فاز الهاجس العظيم

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إكتسح الحزب الديموقراطي الكوردستاني الإنتخابات البرلمانية العراقية في كوردستان طولا و عرضا ،فوز القائد “مسعود بارزاني” يثبت أنه الركن الأول على الصعيد الكوردي و العراقي ،مؤشرات لها دلالتها الخاصة تفيد أن محور البارزاني بمثابة القوة و الأفق الذي تتوفر فيه صفات الحليف التكتيكي و الأستراتيجي للدول الكبرى ذات المصالح الضخمة ،لقد أثبتت تجربة الإنتخابات الحالية بعد نكسة مصيرية أن البارزاني حي لا يموت على الرغم من تكالب الأنظمة و الأمم.
نتائج كانت متوقعة لأننا قرأنا الوضع الكوردي بعمق و طليعة علمية بعيدا عن الخرافات و السموم الإعلامية الدولية و الإقليمية ،بينما الحمقى قرؤوا نهاية المصير بأحداث الخيانة و سقوط كركوك و خسارة نصف مساحة الجزء الكوردستاني بالعراق ،هذا ما هو إلا رسالة إلى العالم و المجتمع الدولي و الأمم المتحدة تفيد قوة إرادة الشعب الكوردي بقيادة الزعيم بارزاني الذي لم و لن يستسلم إلا بموجب تقرير المصير كباقي الشعوب التي نالت إستقلالها و حقها المشروع كونيا و وضعيا.
الإنتصار الحقيقي لا يكمن فيما أفرزته صناديق الإقتراع بل ما خلفته هذه النتائج من صدى على الواقع السياسي الدولي و الإقليمي و الحركة السياسية في المنطقة ككل ،بمعنى آخر أن بارزاني أفق ثابت مهما تغيرت المعادلات و يبقى ركنا لا يمكن تجاوزه ،بتضحيات و إصرار الشعب الكوردي و صلابة قائده المحنك هي حقبة جديدة لكوردستان تطل على الإستقلال و الحرية بعد خطوة الإستفتاء.
إنتصار البارزاني أربك الخصوم أعداء الكورد الأحرى أعداء الإنسانية عموما ،إلتحام شعب كوردستان بالبارزاني دليل واضح على صعوبة إسقاط الإرادة الكوردية مهما تعددت الخيانات ،مع العلم أن البارزاني الوحيد الذي لم يتخندق مع الأعداء ضد شعبه و حقوق كوردستان ،في حين أن كل احزاب كوردستان الفاعلة تخاذلت و جرت الإقليم بشعبه إلى حافة الهاوية لولا حنكة بارزاني و بعض شرفاء كوردستان أمثال القائد “كوسرت رسول” ،إنتصار بلا تحالفات تذكر بعيدا عن التساهلات و المجاملات سواء كورديا و عراقيا لإشارة واضحة أن مرحلة الحساب و الجد وصلت لأسباب تتطلبها المراحل المستقبلية بعد أن فشلت كل مساعي بارزاني لتوحيد الصف الكوردي و طي الصفحات السوداء ،بالإضافة إلى أن الشعب الكوردي نفسيا مل من مسلسلات الزمرة العاقة لعقود من الزمن.
إنتصار البارزاني مجددا قوة لصوت الشعب الكوردي داخليا و عراقيا و دوليا ،سينعكس هذا إيجابا على الوضع الذي يعيشه الإقليم من أزمات إقتصادية و سياسية…،يقابل هذا في العراق توقع إنفجار كبير لحرب أهلية طائفية بين القوى السنية و الشيعية التي إحتكرت كل شيء بما في ذلك الهواء و الفراغ ،حان لهذا الشرخ العراقي الداخلي أن يظهر بالملموس بعد مدة من التمثيل و التراوغ ،صراع خطير لامنتهي لا حل له أبدا إلا بتقسيم العراق لإقليمين عربي سني و الآخر شيعي ،من خلاله نستنبط أن العراق كما كنا نقول دائما في خبر كان يا زمان.
إن فوز البارزاني لهو بوابة جديدة أخرى لإعادة إنفتاح العالم الغربي عليه كحليف أثبت وجوده و جذارته سياسيا و عسكريا بعقلية مختلفة جديدة مصلحية ،بالإضافة إلى العالم الشرقي كذلك ،عموما فالحركة الكوردية بقيادة الزعيم مسعود بارزاني أراها في الطريق الصحيح للإستقلال أقرب من أي وقت مضى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…