النظام الإيراني و مستقبل التنظيمات الكوردية

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لقد بدأت جدية الإتفاق الأمريكي و الروسي بإتخاد خطوات جادة صارمة ٱتجاه النظام الإيراني القائم ،بالإضافة إلى غليان داخلي للشعوب الإيرانية على طبيعة النظام القاسي المجرم ،إذ أصبح العالم بأسره يتحدث عن تخاذل المجتمع الدولي و الأمم المتحدة و مجلس الأمن بغضهم البصر على جرائم هذا النظام في حق الإنسانية جمعاء ،ما جعل ديموقراطية أمريكا على المحك و موضع تشكيك في نظر الرأي الشعبي الدولي.
شيء مفروغ منه كما أكدنا مرارا بأن أمريكا و روسيا و اروبا ضد أي توسع و تطور إسلامي كيفما كانت قوميته بما في ذلك العرق الفارسي ،مع العلم أن النظام الإيراني مجرد أداة بأيدي الأنظمة العالمية بالأخص (بريطانيا،فرنسا) ،وكل ما يروج له من صناعة سلاح و تطور مجرد تمويه و ترهيب إعلامي لا غير ،الآن و قد حان الوقت في إسقاطه بعد أن إنتهت صلاحيته و دوره في المعادلة ،ما جعل كل من أمريكا (بتحالف روسي) تعمل بجد على إزالته ضاربة عمق النفوذ البريطاني الإستراتيجي بالمنطقة قصد الهيمنة و الريادة.
جدية موقف أمريكا من النظام الإيراني ظهر بشكل ملموس في التغييرات و الزلزال السياسي الداخلي الذي حدث في الإدارة الأمريكية على يد “دونالد ترامب” ،إذ غير معظم رجاله إلى شخصيات تكن عداءها لإيران و أروبا (خصوصا بريطانيا) ،ما اعطى مباشرة أكله بالإنسحاب من الإتفاق النووي و ٱعادة العقوبات القاسية و الثقيلة حيز التنفيد على ايران ،بالإضافة إلى العمل على تقليص نفوذ إيران في كل من العراق و إبعادها عن المعادلة السياسية قدر الإمكان في الإنتخابات الماضية ،زيادة إلى تحركات روسيا و أمريكا بشأن قصقصة الأذرع الإيرانية في سوريا…،وتأييد الحل العسكري مع إيران في حالة عدم القبول بالشروط و الإتفاقيات الدولية ،كما أن هناك أخبار تفيد تحشد القوى العسكرية الأمريكية على الحدود الإيرانية من “أذربيجان” ،بالإضافة إلى بركان شعبي داخلي ينتظر فقط دعم دولي للإنفجار.
الحقيقة هي مهما كانت نتائج سقوط نظام إيران في المنطقة فإنه يبقى في صالح القضية الكوردية و الشعب الكوردي الذي عانى ويلات من القتل و السجن و الإختطاف منه ،كما ان إجرام نظام الملالي لم يقتصر على كورد روجهلات فقط ،بل مورس و يمارس إلى الآن على كورد باشور و روجاڤا بالتنسيق  مع النظام السوري و العراقي الحاليين اللذان هما من صنعه ،لهذا فسقوط الديكتاتورية الإيرانية هي بمثابة تنفس صعداء الكورد و المشروع التحرري الكوردي في كل الأجزاء الثلاثة التي أكيد ستلعب دورا مهما مع الوقت في إشعال فتيل الثورة في كوردستان باكور ضد نظام تركيا الإرهابية. 
ما يهمنا ليس مصير النظام الإيراني الذي بدأت أيامه معدودة لا محالة ،بل أي مستقبل ينتظر القوى الكوردية التابعة للنظام الإيراني أو الأصح التي تعمل له منذ النشأة كالعمال الكوردستاني pkk بفرعه السوري الإتحاد الديموقراطي pyd و الإتحاد الوطني الكوردستاني (جناح الطالباني) و حركة التغيير و الجماعة الإسلامية (علي بابر) و التحالف (برهم صالح) ،كما لا ننسى جماعة “شيخ ألي” و “حميد الدرويش اللذان يلعبان بالإعتماد على التقيات الخمينية ،مصير كارثي ينتظر هذه التكتلات الكوردية إن لم تعلن و تطبق فك إرتباطها بإيران شكلا و مضمونا.
إن المصير المرتقب لهذه التنظيمات يمكن إستخلاصه في قراءة و دراسة المأزق الذي يعيشه العمال الكوردستاني و الإتحاد الديموقراطي الوشيكا الإنهيار و الإنتحار بسبب محاربة أمريكا و أروبا لهم بشكل واضح و جاد بإستثناء بريطانيا ،أي أن هذا المصير ينتظر البقية إن لم تتدارك موقفها مادامت متعطشة للقيادة و الزعامة ،إذ أصبح الحل الوحيد و الأوحد لهم هو العودة إلى المشروع القومي و توحيد الصف السياسي و العسكري مع ” مسعود بارزاني” للنجاة بأنفسهم و القضية و الشعب و الوطن.
لقد أثبت التاريخ أن التوجه الناجح للنهوض بقضايا الشعوب و ليس فقط الكوردية هو النهج القومي ،مع العلم أنه لا حرية لأي شعب إلا بتبني الفكر القومي أولا قبل كل شيء ،لقد خسرت pkk و pyd و “اليكتي” معركة النضال على الرغم من أنهم لم يكونوا أبدا في مستوى تطلعات القضية و طموحات الشعب الكوردي ،بل الآن أصبحت المرحلة تلمح إلى خسارتهم معركة وجودهم إذا بقوا بتلك العقلية المتحجرة اللاوطنية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…