الجزء الحادي عشر: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
كلما إشتدت الأوضاع إلا بدأت أسرار قضية عفرين تضح شيئا فشيئا للعلن ،لكن الغريب في الأمر لا أحد لعب دورا اساسيا في حماية عفرين سواء كورديا أو روسيا او أمريكيا ،لم اذكر النظام السوري لأني مشبع بأنه غاصب لكوردستان فلا يرجى منه خير أبدا ولو صدر منه.
لقد كشفت الوثائق و التسريبات على القنوات الفضائية الروسية و السورية و التركية حيتيات مؤامرة عفرين التي دبرت بين الطرف الروسي و التركي بالدرجة الأولى مع تهميش دور النظام السوري الرديف التبعي و الكوردي في المعادلة دون نسيان البصمة الأمريكية في الطبخة.
حيث نص مضمون الإتفاق الروسي و التركي بتلقيم اظافر النظام السوري من عدم وصوله مناطق التماس بين الجيش التركي الذي اعطي له الضوء الأخظر لإجتياح عفرين ،مع العلم أن الإتفاق تم حضوره من طرف الأتراك و الروس و النظام و الكورد من حماية الشعب ،علما ان قادة pyd قامت بمناقشة الأمر مع المبعوث الروسي الذي رفض مقترحهم بالتنسيق مع الجيش السوري للدفاع عن عفرين ،زيادة إلى مناقشة الأمر مع الأمريكيين الذين قالوا بأن عفرين لا تدخل ضمن مخططهم ومن حق تركيا حماية امنها القومي من إرهابيي pkk ،اي بما أن الأمر مكشوف لقادة pyd بأنهم وحيدون في المستنقع لماذا لم يقبلوا مقترحات بريطانيا التي تنص عن فك الإرتباط بقنديل أو دخول البيشمركة أو تسليمها للنظام كليا ،أو لماذا لم يتم فتح حوار جاد بين قادة pyd و النظام التركي لسحب قواتهم العسكرية و إبقاء عفرين تحت إشراف الإدارة الذاتية إداريا فقط مع أبناء عفرين لخفض الثوثر بين الإثنين.
هناك العديد من الخطط المتاحة للطرف الكوردي و التي لن تؤدي إلى الحرب و منها سيتم الإحتفاظ بالعديد من المقدسات أهمها امن المنطقة و سلامة الشعب و كوردية عفرين ،نعلم أنها مؤامرة لكن لماذا لم يتم التعامل معها بأقل خسارة أو بخطة ذكية وفق خطوة للوراء من أجل خطوتين إلى الأمام في المستقبل ،ليست مؤامرة لحظية بل كانت في علم كل الأطراف سواء الكوردية و الإقليمية و الدولية بتحضير تركيا للهجوم على عفرين ،لكن لسوء الحظ الطرف الكوردي لم يعمل على إفشالها ولو بتنازلات بسيطة لكنها مهمة للشعب و المنطقة و القضية ،من هنا بالذات سيفهم البعض ذكاء “البارزاني” بقرار الإنسحاب بعد الخيانة لأنها كانت معركة خاسرة عسكريا و بشريا و مناطقيا.
لا مبرر لكارثة كركوك سوى الخيانة و لا مبرر لفاجعة عفرين سوى التعنت و الغرور و اللامبالات ،إن كان حرب عفرين حتمية كما يظن البعض فقادة pyd هم من يملكون كل الأخيار للخروج منها بأقل الأضرار و العمل على إفشالها بالمقترحات التي طرحت لهم سواء من روسيا أو بريطانيا دون أن تطلق رصاصة واحدة صوب عفرين ،لكن ماذا عن حقيقة أخرى تفيد أن قادة pkk هم من بدؤوا القيام ببعض العمليات النوعية من عفرين على الأمن الحدودي التركي ،لكن ما إن بدأ الهجوم التركي إختفت قنديل و من فيها ،هنا لا أدافع عن تركيا الإرهابية لكن أستغرب من تصرفات pkk الصبيانية في مرحلة حرجة و حساسة تتطلب إجباريا من الكورد برودة أعصاب و طلب الهدنة بمقترحات لا تمس بالمقدسات الوطنية لمنطقة عفرين.
لننفي جدلا علاقة pyd بأل pkk و نجزم بأنهما مستقلتين عن بعض ،ألا يمكن تفسير ما قامت به pkk في عفرين توريط لل pyd في حرب لم تكن لتكون ابدا لولاهم و سياستهم البلطجية ،إلى هنا هل يستطيع قائد من pyd الخروج للعلن و يقول مباشرة بأنهم ضحية سياسة pkk التي تتدخل في شؤونهم الداخلية و تخلق لهم مشاكل في الداخل و مع الجوار.
عفرين رغم تخاذل الجميع لها سواء كورديا و دوليا ستبقى منتصرة لكوردستانيتها و لتاريخها و أخلاقها و مقاومة أبنائها و دماء شهدائها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…