أين القاضي المثير للجدل، سعيد مرتضوي؟!

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
Abl.majeed.m@gmail.com
أصبحت هذه الأيام قضية القاضي الهارب سعيد مرتضوي قضية ساخنة حيث يكاد أن يكون جميع وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية للنظام الإيراني تتناولها وتتطرق إليها من منطلق مصالحها ووجهات نظرها.
والقضية هي أن قضاء الملالي حكمت على هذا القاضي المجرم والفاسد الذي ارتكب بضع حالات للقتل والاختلاس بقدر الملايين من الدولارات بالحبس التعزيري لعامين لاتهامات عديدة وذلك خلال محكمة صورية خوفا من سخط وغضب المشتكين والمتقاضين.
إني بصفتي محاميا وطبقا لتجاربي ومعرفتي لأداء السلطة القضائية للملالي كتبت آنذاك أنه «لن يعاقب في نظام ولاية الفقيه الفاسدين والمجرمين الحكوميين.لأن جميع الكبار والمديرين للبلاد هم من مجموعة واحدة بل هم آمرو المجرمين».
وأخيرا قال محسني إيجه‌ئي المتحدث باسم السلطة القضائية للملالي إن أمر جلب سعيد مرتضوي لتنفيذ حكم الحبس صدر ولكن للأسف لم يتمكن مأمورو الحكومة من العثور عليه!!
وعقب هذا الموقف الذي استأثر بسخرية من قبل وسائل الإعلام الحكومية، كتب حسام‌الدين آشنا مستشار الملا حسن روحاني في صفحته الشخصية في تلغرام يقول: «لنكون حذرين حتى لا يصبح مرتضوي، خاوري، ولا يهرب ولا يجعلونه يهرب. وهو مسبب الكثير من الأسرار المكتومة. وسوف يختفي تأريخ القضاء الإيراني لأكثر من عقد في حالة عدم وجوده».
(كان خاوري المدير العام الأسبق للمصرف الوطني الإيراني والدي اختلس أكثر من 700 مليون دولار نقدا من المصرف وأرسلها إلى خارج إيران وهو الآن يقيم في كندا).
وقال محامي سعيد مرتضوي في حوار مع وكالة أنباء تسنيم التابعة للنظام: ليس لديّ خبر عنه منذ 5 إلى 6 أشهر حتى لم يكن اتصال هاتفي بيننا.
وبدوره قال مصطفى همداني محامي قضية مصلحة التأمين الاجتماعي: ليس لدى رجال حماية الـ9 لمرتضوي خبر عنه. وأضاف قائلا: لدى مرتضوي 9 رجال حماية يحمونه كل 3منهم في كل دوام.
ولكن الغريب هو أن حراس مرتضوي ليس لديهم خبر عنه ولا يطلعون على مكانه؟ وبالنتيجة يطرح سؤال نفسه كيف لا يطلعون على مكانه وهم كانوا يحمونه؟
كما أكدت زوجة سعيد مرتضوي وهي طبيبة تشتغل في عيادتها بطهران خلال اتصال هاتفي على أن سعيد في طهران ولكنه ليس في البيت!!
وكان سعيد مرتضوي لبضع سنوات المدعي العام في طهران وقاضي محكمة الجرائم الصحفية وقاضي المجلس الأعلى للقضاء ومجلس العدالة الإدارية ونائب المدعي العام في السلطة القضائية للملالي. وعندما تم رفض أهليته للفساد، عينه رئيس الجمهورية في حينه محمود أحمدي‌نجاد رئيسا لهيئة الضمان الاجتماعي حيث شغل المنصب خلال عامين مختلسا ملايين الدولارات من حقوق العمال وحقوقهم في التأمين والتقاعد.
ومن القضايا القاسية والإجرامية الخاصة لسعيد مرتضوي هو إيقاف عمل المئات من الجرائد والصحف وخلق أجواء الاحتقان والرقابة على الصحف فضلا عن تعذيب المعتقلين المحتجين خلال الانتفاضة السلمية لأهالي طهران في عام 2009. ويترادف معتقل كهريزك للتعذيب مع اسم سعيد مرتضوي.
والجدير بالذكر أن سعيد مرتضوي وفي قضية شكاوى ضحايا انتفاضة عام 2009 في طهران، ارتكب حالات للقتل بحق المعتقلين في سجن كهريزك المرعب وبهذا الاتهام تمت محاكمته في محكمة صورية وحكم عليه بالحبس للمشاركة في القتل.
وإضافة إلى ذلك، حمل الملا علي يونسي مساعد الملا روحاني في شؤون الأقليات وزير المخابرات الأسبق في النظام في عهد رئاسة هاشمي رفسنجاني قبل عام، سعيد مرتضوي مسؤولية قتل السيدة زهراء كاظمي الصحفية الإيرانية الكندية في سجن إيفين. وكانت السيدة زهراء كاظمي قد زارت إيران صيف عام 2003 وبينما كانت تقابل أفراد عوائل السجناء السياسيين أمام سجن إيفين سيء الصيت انهال حراس السجن عليها بالضرب والشتم واقتادوها إلى السجن حيث قضت نحبها تحت تعذيبات سعيد مرتضوي.
هذه هي حقيقة نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران والفاسد من قمة الرأس حتى أخمص القدم. وطالما يبقى هذا النظام في السلطة لن يعاقب أي فاسد حكومي. لأن كل كبار النظام بدءا من خامنئي نفسه حتى باقي العناصر لهذا النظام فاسدون ومجرمون. لأن الکلب لا یعض أذن اخیه في هذا النظام الفاسد. وتسود العدالة عندما يسقط هذا النظام على أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وتستقر العدالة والمساوة من قبل قضاء شعبي ووطني يستند إلى أجندة المقاومة الإيرانية وورقة عمل السيدة مريم رجوي بواقع عشرة بنود.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…