مفتاح سوف يفتح قفل إيران! نظرة إلى الدعم الدولي للبديل الديمقراطي الوحيد لإيران

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
عندما خرج المواطنون الإيرانيون إلى الشوارع ضد الدكتاتورية الحاكمة في وطنهم ودقوا أجراس إسقاط نظام الملالي، كان السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو ما الذي سيحدث في إيران وأي مفتاح سوف يفتح قفل بوابة هذه المدينة المظلمة؟
ومع تقدم واستمرار الانتفاضات الشعبية في إيران، ظهر الكثير من الزاعمين إلى الساحة ليقدموا أنفسهم كمن يهتمون بنداء المواطنين. كما تطلع الكثيرون إلى الدول العظام في العالم خاصة الولايات المتحدة الأميركية. كما تعاقب كثيرون آخرين مكتئبين ومرتبكين. ولكن الطرف الأكثر صرامة وتصميما هو قوة برزت نفسها مؤخرا في المؤتمر العام الذي عقد في مدينة باريس.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي نظم مؤتمره السنوي مؤخرا في باريس، يضم قوى كانت منذ البداية تطالب بالإطاحة بالنظام الديني الحاكم في إيران. والعنصر الرئيسي في هذا المجلس هو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي ناضلت ولا تزال طيلة أكثر من نصف قرن ضد دكتاتورية الشاه ودكتاتورية الملالي مسجلة في ساحة العمل النضالي صلاحياتها وميزاتها من أجل قيادة هذه الانتفاضة وإدارة إيران بعد إسقاط الملالي.
وأعلن النظام الإيراني وطيلة العقود الأربعة الماضية أكثر من مرة عن نهاية قضية مجاهدي خلق ولكن وفور خروج حركة مناهضة للنظام في المجتمع، يوجه مسؤول هذا النظام أصابع الاتهام إلى هذه المنظمة. وفي بداية الانتفاضة التي بدأت قبل سبعة أشهر وانتشرت في كل أنحاء إيران، أعلن على خامنئي الولي الفقيه في نظام الملالي أن منظمة مجاهدي خلق هي وراء هذه الانتفاضة وخططت ودبرت من أجلها لبضعة أشهر. وما يمكن الحصول عليه من استنتاج لهذا الكلام هو رفض مزاعم يطلقها حكام طهران ضد مجاهدي خلق. لأن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ليست فقط قوة صابرة ومرابطة ومستدامة وإنما أقوى من أي وقت مضى تخطط وتقود الانتفاضة الشعبية الرامية إلى إسقاط نظام الملالي.
ويحمل عقد مؤتمر هذا العام لمجاهدي خلق معنى ومفهوما خاصين من كل زاوية، أولاها هي رفض المزاعم والدعايات السامة لنظام الملالي وحلفائه. إنهم يزعمون أن السيدة مريم رجوي ومجاهدي خلق يفتقدون إلى قاعدة شعبية داخل إيران. وهناك سؤال يلوح في خاطر كل من سمع أو شاهد هذا المؤتمر بشأن إذا ما كانت مزاعم حكام طهران صحيحة وموثوقة، ألا يوجد لدى الجمهور الغفير البالغ عدده 100ألف في المؤتمر أصدقاء وأقارب وأفراد عوائل داخل إيران؟ وألا يمكن ومن خلال معرفة قليلة حول مشكلات وتقييدات اللجوء واللاجئين في بقية بلدان العالم الاستنتاج أن من يرغبون في المشاركة في هذا المؤتمر عددهم أكثر من الجمهور الحاضر في المؤتمر؟ وأليس توفير التكاليف لهكذا مؤتمر عظيم ورائع وإدارته وتنظيمه أكثر بكثير من مزاعم المسؤولين في طهران ودعاياتهم الكاذبة والمزيفة والسامة ضد مجاهدي خلق؟!
وتصل تناقضات أقوال المسؤولين في النظام الإيراني بشأن المعارضة الرئيسية لهذا النظام أي مجاهدي خلق إلى حد عندما ينبسون ببنت شفة، فيبرز عدم التوازن والخوف والذعر لهذا النظام تجاه الترابط والاتحاد بين الشعب المنتفض ومجاهدي خلق. ويعود الأمر إلى سبب واحد وهو أن المسؤولين في هذا النظام ينفقون مبالغ باهظة ومن خلال حلفائهم يحاولون اختلاق بدلاء لنظامهم، لعلهم يحرفون انتفاضة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية. ولكن هل من شأن هذه المحاولات أن تأتي بنتيجة للنظام؟ لا!
وقد ألفت ونشرت منظمة مجاهدي خلق خلال السنوات المنصرمة قوائم من الذين سقطوا شهداء على أيدي النظام الحاكم. ويصل عدد شهداء المقاومة الإيرانية خلال العقود الأربعة الماضية ما يقارب 120ألف شهيد حيث يكون لدى هؤلاء الشهداء وفضلا عن أصدقائهم وأفراد عوائلعهم، زملاء درب النضال في صفوف مجاهدي خلق وهم عاقدون العزم وملتزمون بمواصلة دربهم. وبالنتيجة يجب على النظام الإيراني أن يخشى من المحاسبة وانتصار انتفاضة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية بشكل جاد.
وفي الوقت الراهن هناك إجماع دولي أكثر من ذي قبل أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الوحيد والرئيسي ضد النظام الإيراني. لأن وجود بديل قوي يستوجب التحلي بمواصفات بارزة له. والسجل والتأريخ النضاليين الواضحين في الوقت الماضي والقاعدة الاجتماعية والتنظيم الواسع والقوي في الوقت الحاضر ووجود أجندة واضحة للغد، ومن دون أي واحد من هذه النقاط، فيعتبر البديل كرتونيا وفارغا وغير جاد.
وفي مؤتمر باريس الأخير وفضلا عن الحضور أبدى مئات الشخصيات والساسة البارزين والوفود البرلمانية من 5قارات في العالم دعمهم لانتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة والبديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة. ويبدو أن هذا البديل وبحضور رودي جولياني المستشار القانوني للرئيس الأمريكي دونالد ترمب والوفد البارز من الشخصيات والمسؤولين السابقين الأميركان، يحظى بدعم من إدارة الولايات المتحدة. لأن هذه القضية تنسجم مع الإستراتيجية المعلنة من قبل الإدارة الأميركية وبالمناسبة من الطبيعي أن نلاحظ تطورات في هذا المجال خلال الأشهر القادمة.
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…