الغد المأمول في الانتخابات العراقية

عيسى ميراني 
الانتخابات العراقية الاخيرة، التي شاركت فيها معظم أطياف الحركة السياسية العراقية، افرزت كتل وقوائم جديدة، فازت بعضها بالمشهد السياسي العراقي، وتصدرها آخرون لهذه المرحلة، (كتلة الصدر) نموذجاً، التي أضافت الى لوحتها الانتخابية الوان واطياف جديدة، كالشيوعيين وغيرهم، ليكسبوا عطف المستضعفين، الذين بات البعض منهم يترحم على ايام الرئيس الاسبق صدام حسين، بسبب الفساد والمحسوبية وانتشار الميليشيات الطائفية، لكن يبدو ان كل ما جرى ويجري ليس بمنأى من تدخل وتخطيط غرفة العمليات الفارسية، التي مازالت توجه وتخطط لتنفيذ الهلال الشيعي، بينما تصرح المرجعية والسيستاني، بانها لن تتدخل في شأن العملية السياسية، وهي ليست سوى ذر للرماد في عيون المستضعفين، والتصريحات الاخيرة لرؤساء القوائم الشيعية، بانهم سوف يشكلون حكومة، (لا امريكية ولا ايرانية) دليل على ان الحكومات السابقة كانت ايرانية الصنع بامتياز امريكي.
 وتبدو ملامح الحكومة الجديدة بانها ستكون كسابقاتها  شيعية الشكل فارسية المحتوى ووسط هذه الاوضاع السياسية السائدة لابد للماكينة السياسية الكوردية بالتحرك وخاصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاستفادة من اجواء البازار السياسي في بغداد، وجس نبض كافة أطياف الكتل السياسية، ثم التعرف على منافذ العبور الى البرلمان، واستخدام كافة اوراق الضغط السياسي، تمهيداً للمعركة الكبرى في البرلمان العراقي، الجديد (كما جاءت في تصريحات السيد مسرور البارزاني مستشار أمن الإقليم )واثارة البنود الرئيسية التي لم تعالج منذ ان وضع الدستور الجديد، لاسيما المادة 41وكل المواد الاخرى ولإنجاح ذلك لا بد للدبلوماسية الكوردية ان تتحرك خارجياً مع الدول والحكومات اصحاب القرار العالمي، ووضع ملف قضية الشعب الكوردي على طاولاتهم، ومع ذلك لا يمكن التعويل كثيراً على الحكومة الجديدة، لان داء الفساد قد نخر جسد الاحزاب والساسة العراقيين بمختلف طوائفهم ولأن سفينة السياسة في العراق قبطانها المرجعية الشيعية في النجف التي تأخذ أوامرها من قم وطهران فتجميلاً للكومبارس السياسي قد يستبدلون العبادي بطائفيٍ آخر يعمل وفق خطط وتوجهات ولي الفقيه (آية الله علي خامنئي) 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   منذ أن عرف العالم الدولة الحديثة، ظلّ الجدل قائماً بين جناحين يتناوبان الأدوار في المجتمع والسياسة: اليمين واليسار، لكن قليلين يتوقفون عند الجذور الأولى لهذين المصطلحين اللذين وُلدا من رحم الثورة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر، حينما انقسم أعضاء «الجمعية الوطنية» إلى مجموعتين: الأولى جلست إلى يمين القاعة ممثِّلةً النظامَ الملكي والدولةَ والقانون، والثانية إلى يسار القاعة…

جليل إبراهيم المندلاوي تبدو الأحداث التي تعيشها المنطقة وكأنها تتبارى في إنتاج دراما جديدة تجتمع فيها كل عناصر الإثارة والتشويق، بدءا من الغموض وصولا الى المفاجآت والأزمات المتعاقبة، فيما يبقى العراق محتفظا بصدارتها، ليثبت أنه ليس فقط بلد أرز العنبر الشهير بلونه الأبيض الناصع ورائحته العطرية المميزة، بل ساحة للأحداث الكبيرة أيضا والفوضوية، فالحدث الأبرز الذي جذب الأنظار هو ما…

د. محمود عباس هل يُعقَل، بعد هذا السيل الجامح من خطابات الحقد والعنصرية ضد الشعب الكوردي وحراكه، أن يُطالَب الكوردي بالاطمئنان إلى نظامٍ سياسي أو أمنيٍّ يحمل في بنيته النفسية هذا الكمّ المتراكم من العداء المسبق؟ فالطمأنينة لا تُنتَج بالأقوال والخطب ولا بالبيانات ولا تُفرَض بالشعارات، بل تُبنى على السلوك والممارسة، وحين يكون الخطاب العام مشبعًا بالإقصاء والتحريض، فإن مطالبة…

محلل سياسي لنكن واضحين منذ البداية: استقالة سيامند حاجو ليست خسارة للمشهد السياسي، بل مجرد طي لصفحة لم تكتب جيدا منذ البداية. فالرجل دخل السياسة من بابها الخلفي، ظنا منه أن ما يكفي في قاعات الجامعات الأوروبية يكفي أيضا في ساحات السياسة الكردية السورية، وكأن الناس هنا ينتخبون “أفضل مقال” لا “أقوى مشروع”. منذ اليوم الأول، كان حاجو أقرب إلى…