القضية الكردية من محمد طلب هلال إلى يوسف الفيصل

  الدكتور عبد الحكيم بشار *

الكل يعرف ضابط الأمن السابق محمد طلب هلال الذي يمثل قمة الشوفينية ، بل الفاشية ، في عدائه للشعب الكردي حيث وضع في كتابه (دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية) خطة شوفينية متكاملة لاجتثاث الشعب الكردي من جذوره التاريخية ، حيث يقول في الصفحة السادسة من كتابه (ليست المشكلة الكردية الآن وقد أخذت في تنظيم نفسها إلا انتفاخ ورمي خبيث نشأ أو أنشئ في ناحية من جسم هذه الأمة العربية ، وليس له علاج سوى بتره)
نعم هذه هي رؤية هذا الفاشي العنصري ، ولكنه في نفس الوقت فإنه يقر بأن هناك مشكلة كردية ، ثم يستطرد قائلاً : (لابد من وضع النقاط على الحروف واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهائها نهائياً ، لذا وجب حلها جذرياً ووضع الخطط اللازمة لذلك) .
إن محمد طلب هلال وهو يمثل ذروة المفاهيم العنصرية والشوفينية ، يقر بوجود مسألة كردية في سوريا ، ولكن السيد يوسف فيصل الأمين العام للحزب الشيوعي السوري في مقابلة له مع موقع ( كلنا شركاء) في 18/7/2007 يقول ما يلي : (نحن لا نرى أن هناك قضية قومية كردية في سوريا بمعنى حق تقرير المصير لأن هناك حديثاً عند الأكراد ، إن هناك شعباً كردياً في سوريا وشعب عربي ، برأينا هناك جماهير شعبية عامة هناك مواطنون سوريون ، كلهم سوريون ، ونحن نعتبر أن هناك قضية كردية بمعنى الحقوق الإنسانية كقضية الإحصاء وبعض القوانين في تسجيل المواليد الجدد وغير ذلك ، نحن ننظر إلى الأكراد كمواطنين سوريين) .
نعم هذا هو رأي السيد يوسف فيصل ( المناضل العتيد ؟!) وممثل الطبقات الكادحة والمظلومة ؟؟ والملتزم بالماركسية اللينينية ؟؟ وفلسفتها الإنسانية التي تقر بحق الشعوب في تقرير مصيرها ، لاندري إلى أي عقيدة أو فلسفة أو أيديولوجية أو أي وقائع تاريخية أو حقائق على الأرض يستند السيد يوف فيصل ، فإذا كان ماركسياً لينينياً فإننا نعتقد أن الف باء الماركسية اللينينية هي الدفاع عن الشعوب المظلومة والمغلوبة على أمرها ، وإقرار حقها في تقرير مصيرها بنفسها ، وإذا كان ديمقراطياً فإن جميع الدساتير والقوانين التي وضعتها المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني ومنظمة الأمم المتحدة فإن جميعها تقر بحق تقرير المصير للشعوب ، وإذا كان من المتصوفين أو المتدينين فإن شريعة الله نفسه حرمت ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وأقرت بحقوقهم واختلاف ألسنتهم (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا …) اللهم إلا إذا كان قد أوجد لنفسه فلسفة جديدة لا يمكن إلا أن نسميها (الشيوعية الشوفينية) .
