الإصلاح الدستوري في سوريا وأثره على القطاع الأمني

د. نائل جرجس 
مقدمة 
 يعــد الدســتور القانــون الأعلى فــي الدولــة الــذي تنصــاع لــه كافــة التشــريعات الداخليــة وتتــواءم مــع أحكامــه، كمــا يشــكّل مدخلا أساســيا ً ولازمــا للشــروع فــي عمليـة الاصلاح الديمقراطـي الكامـل فـي الـدول العربيـة وفـي كافـة المجـالات، لاســيما القطــاع الأمني. يشــكّل قطــاع الأمن، الــذي يشــمل أفــرع المخابــرات والأمن وأيضــا ً الجيــش والقــوات المســلحة، أحــد أهــم مؤسســات الدولــة نظــرا لصلتــه المباشــرة والوثيقــة بأمــن المواطنيــن وحقوقهــم الأساسية، بالإضافة إلـى دوره فـي تحقيـق اسـتقرار المجتمعـات وتنميتهـا. وقـد أدى الـدور المهيمـن للقطــاع الأمني وتأثيــره علــى أجهــزة الدولــة الأخرى إلــى تعطيــل مســارات الديمقراطيــة والاصــلاح وتكريــس الانتهاكات الممنهجــة لحقــوق وحريــات المواطنيـن فـي العديـد مـن البلـدان العربيـة. ومـن هنـا تظهـر أهميـة إعـادة هيكلـة وتنظيــم مهــام هــذا القطــاع والحــد مــن دوره المهيمــن وضمــان شــفافية عملــه وتبعيتـه لرقابـة مدنيـة، لاسـيما مـن خـال ضمـان ذلـك فـي المنظومة الدسـتورية والقانونيـة للـدول المعنيـة. وتبـرز أهميـة هـذه القضيـة فـي سـوريا أكثـر مـن غيرهـا نظـرا لطبيعـة الأجهزة الأمنية وسـطوتها المطلقـة خـال العقـود الماضيـة ودورها األساسـي فـي تكريـس حكـم النظـام االسـتبدادي وانتهـاكات حقـوق المواطنيـن، بـل وهيمنتهـا علـى مراكـز صنـع القـرار وعلـى مختلـف مفاصـل الحيـاة السياسـية واالقتصاديــة واالجتماعيــة والثقافيــة.
نائل جرجس – سوريا
مسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة القلم الدولي 
الدكتور نائل جرجس هو أكاديمي سوري الأصل/من أبناء بلدة مرمريتا، أكمل دراسته في كلية الحقوق/جامعة دمشق قبل أن يلتحق بجامعة غرنوبل الثانية/فرنسا لإتمام دراساته العليا، حيث حصل منها على شهادة ماجستير في القانون الدولي والأوروبي وشهادة الدكتوراة في حقوق الإنسان بدرجة مشرف جدًا مع تهنئة من كافة أعضاء لجنة المناقشة. شارك بالكثير من المؤتمرات الدولية ونُشرَ له العديد من المقالات العلمية في مجلات عربية وأجنبية. حرّر تقارير واستشارات قانونية للعديد من المنظمات الحقوقية غير الحكومية العاملة على منطقة الشرق الأوسط، كما عملَ كمدرّس جامعي في كلية الحقوق/جامعة باريس الجنوبية، وكذلك كباحث في مجال حوار الأديان في جامعة جنيف، وأيضا مسؤول عن برنامج دراسات ما بعد الدكتوراة لمؤسسة البحوث والحوار بين الأديان والثقافات التي ترأسها سمو الأمير الحسن بن طلال. يعمل حاليًّا الدكتور نائل جرجس مع منظمة القلم الدولي Pen International (ومقرها لندن) كمسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ما يخصّ التأكيد على وظيفة الأدب في تطوير التفاهم المتبادل والثقافة العالمية، والدفاع عن حرية التعبير.     
لقراءة المقال المعنون ” ورقة نائل جرجس- الدستور والإصلاح الأمني-سوريا” كاملاً انقر على الصورة



 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…