ظهـور (الأمـين العام) المنتظــر: إمـلأها عــدلآ يا مـولانـــا

ديـــار ســـليمان

 بعد خـيبتين ثـقيلتين و عـروض مسـرحية هزيلـة، و بعـد أن تسـاوت لديـه كل الجهـات بسـبب تحطـم بوصلتـه، و بعد قصـف عاطفـي خلبـي مركـز، و بعـد أن مـلأ مـستنقعات السـياسة فأفاضـها على جوانبـها، (و بعد أن مـلأ دنيـا الانترنت و شـغل النـاس)… أعلـن  عـن ظهـوره متسـائلآ: لمـاذا ينعقد المؤتمر العاشر للبارتي؟ و إذا افـترضنا جـدلآ أن هذا المؤتمـر لم ينعقد حقـآ فستكـون الاجابة ببساطـة: لكـي يصبـح السـيد آلوجـي أمينـآ عامـآ، نقطـة انتهـى.
و هذا الـذي يقـول عنه السـيد المذكـور أعـلاه المؤتمـر العاشر للبـارتي، و الـذي جعلـه مطيـة يحـاول أن يدخـل على ظهـرها منطقـة الأمنـاء العامـين (الخضـراء)، أنعقـد في الحقيقة في مايـو الماضـي و كان من أنجـح المؤتمـرات الحزبية خـلال الفـترة الأخـيرة حيث أصـبح البارتي في مركـز الاهتمـام الشعبي مـرة أخـرى، إذ أنعـش بهذا المؤتمـر الآمـال، حـيث كانت  قـراراته وما تلاها من أعمـال و نشـاطات تنسجم مع طبيعـة المرحلـة و مبشـرة بحالة التعافـي التي بـدأ يشهـدها، و إذا لم يكن السـيد يعلم ذلك فتلك مـصيبة و على سـامعين الصـوت إيقاظـه من (غيبتــه) حتى لا يذهـب الى الحـج و النـاس راجعـة، أما إذا كان يعلم فالمصيبـة أكـبر، لأنـه يريـد عمـدآ (وعـن سـابق إصـرار و ترصـد)، و علـى رؤوس الاشـهاد إغتصـاب المؤتمـرات السابقة للبارتي و تجـييرها لنفسـه، أو على الأقـل (مع أخـذ الأمر بحسـن نية) يريد تأسـيس حزبـآ جديدآ و بخطـأ حسابي جسيم يقوم بتسمية مؤتمره الأول بالعاشـر بإسـتغلال (عـلامة) البارتي الوطنية، للدخـول الى بازار السـياسة ولكـن على ظهـر إنشقاق.
 إذآ، فظهـور المنتظـر هذا يأتي في الوقت المناسـب، فهو سـلاحنا السـري في مواجهة الضغـط المتواصـل للنظـام السوري على الشـعب الكوردي في سوريا، صحيـح أن بإمـكان هذا النظـام ترجمة مثل هذه المظاهـر لمصلحته، و صحيـح أنه قبل ذلك يسهم في إنتاجها عن طريق ذلك الضغـط الذي يدفع الكـثيرين بدلآ من المقاومـة الى إخـراج أسـوأ ما لديهـم، و صحيـح أن الرجـل (والرجال قليــل) خالـي الوفـاض لا يملك مشروعآ و لا برنامجـآ و لا حلـولآ عــدا ما هو متوافـر في الأسـواق، لكن الصحيح أيضآ أننا سنكسـب آلة لغـوية أخـرى تبيـض كلمـات ذهبيـة سـتغنينا و تغني الكـورد في ديريك و تعـوضهم عن إحتـلال ما تبقـى من بيادرهـم و عن إشـغال عـتبات بيوتهـم من قبـل قطعـان المستوطنين التي يقـودها الراعـي الصـغير.
 أحيانـآ يواجـه المـرء بمواقـف هلامية تفتقر الى الابعـاد يصعب عليه إدراكها فيصعب عليه بالتالي مواجهتها، و إتخـاذ هكـذا مواقف تفتيتية يدخل ضمن هذا الاطـار، و لكن يمكن القـول إن مثل هؤلاء الاشـخاص اللذين يقفـون خلف هكذا مواقف هم عبـارة عن ثقـوب إضافيـة في (الحـزام العـربي) يؤدي ظهـور المزيـد منها الى تضـييق الخنـاق أكثر فأكثر على الشعب الكوردي في سوريا و كتم انفاسـه، و إذا كان هؤلاء يسهمون في تعبيد الطريق لحافلة النظـام، فايقاف هـذه الحافلـة يكـون بعـزلهم و تحجيمهــم.

  29.07.2007  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..