نحن هنا لسنا بصدد إثبات الوجود التاريخي للشعب الكردي كشعب يعيش على أرضه التاريخية والتي تؤكد جميع الدلائل على رسوخ هذا الوجود ، ولسنا ايضاً بصدد إثبات وجود قضية كردية في سوريا لأن الواقع يعبر عن نفسه بأبلغ صوره ، ولكننا بصدد مناقشة موقف هذا السيد ، فالسيد يوسف فيصل قد تجاوز السيد محمد طلب هلال كثيراً في الشوفينية ، فبينما هلال يطرح أسس وخطط إنهاء هذه القضية ( الكردية ) فإن السيد فيصل يشرب نخب إنهائها ويزف البشرى لتوأمه في التفكير والعقيدة السيد هلال ليقول له ( لا وجود لقضية كردية في سوريا ) هكذا وبجرة قلم وبموقف غير مسؤول لا ايديولوجياً ولا عقائدياً ولا أخلاقياً ولا وطنياً يتجاوز الحقائق على أرض الواقع ويحاول تزييفها بشكل فظ ، فماذا يقول بحق أكثر من ثلاثة ملايين كردي يعيشون على أرضهم التاريخية ؟ وماذا يقول عن الآثار التي تدل على وجودهم في هذه الأرض منذ أمد سحيق ؟ وماذا يقول عن خصوصيتهم القومية ؟ عن اختلاف لغتهم وثقافتهم وحتى أسمائهم ؟ ماذا يقول لهؤلاء الأبطال الذين ساهموا بفعالية في استقلال سوريا ؟ ماذا يقول ليوسف العظمة وإبراهيم هنانو ؟ ولكن هذا أليس غريباً عليكم يا سيادة الأمين العام ؟ فالذي يتخلى عن جميع مبادئه وقيمه ( الماركسية اللينينية ) والذي يفترض أن تربى عليها خلال خمسين عاماً وعرف شخصيته من خلالها كل العالم ، لقد تخلى عن العمال والفلاحين والكادحين الذين يفترض أن يكون ممثلهم ، وتسلق على جوعهم وفقرهم وحرمانهم بغية الحصول على بعض الفتات من موائد السلطة ، ( الحصول على وزير واحد وبضعة برلمانيين) مقابل أن يصبح حزبه كما يقال عنه شعبياً : (الحزب الشيوعي السوري لصاحبه حزب البعث ) وليت الأمر توقف عند هذا الحد ، فحزب البعث الذي نصب نفسه قائداً للدولة والمجتمع كان بحاجة ماسة إلى شخصيات من أمثال السيد فيصل حيث يقومون بالمهام والخدمات التي لا يتنازل أعضاء البعث وقيادته للقيام بها ، حيث تحولوا إلى متعهدين صغار وابواق نشار لخدمة أجندة
نعم ايها الأمين العام طالما تخليت عن نفسك وارتضيت بكل شيء مقابل منافع صغيرة لإثبات إخلاصك لـ ( … )  فليس غريباً عليك هذه التصريحات والتي ستمنحك التزكية في الاستمرار بالتبعية .
 إن الشعب الكردي في سوريا شعب أصيل ولا يحتاج أبداً إلى شهادتك ، بل لو كنت قد اتخذت موقفاً إيجابياً كان من الممكن أن تكبر قليلاً رغم أنه من المستحيل لأنك ارتضيت لنفسك ما أنت فيه ، وإن الشعب الكردي الراسخ جذوره في التاريخ ، والمدافع عن قضيته بكل بسالة لا يحتاج إلى شهادة أمثالك بل إلى شهادة أناس عرفوا بإخلاصهم لنهجهم ومبادئهم ، بإخلاصهم للوطن والوطنية الحقيقية في سوريا ،لأناس رفضوا التخلي عن مبادئهم وقيمهم مقابل إغراءات أكثر بكثير مما منحوك إياها ، إنهم كثيرون الذين يقرون بوجود قضية كردية ، وهم معظم بل جميع القوى الوطنية والديمقراطية في سوريا ، وجميع المنظمات الحقوقية والإنسانية ومنظمات المجتمع المدني ، وجميع القوى الإسلامية المتنورة ، وجميع الشخصيات الأكاديمية والثقافية والشخصيات الوطنية البارزة ، وتلك القوى والشخصيات التي التزمت بمبادئها وقيمها على الدوام ، والتزمت بقضايا الشعب والوطن الاستراتيجية ولم تطأطئ رأسها لمنافع شخصية صغيرة بل بقيت هاماتها مرفوعة وقاماتها منتصبة ورؤوسها عالية ، نعم كل هؤلاء يقرون بوجود الشعب الكردي وبقضيته ،ونحن بدورنا نعتز بشهادتهم وصداقتهم وتاريخهم النضالي المشرق ، فمبروك لك توأمك السيد محمد طلب هلال في العقيدة والأيديولوجيا.
في 27 تموز 2007
* سكرتير اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…