الإنتخابات الكوردية و الجحشنة

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لا أريد ان أتطرق لإنتخابات قادة بغداد لأن الصورة واضحة منذ سنين في تجارب عدة متكررة ،تفيد أن الإقتراع العراقي لم يكن يوما نزيها بل هذا حال إنتخابات العرب منذ فجر التاريخ ،صفقات وجوه لا تمد نتائج الصناديق بصلة ،بفعل تلاعبات المجتمع الدولي الذي لا يعمل إلا على مصالحه الشخصية قبل الغير.
في إقليم كوردستان ركضت الأحزاب الكوردية التي ترى نفسها لا تستطيع أن تجاري المضمار الإنتخابي إلى أوكار بغداد قلبا و قالبا ،حيث لم يتبق لهم سوى التحالف مع الشيطان لأجل مقعد برلماني يضمن مصلحة شخصية واحدة.
بينما آخرون بعد أن خانوا شعب كوردستان في “كركوك” و باعوها خرجوا بدعاية مخجلة مفادها أن برنامجهم الإنتخابي إعادة البيشمركة إليها ،مستغلين سذاجة و عاطفة الشعب و مكانة “كركوك” في قلبه ،هذا كله لأجل المزيد من التعاطف و كسب الأصوات ،علما أنه لو كانت كركوك تهمهم لما باعوها من الوهلة الأولى ،ولما خانوا طموح شعب كوردستان نساءا و رجالا ،خيانة “كركوك” ليس إطاحة بالبارزاني بل هي خيانة كوردستان و شعب بأكمله.
آخرون برروا تحالفهم الإنتخابي مع أعداء الكورد ٱعتبارا إياه خطوة للتخلص من هيمنة “بارزاني” ،أعذار واهية يبرر بها القادة خياناتهم و بيعهم لطموح الكورد ،معتبرين الشعب مجرد لا شيء أمام مصالحهم ،مع العديد من التهم الكاذبة في حق “البارزاني” قصد تصغير شخصه إلا أنهم يعترفون بطريقة غير مباشرة على أنه أفق كوردي صعب بهكذا تصريحاتهم.
بينما آخرون لم يصرحوا بشيء كما كانت دائما مواقفهم الضبابية طيلة نضالهم السياسي أما العسكري فيفتقرونه ،معظم لعبهم السياسية فقط مكيدات و إغتيالات و إختطاف للأصوات الحرة ،يلعبون على أوتار الكوردياتية طيلة الوقت لكن كلما وصل الحسم سارعوا بوضع بيضهم في سلة الأعداء ،ثم يعودون بنفس الوجه ليفرقوا صكوك الكرامة و الوطنية و الحرية على الكورد.
على العموم تبقى الإنتخابات لعبة من حق الجميع ان يلعبها وفق قوانين السياسة دون المساس بالثوابت ،لهذا يكمن إختلاف الإنتخابات الكوردية عن غيرها لأنها قضية و مصير شعب و وطن ،لهذا فالأمر يتطلب وازعا أخلاقيا إحتراما للمقدسات و الوطنيات قبل كل شيء ،الحقيقة أن هذا المعيار لم يشغل أبدا عقلية قادة الكورد بٱستثناء القلة القليلة و التي يشهد لها التاريخ و الموقف بذلك.
الإختلاف حتمية كونية ،ليس جريمة يحاسب عليها المرء ،كما ليس ذريعة لممارسة الخيانة ،فالإختلاف يجعل من الإنسان الشريف معارضا وطنيا و ليس خائنا ،أما مزاولة الخيانة كالمعارضة فهذا منطق وقح غير مقبول ،فأن تعارض “بارزاني” على سبيل المثال لا يعني أن تغتاله ،كما لا يعني أن تخون قضيتك و شعبك في كركوك لإضعاف بارزاني ،وتبيع دماء الشهداء في بازار الأنظمة الغاصبة للنيل من بارزاني ،وتستصغر دموع و أحاسيس أمهات الشهداء و عوائلهم و أبنائهم ،هذا لا يثبت أنك معارض بل لا شيء وقح.
أيها الشعب الكوردي إن عودة البيشمركة إلى المناطق المتنازع عنها قرار دولي مازال في طور النقاش بين التحالف الدولي و وزارة البيشمركة ،عودة حتمية فرضتها الضرورة على الأعداء قبل الكورد ،إضافة أن الأمر يناقش ندا للند من طرف الشرفاء الكورد مع قادة بغداد ،كما أنه قرار سياسي حكومي و ليس حزبي شخصي ،كما أن هذا القرار في أيدي كبار الكورد و ليس الأقزام.
إن كل ما يروجه بعض الكورد بٱتخادهم شعارات عودة البيشمركة إلى “كركوك” في حملتهم الإنتخابية للحصول على أصواتهم هي وعود كاذبة ،مع العلم أنه لو كانت تهمهم كركوك لما باعوها من الوهلة الأولى ،ولو كانوا كوردا أحرار لما دخلوا في إجراء الإنتخابات في المناطق المحتلة ،كما لا تحالفوا مع الأعداء لشيء لا يخدم القضية و كوردستان ،صدقا لو كانت لهم شخصية فعالة في “كركوك” و غيرها لما طردوا منها على يد الحشد الشعبي و القوات العراقية  في زيارتهم لها بعد الخيانة.
لقد فشل الكثيرون في كسر إرادة الشعب الكوردي و شرفائه ،فلا كوردستان سقطت و لا البيشمركة إستسلمت و لا إرادة الشعب إنكسرت ،بعد كل نكسة و مؤامرة و خيانة يبزغ نور كوردستان و شمس الأوفياء و يخسأ الجحوش.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…