ظاهرة العنف بين العوائل الكوردية

عبد الحليم سليمان عبد الحليم

رغم المشاكل المتعددة و المتنوعة التي تشوب مجتمعنا الكوردي و التي تسببها ظروف ذاتية و موضوعية تتصدر هذه الأيام ، و ربما مع حر كل صيف، ظاهرة الشجار و النزاع بين العوائل الكوردية.

فهذه النزاعات تتفجر على شكل شجار بالأيدي و العصي في الشارع أو في أي مكان يلتقي فيه المتنازعون حتى تصل إلى حد القتل كما حصل  قبل أقل من عام في سرى كانيه ، أو تبقى نتائج هذه الشجارات في دائرة الضرب باليد و الجروح البليغة و الطفيفة كما في شجار بين عائلتين في سرى كانيه أيضاً قبل أيام قليلة و كذلك في الدرباسية يوم أمس الجمعة.
و هذه الشجارات لا تبقى في إطار العائلتين المتنازعتين بل تمتد إلى أقاربهما و بالتالي و بشكل تلقائي تصبح عشيرتي العائلتين متنازعتين ؛ و هنا تبدأ المشكلة الأكبر.
أما الأسباب  فالجهل يتصدر القائمة و كذلك عدم السيطرة على النفس أو كما يقال – فورة دم – و عدم التعقل ، كذلك افتقار القدرة بالتعامل مع الأزمة ، أما الظروف الموضوعية فهي تتجسد في الفقر و التحريض من أطراف مختلفة.
وما  تُعكِسه هذه الشجارات على المجتمع الكوردي هو إشاعة شعور الخيبة و الانزعاج و التوتر، كذلك تؤدي على أن يكون الشجار و التقاتل حالة عادية إن لم نقل أن تكون هذه الحالة محببة تبرز فيها كل عائلة ما لديها من قوة للمال و الرجال و حتى الواسطة لدى السلطة.
و ما يُثير التساؤل في الشارع و لدى المعنيين و المهتمين ، هو أنه  إلى متى سيبقى حال مجتمعنا  هكذا ، شجار و نزاع و تشغيل الأخيار من الوجهاء و الوساطات الخيرية من شخصيات اجتماعية وأخرى محسوبة على الحركة الكوردية ، إلى متى سنُشغِل طاقاتنا بالشجارات السفيهة؟!
أليس الأجدر بنا أن نتبنى ثقافة الأخوة و التسامح الحقيقية و نعمل من أجل الاعتقاد أن مثل هذه الشجارات التي تصل إلى حد القتل و زرع الأحقاد و الحساسيات حرام و عيب ؛ كي ننحوا بأنفسنا نحو مجتمع صالح ليكون مقدمة صحيحة لمجتمع راقٍ.

    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…