إنتخابات الفساد العراقية

الأمازيغي: يوسف بويحيى
أي مصداقية لدولة صنفت من بين أفشل عشر دول في العالم ،مع ذلك مازال البعض يمني النفس في ميلاد أمجاد العراق ،علما ان البعد بين العراق و المجد كالسماء و الأرض ،تاريخ مليء بالدماء و الحرب و المكيدات ،عراق بني بيد الكورد إلا أنهم لم يجنوا منه سوى الكارثة و الخيبة ،لكن الجميل في الأمر أن عراقهم العربي هذا مازال يحترم فقط بسبب الكورد.
العراق بلد يفتقر إلى التاريخ ،لهذا يفتقد إلى الوجود و يكتفي بالعنتريات الفارغة ،كلما تمخض العراق أنجب لنا فأرا قائدا ،لم يكن “صدام” كذلك بل كان مجرما بٱمتياز ،وما أكثر المجرمين في عراقهم المجيد ،كلما سقط أحدهم خلفه آخر ،حتى أصبح العراق حلقة لامتناهية من المجرمين و الحرامية.
حسب تاريخ العراق المعاصر كلما وصل إلى طريق مسدود إلا حارب الكورد ،كلما تم إفلاس العراق إلا فكر لصوصه تعويض ذلك على حساب ممتلكات الكورد ،كل هذا لم يشفع ببقاء العراق واقفا على قدميه ،بل إنهار لمرات عدة و بقي الكورد بجبالهم كالصخرة ،لم يستوعب قادة العراق أن سر الوجود يكمن في من يملك التاريخ و الحقيقة و الإرادة.
يمكن القول على أن العراق شبه دولة فقط ،فقد السيادة بٱعتباه ولاية إيرانية في الحقيقة ،بإسثتناء إقليم كوردستان الذي أثبت و مازال يثبت أنه الكل في نجاح تجارب العراق السياسية و الإقتصادية و الامنية السابقة ،عراقهم العربي حولته إيران إلى مرعى الإرهاب و المافيات و التخلف إنتقاما لتاريخها المرير ضد “صدام” و العرب بصفة عامة.
هل إلى هذا الحد من الإنهيار و المذلة التي أصبح العراق يعيشها كل ما ينقصه هو الإنتخابات!!؟؟ ،إنتخابات من؟؟و أين؟؟ومن أجل من؟؟ ،أسئلة تجيب نفسها بدون لف أو دوران ،إنتخابات لصوص حولوا شعب العراق إلى لاجئين في وطنهم ،إنتخابات في عراق مغتصب فقد معنى الدولة و السيادة ،إنتخابات من أجل لا شيء و معظم الشعب العراقي نازح و مشرد و تحت عتبة الفقر ،إنتخابات على وزن إنتهازات مازال “العبادي” و “المالكي”…يتغنون من خلالها بالعراق الفاشل في عهدهم على كل المستويات.
كثيرا ما إفتخر قادة بغداد بالإمكانيات على الكورد ،لكن لو قارنا بين إقليم كوردستان و العراق لإكتشفنا أن قادة بغداد لصوص بٱمتياز ،إذ حول “مسعود بارزاني” في حقبة رئاسته الإقليم إلى دولة كاملة القوام ،بينما دمر قادة بغداد العراق و أرجعوه لمئات السنين للوراء إجتماعيا و إقتصاديا و أمنيا ،إلى هنا نؤكد أن المال لا يصنع الرجال و القادة بل العكس تماما مقارنة بقادة الكورد الحقيقيين و قادة بغداد الفاشلين.
تستطيع الإنتخابات ان تصنع من الفأر رجل دولة يأمر و ينهو ،لكن لا يمكنها أن تصنع منه زعيما ،بل لولا الإنتخابات لما تعرفنا على الكثير ممن يسمون أنفسهم قادة ،بها أخدوا يمارسون كل أنواع مكبوثاتهم الٱجرامية و النفسية المتراكمة فيهم إبان القمع و المنفى ،هنا يكمن الفرق بين عقلية من يحكم بغداد و بين من يحكم إقليم كوردستان.
سننتظر كما كنا نفعل دائما أولئك الذين يهللون بالنصر و المجد دوما بعد الإنتخابات ،لنعايدهم و نبارك لهم النصر المشبوه لمزيد من السرقة و القتل و الإجرام و المذلة و العمالة و النفاق في حق شعب العراق و الكورد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…