حكومة العراق و داعش

الأمازيغي: يوسف بويحيى
بخصوص المظاهرات العارمة التي يشهدها العراق ،والتي بدأت من البصرة لتزحف إلى معظم المناطق العراقية بسبب فساد و طبيعة النظام الطائفي المجرم و الإحتكار الإيراني ،تدخلت كل من بريطانيا و فرنسا لمطالبة أمريكا بتخفيف الضغط و العقوبات على النظام الإيراني ،لأن ما يحدث بالعراق هو إمتداد للحرب الباردة و الإقتصادية و السياسية التي بدأت بها إدارة ترامب ضد إيران ،أي ما أثر داخليا و خارجيا بشكل ملموس على جميع مناطق نفود النظام الإيراني في المنطقة بما في ذلك العراق ،بل كل الإحتمالات توحي بأن تمدد الخناق على إيران سيكون بسوريا كذلك ،مع العلم أن أمريكا رفضت طلب كل من بريطانيا و فرنسا بشكل قاطع مصرة على تفعيل الحصار و العقوبات مع وضع جميع الإحتمالات في الحسبان.
حكومة العراق برئاسة “حيدر العبادي” بدأت ترتكب جرائم ضد المتظاهرين بإستعمال الرصاص الحي ،ما تسبب في مقتل العشرات من الأبرياء و الجرحى و اللائحة ستطول ،إضافة إلى أن الحكومة ذاتها أصبحت تستعين بقوات داعش للتفكيك و الهجوم على حشود المظاهرات المشروعة ،لهذا فلا يجب أن يستغرب المرء من ظهور داعش مجددا سواء بالعراق أو بالمناطق الكوردستانية المحتلة (المتنازع عنها) ،على إثرها شنت قوات البيشمركة هجوما كاسحا على حدود مخمور تكبد الدواعش خسائر كثيرة و مازالت عملية تنظيف المناطق الكوردية جارية بعين المكان.
بالمقابل على حكومة كوردستان ألا تمد يد المساعدة لأي طرف حكومي أو سياسي عراقي كان ضد الإستفتاء ،لتترك الجميع يحترقوا بنارهم ،كما لا تنسى حكومة كوردستان أنها ليست مطالبة بإنقاد العراق بل بإنقاد كوردستان و تحرير مناطقها الكوردية المحتلة ،كما يجب ألا تنسى حكومة كوردستان أن نظام العراق الطائفي القائم شمولي لا يعترف بالدستور الإتحادي و خرق بند الفيدرالية من أعوام ،لهذا فلا داعي لأن نسمع من ساسة كوردستان قولة “عراق إتحادي حر” لأن النظام و الحكومة العراقية شمولية ،نعم لتكون حكومة كوردستان أنانية و عنصرية ضد حكومة العراق و نظامها الطائفي الإيراني الشمولي الحاقد.
إن ما يحدث بالعراق شيء أكبر مما يتصور كإنتفاضة بل هي مظاهرات تجاوزت صوت الإصلاحات و رفع التهميش و العيش الكريم ،إنها ثورات شعبية تهدف لإسقاط النظام الطائفي إلى نظام ديموقراطي علماني حداثي ،كون الشعب العراقي ذاق المرارة من الإسلاميين سواء السنة و الشيعة ،كما يرون في كوردستان مثال يحتدى به سياسيا و عسكريا و فكريا و دينيا…،حيث أثبتت سياسة كوردستان أنها البديل الأسمى في العراق و الشرق الأوسط لهذا فرضت نفسها كضرورة سيعترف بها كدولة مستقلة في المستقبل القريب القادم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…