويريد أن يوحي من خلال الغش والاحتيال أن المشكلة الاقتصادية للشعب الإيراني لا ترتبط بالسياسات الحكومية وهي ناجمة عن سياسات الأجانب.
أما في المقابل فإن الشعب الإيراني واع ويقظ ويعرف أن ثرواته تنفق على أيدي النظام الحاكم من أجل إثارة الحروب ودعم الإرهاب والتدخل في بلدان المنطقة كما يطلع على النفقات البالغة للمليارات التي ينفقها خامنئي وزمرته لإنقاذ بشار الأسد والحفاظ على نظامه. كما وأن الشعب الإيراني ملم بالمساعدات البالغة للمليارات من قبل ولاية الفقيه لحسن نصرالله وحزب‌الشيطان بشكل واضح. وبالنتيجة لا تغير التصريحات والمواقف المحتالة والكاذبة للسلطات والعناصر الحكومية شيئا ولن يتنازل الشعب عن مطلبه الرئيسي وهو ليس إلا الإطاحة بنظام الملالي برمته.
وكلام المواطنين للحكومة هو أنه وخلال السنوات الثلاث الماضية لم تكن هناك عقوبة وإنما الإدارة الأميركية في حينها سلمت ما لا يقل عن 150مليار دولار من أموال وثروات الشعب الإيراني للنظام. وأصبحت نسبة تصدير النفط لثلاثة أضعاف ولكن ظروف الشعب الإيراني تضعف يوما بعد يوم والأمر وصل إلى نقطة تذعن عندها العناصر الحاكمة في النظام قائلة: «السلة المعيشية» للمواطنين فارغة وتفتقر موائدهم إلى رغيف خبز. ويعتبر الفقر والبطالة والجوع حصيلة الحكم اللاشعبي لهذا النظام طيلة 4عقود حيث سلب ثروات المواطنين وأنفقها من أجل القمع وإثارة الحروب والمجازر بحق شعوب المنطقة فضلا عن المشاريع النووية والصاروخية من أجل تهديد وابتزاز العالم.
وفي الحقيقة يستحوذ خامنئي وقوات الحرس على حصة الأسد من الاقتصاد الإيراني. وكانت نسبة الأموال التي صرفت من أجل الحروب ودعم الإرهاب خلال هذه السنوات تفوق نسبة عوائد النفط بالكامل إلى حد كبير. ويمكن الاستنتاج من خلال تقييم اقتصادي وأصولي لو كان في إيران حكم شعبي، لكان الوضع الاقتصادي في البلاد أفضل مما يكون عليه الآن حتى في حالة عدم تصدير حتى قطرة من النفط. كما ومن الناحية التأريخية يتذكر الشعب الإيراني كيف كان الاقتصاد الإيراني يمر بأكثر أدواره ازدهارا في عهد رئاسة الدكتور محمد مصدق الفقيد وذلك رغم العقوبات النفطية المفروضة على البلاد.
وحقيقة ينكرها المسؤولون الحكوميون والعناصر التابعة للحكومة هي أن النظام الإيراني ورغم سلب ونهب الأموال الناجمة عن بيع نفط المواطنين، سرق نسبة كبيرة من أموال وثروات ومستحقات الشعب الإيراني.
وهناك حقيقة أخرى وهي أن العوائد الناجمة عن التجارة مع إيران تستخدم من أجل القمع الهمجي في الداخل وإثارة الحروب في الخارج وقتل الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. والفاشية الدينية الحاكمة في إيران تعارض الديمقراطية في إيران وإقامة السلام والأمان في المنطقة.
وبالنتيجة لا تخدع تذمرات حسن روحاني وبقية العناصر التابعة لنظام الملالي الشعب الإيراني لأن أول من يتضرر جراء العقوبات هو جهاز ولاية الفقيه وقوات الحرس وليس الشعب الإيراني. لأن المواطنين لا حول لهم ولا قوة حتى يفقدهما من جراء العقوبات.
وحقيقة يدركها الشعب الإيراني هي أن الدول الغربية ومن خلال سياسة المساومة طيلة الـ40 عاما الماضية قدمت أكبر مساعدة لإبقاء هذا النظام من خلال إبرام الصفقات والتجارة مع نظام الملالي من جهة وإعطاء الامتيازات والحوافز له والتغاضي عما يرتكبه من الجرائم من جهة أخرى.
ولكن الآن تغيرت الظروف بالكامل والشعب الإيراني ومن خلال الانتفاضات ومعاقل الانتفاضة والاحتجاجات لا يتوقف ولا يتنازل عاقدا العزم أن يكنس نظام الملالي القمعي والمعادي للوطن ويلقيه إلى مزبلة التأريخ لكي يمنح السلطة لممثليه الحقيقيين.
@MajeedAbl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…