رأي شخصي إلى دولة المغرب

الأمازيغي: يوسف بويحيى
في ظل ما يعيشه الوضع المغربي بخصوص صراع الصحراء ضد ما يسمى جبهة “البوليساريو” المدعومة جزائريا و موريطانيا بشكل واضح و رسمي ,لا أريد نقاشا بخصوص حيثيات هذا الصراع لأنه في الحقيقة يبقى مسألة تفتقر إلى خصوصيات قضية شعب و وطن ،كما يمكن إدراجها كصراع و أزمة خلقتها الدول الكبرى كأمريكا بالذات لخلق توتر بين الأطراف المتنازعة قصد الإنتعاش وتمرير المشروع و المصالح الأمريكية عبر جسور الصراع ،من جهة أخرى يمكن تلخيص مسألة الصحراء في صراع إقتصادي رأسمالي بين النظام المغربي و أطماع أنظمة خارجية أخرى بأسم البوليساريو لا أقل و لا أكثر.
تاريخيا وجغرافيا لا وجود لشيء ٱسمه شعب صحراوي بل يوجد رحل ,بينما تاريخ الصحراء المتنازع عنها هي صحراء أمازيغية صرفة لشعب أمازيغي طوارقي ,فما يسمى بالشعب الصحراوي هو الآخر ينسب نفسه عربيا (قوميا،لغويا،ثقافيا،دينيا) ،لهذا يتضح أنه لا وجود لشعب صحراوي بل كل هذا مجرد نتيجة فوارق عربية تعتمد على الجهوية و المناطقية و العشائرية…
إن ما يعيشه المغرب وجبهة “البوليساريو” من صراع ليس وليد اللحظة ،بل هو صراع دولي متوارث عبر مراحل سياسية و أجيال ،لكن ما يزيد الأمر سخونة وتكهربا هو أن المسألة لم تعد تقتصر على صراع الصحراء بل أصبح الأمر يمس و يهدد الأمن القومي المغربي بشكل عام ،ذلك بتورط بعض الدول الأرهابية في دعم جبهة “البوليساريو” بالضبط كإيران ,مع العلم أن النظام الأيراني كان و مازال يستهدف و يعمل على خلق الفوضى والحرب في كل البلدان ذات الأنظمة العربية السنية…
هنا أذكر بقولي المسبق قبل ثلاث سنوات بأن ما يسمى بثورات الربيع العربي لم تنتهي بعد ،بل كانت المرحلة الأولى فقط خطوة لعملية الزرع ،لكن زرع ماذا؟! ,الجواب هو زرع الخلايا الارهابية ذات الفكر الشيعي ,بعدها شيئا فشيئا بدأت خلايا هذا الإرهاب تنشط وتتكاثر في مصر و تونس و الجزائر و ليبيا…،بمعنى أن كل ما نعيشه و نترقبه في بلدان شمال الٱفريقي حاليا ما هو إلا صورة مصغرة لما حدث في سوريا و العراق لعقود من الزمن ،أدى الأمر بهما الى الحرب و الزوال الملموس.
بعد أن تورطت إيران في دعم جبهة “البوليساريو” ماديا وعسكريا إضافة إلى تواجد ميلشيات “حزب الله” ضمن صفوف البوليساريو كان لابدا على النظام المغربي قطع العلاقات الديبلوماسية مع أيران كخطوة أولى ,كما يمكن الرد بالمثل وبنفس العقلية لٱرغام النظام الأيراني على التراجع والٱبتعاد عن مستنقع الصحراء المتنازع عنها بين المغرب وجبهة البوليساريو ,أي يجب على النظام المغربي فتح صفحة جديدة و حوار جاد مع الحركة التحررية الكوردية بقيادة “مسعود البارزاني” ,كون دعم القضية الكوردية ماديا و معنويا و دبوبلوماسيا بمثابة صفعة قوية للنظام الأيراني كرد على ما تنهجه إيران في الصحراء التي تراها بوابة للتوغل إلى الداخل والعمق المغربي.
كوني أمازيغي “مغاربي” شخصيا أعارض شكلا و مضمونا التدخل الأيراني بخصوص الصحراء وغيرها من القضايا المتعلقة بالمغرب الكبير من واحة “سيوا” بمصر إلى المغرب (تمازغا الكبرى) ,نتيجة تجارب النظام الأيراني في كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان التي أوضحت نية ولاية الفقيه الخمينية و مشروعها الخبيث و الخطير سواء على الأرض والبشر ,لهذا أرى ضرورة دعم استقلال كردستان و تأييد الحركة الكردية لإيقاف و كبح أطماع ومخططات إيران الارهابية.
لقد حان الوقت لكل دول الأنظمة العربية السنية لتغيير موقفها إيجابيا بخصوص دعم القضية الكردية المشروعة و الحقة و تأييد إستقلال كوردستان لما سيترتب من خلاله في إيقاف و إفشال و كسر شوكة النظام الأيراني من الداخل قبل الخارج على المدار الإقليمي و الدولي.
كمواطن أمازيغي غيور على سلامة الشعب الأمازيغي في كل بقاع العالم و بالأخص أرض تمازغا الأبية فأني أندد و ألتمس من دولة المغرب نظاما و حكومة دعم القضية الكوردية سياسيا و عسكريا و ديبلوماسيا و تأييد إستقلال كوردستان بٱعتباره الحل الوحيد و الأوحد لسلامة و ضمان أمن و أمان بلدان الشمال الإفريقي و الخليج…
اللهم إني قد بلغت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…