ولاتي مه – وطننا الثقافي انه الاسم المعبر على المسمى

صلاح بدرالدين

الى الاعلامي المميز، والمثقف السياسي الصديق العزيز شفيق جانكير – بافي آيندة –

اتذكر قبل عشرين عاما عندما قررت مواجهة المستحيل، باصرار منقطع النظير، على وضع اللبنات الاولى لموقع اعلامي مستقل وملتزم بالمسلمات القومية والوطنية، في الساحة الكردية السورية، التي كانت تشهد ظاهرة تكاثر الولادات القيصرية للتعبيرات الحزبية، وذروة صراعاتها، عشية ازدياد مخاطر الاختراقات الامنية في جسد الهياكل الحزبية، والنجاح النسبي لموفد القصر الجمهوري الضابط الامني – محمد منصورة – الذي خلق معادلة – تكريد الصراع – بدلا من الصراع التاريخي بين الحركة الوطنية الكردية ونظام وحكومات الاستبداد، وما ترتب على ذلك من خلط الاوراق، واثارة صراعات جديدة تضاف الى ذلك الارث الثقيل من الخلافات داخل الاطر السياسية، مما يجعل اي مشروع اعلامي او سياسي او ثقافي بمثابة نوع من المغامرة في تلك الاجواء المشحونة التي زادتها القوى الامنية اشتعالا.

لقد مضيت في قرارك ولم تكن تحمل اموالا، ولا دعما، ولا حماية، ولا تشجيعا الا من قلة من افراد معينين، فقط كنت مسلحا بالارادة الشجاعة، والثقة بالنفس، والايمان بقضيتك، لذلك كانت مغامرتك – حميدة.

لقد اسست موقع – ولاتي مه – رغم كل الصعاب، الذي تحول الى منبر لكل الوطنيين الكرد السوريين بالدرجة الاولى، متجاوزا القيود الحزبية، والاختلافات الفكرية والسياسية، منبرا حرا للجميع، مستوعبا ما هو موجود على ساحتنا من اراء وتوجهات وتمايزات، مما ساعد ذلك على نشر واثراء مفهوم حديث منفتح في تعايش الافكار المختلفة والتيارات المتناقضة، امام نزعات نفي الاخر المختلف التي كانت متاصلة في العديد من الاحزاب، وخصوصا التيارات المغامرة وفي مقدمتها – ب ك ك – وملحقاته.

اعتقد جازما ان موقع – ولاتي مه – وخلال الاعوام العشرين الماضية، وبفضل ادارتكم الناجحة في كل المراحل، وفي الداخل والخارج وبلاد الغربة، قد اثبت جدارته وصدقيته، واكد بما لا يدع مجالا للشك انه الموقع الاول والوحيد على صعيد كردستان سوريا الذي صمد امام كل المخاطر، وظل في نهجه المستقل، واستحق ان يكون منارا وموئلا لكل الاقلام الحرة الكردية والعربية وحتى من بلدان المنطقة.

في وقت يعز فيه الوفاء الصادق، ويصبح من النوادر لدى مختلف مؤسسات اطراف الحركة الكردية بالمنطقة بكل اسف، بل يرضخ لمقاييس حزبوية وفئوية ومزاجية، لا شك ان الكبار هم من يكرمون مفكريهم ومثقفيهم. وهنا يستحضرني ما جرى في فرنسا عندما اخبر قائد شرطة باريس الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول بانه سيسجن – جان بول سارتر – لانه تطاول على المقامات العليا وتجاوز القانون، فاجابه ديغول: سارتر هو فرنسا، فكيف يمكن سجن فرنسا؟

ان ما تقوم به صديقي العزيز من تحمل مشاق التجوال والتكاليف، من اجل ان تكرم من تراه مناسبا وتعطيه حقه من الوفاء في الوطن والخارج، ما هو الا تواضع كبير من جانبكم، في حين انك كمدير للموقع، وولاتي مه كمنبر حر، احق بالتكريم والاحترام من جانب جميع المؤسسات والشخصيات الفكرية والثقافية والسياسية، لان ذلك دين واجب على عواتقهم. وهنا اقول لك بكل صدق: كم انا فخور بتكريمكم صديقي.

مهما اطلت يبقى ناقصا في تقدير قيمة ادارة ولاتي مة – وطننا نحن معشر الكتاب.

دمت عزيزا صديقي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…