ثلاثون يوما من السيطرة على عفرين

شورشفان بطال 
بعد شهر كامل من سيطرة القوات التركية والفصائل المتحالفة معها على جبل الكرد (عفرين) تزداد الأوضاع سوءً وأهالي عفرين يعيشون أيام صعبة وشاقة. 
حسب متابعتنا للأوضاع عن القرب، يتبين لنا بأن الوضع الأمني ليس فيه تحسن نسبي، والمنطقة عامة تعيش تحت حكم العسكر وحالة استثنائية طارئة، لذلك ونتيجة للغموض الذي يلف مصير المنطقة فإننا رصدنا نسبة عودة الأهالي الى عفرين فهي نسبة قليلة، وحيث تنعدم التسهيلات بشكل متعمد من قبل القوات التركية والفصائل لعودة الأهالي إلى قراهم ومناطقهم، وهذا الأمر يحيلنا إلى موضوع التغيير الديموغرافي في المنطقة لاسيما منذ مدة، والحواجز مغلقة أمام الناس من العودة إلى عفرين. 
رغم أنه تمت السيطرة على المنطقة منذ شهر، إلا أن الحاجات الأساسية للعيش لا تتوافر بشكل مطلوب، والاعتقالات والتنكيل والاعتداءات على المواطنين العزل وأملاكهم مستمرة بوتيرة كبيرة. بخصوص الاعتقالات والاعتداءات ورغم الظروف الصعبة من حيث الاتصالات وعدم السماح بالانتقال بين النواحي، أستطعنا توثيق أكثر من 250 أسم رغم أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، والشخصيات الأكاديمية والثقافية العفرينية أيضا كانت لهم نصيب من الاعتقال مثل الدكتور عبد المجيد شيخو والفنانة دلشان قره جول وحرق بيت الفنان دارا ئيستري.
وما يتعلق بالتغيير الديموغرافي والاستيلاء على منازل المواطنين تم توثيق أكثر من 700 منزل، ومعظمها كانت في مركز عفرين وناحيتي جنديرس وراجو وقرى مثل قرمتلق، موسكا، عتمانلي وقطمة. 
كما أن هناك عدد من القرى لم يتم السماح لأهلها بالدخول إليها مثل برآفا، زيتونكة، تلف، ترميشا ونازا، وهنا يتبادر إلى ذهن المرء المخاوف الحقيقية من جدية عملية التغيير الديموغرافي التي تحدث بشكل ناعم وخفي. 
سياسيا شكلت عدة مجالس محلية، إلا أنه حتى الآن ليست هناك وضوح في الرؤية التركية في كيفية إدارة المنطقة، وذلك بعد أن أختار المجتمع الدولي الصمت حيال مصير عفرين بعد سيطرة الأتراك عليها، وهذا ما يقود الإنسان إلى أسئلة كثيرة لا أجوبة لها للحين. 
رغم أن لدينا الكثير من النقد والملاحظات على آليات تشكيل تلك المجالس، وكيفية تحديد نسب العرب والتركمان فيها، إلا أنه إذا سُمحت لهم بالعمل وخدمة الناس بشكل مؤقت، خاصة في الوقوف ضد التغيير الديموغرافي ومساعدة الناس على العودة، سيكون ذلك محل ترحيب وقبول شعبي. 
فإذا قامت تركيا بتسليم عفرين بشكل جدي إلى المجالس المدنية المحلية، ومنحت الشرطة المحلية فيها مهمة الأمن، وعملت على إخراج الفصائل العسكرية منها، فقط حينها تكون مصالح الجيران وأمنهم بوضع جيد وإيجابي، بعكس ذلك إن كان هناك تيار داخل تركيا يفكر فقط بفرض فريق أو مجلس محلي شكلي على أهالي المنطقة لتستمد شرعيتها من ذلك، سيفشل ولن ينجح، حينها أهالي المنطقة الذين يعيشون الآن ظروف مأساوية وصعبة سيبحثون عن بدائل أخرى أكثر أمانا لحياتهم ومنطقتهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…