وقائع إعدام مدينة اسمها عفرين

نيركز إبراهيم
التاريخ : 16 /3/ 2018
المكان: قافلة من آلاف السيارة والمشاة تتحرك بين عفرين وقرية كيمار ببطء 
الراوي ابن الضحية عزت بكلرو وقدرت بكلرو.
خرجنا من عفرين ظهر 16 / مودعين مسقط الرأس، كان يوما أشبه بيوم الحشر، تقدمت فتاة من ي ب ج تتمنطق بقنابل ومسدس وبارودة بيدها؛ لتامرنا بالعودة كان هذا قبل خروج آخر مجموعاتهم، حيث كانوا يتجاوزها بكل آلياتهم وترسانتهم باتجاه كيمار، فهمت انهم يؤخرننا كدرع بشري لأرتال المنسحبين؛ تقدم عجوز نحو المسلحة؛ قائلا لها : أقبل قدميك ويديك دعي النساء والأطفال، ونحن الرجال سنعود؛ نهرته قائلة: يا عميل عد للوراء؛ وسحبت قنبلة يدوية ورمتها في قلب بيك_آب معطل على جانب الطريق؛ انفجرت القنبلة وقتلت أمراة وطفلها على الفور؛ أما الزوج فبدا يهذي بكلام لا يعلم  كنه إلا الله . كان هذا حوالي الظهيرة.
حدث هرج ومرج مر الناس ببطء، انفصلت عن أهلي؛ بسبب  دخول سيارات مدعومين بيننا، بعد عشر ساعات تماما عند الساعة 20.30 ليلا سمعنا صوت سقوط قذائف على الرتل بالهاون – كما أفاد عارف بجانبنا – من مكان قريب .
بعد دقائق جاءني هاتف صادم؛ يفيد بأن أبي وأمي أصبحوا في ذمة الله.
كانت امي تحمل في عبها مبلغ مليون ونصف ليرة سورية ضمن حزام حول خصرها، وهو جل ما نملك .
قدمت الجنازات من الأسفل ل كيمار بعد وقت طويل، ذهبنا فيها مع الدم والدموع والجثث، إلى قرية أحرس، تفاجئت أن عدد الجثث ٢٣ جثة قتل بعضهم في قذيفة وقنبلة رتل كيمار؛ وقال الهفال ان البافي قتلوا في رتل كان يخرج من عفرين نحو ريف عفرين ؛ عند المدخل الشمالي لحي المحمودية .
أعطوني مبلغ 140 ألف من أصل المليون والنصف الذي كان حول خاصرتي امي.
وشظية ، قال عسكري انها لهاون 70mm . لا يتعدى مداه 3 او 4 كم على ابعد تقدير مما هو دارج في عفرين.
اصريت على فتح قبر امي لأرى جثتها كي أقطع الشك باليقين .
فتحوا قبرا وإذ به لرجل مجهول الهوية؛ وجدنا جثة امي وابي في القبرين التاليين.
قدم الرجل ل عفرين بعد مدة طويلة؛ وهو في هاجس دائم ومترقب اليوم الذي يستطيع فيه نقل رفاة أبوية لمسقط راسيهما في قرية قرمطلق ب جنديرس .
كانت هذه صفحة من الصفحات لمقاومي العصر وما فعلوه بأهل عفرين المسالمين.
*هناك صور عديدة تحفظنا على نشرها


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…