البارزاني الخالد .. وكاريزما القائد الكوردستاني

عمر كوجري
تسعة وثلاثون عاماً حزينة مرت على رحيل قائد الأمة الكردية الملا مصطفى البارزاني الذي أفنى جل عمره في النضال، وصاحَبَ الجبالَ والمغارات والوديان، واجتاز الأنهار والصحارى، وحدود البلدان من مهاباد إلى روسيا، وعاش في أقسى ظروف الحياة والمعيشة من اجل حياة فضلى للشعب الكوردستاني، وأن يكون للكرد كلمتهم، وشمسهم وضوء المستقبل المشرق في عيونهم.
لقد كرّس الزعيم البارزاني حياته لأجل قضية واحدة فقط، وهي قضية شعبه الكردي ليس في جنوبي كوردستان فقط بل في أربعة أجزاء كوردستان، ولهذا كان من بين رجالاته الأشاوس قادة كبار في البيشمركة من غرب وشمال وشرق كوردستان، وحينما سئل مرة من قبل صحفي أجنبي كم عدد أولاده، فردّ عليه البارزاني الخالد: أنا أعتبر أن كل شباب وبنات أربعة أجزاء كوردستان أولادي.
ولم يفز البارزاني بهذه الخصال العظيمة بالشدّة والتعنيف والزّجر، وممارسة صلاحياته كزعيم روحي للثورة الكردية، لكن كانت هناك أسباب عديدة جعلت من البارزاني ذلك الزعيم المحبوب المقرّب لقلوب الجماهير الكوردستانية، وهي تتخلص في مجملها بنقاء سريرة البارزاني، وزهده وتقاه في النضال السياسي والعسكري وتواضعه في ساحات القتال، وفي المجالس الخاصة واللقاءات الرسمية العامة، هذا التواضع قرّب البارزاني للناس، فدخل قلوبهم فجعلوه رمزا للنضال والإصرار على تجاوز ظروف النضال الصعبة.
كل من كان مع البارزاني لم يكن يبحث عن مال أو جاه أو سلطان، فرجالات الثورة الكردية كانوا مثالاً للتفاني والإخلاص والزهد، ونقاء السريرة، كانوا بحق التلاميذ النجباء للبارزاني الخالد، ومن هذا المنطلق كانت الثورة الكردية تشقّ طريقها للنجاح، وتقضّ مضجع السلطات العراقية المتعاقبة، وأدخلت الرعب في قلب الجيش العراقي الذي كان ورغم سلاحه المتطوّر وملكه للسماء من خلال منظومة سلاح الطيران والدفاع الجوي، إلا كان يتقهقر ما إن تطأ قدمه جبال كوردستان، وكان البيشمركة البواسل يذيقون هؤلاء الأعداء شرّ الهزائم المنكرة.
إن نتدرّج في عدّ خصال البارزاني، ستضيقُ الصفحات بها، وحتى الأعداء كانوا ومازالوا ينظرون بعيون التقدير للبارزاني، فقد عرف عنه أنه كان يوصي البيشمركة بعدم قتل الأسرى، وكثيراً ما كان يعفو عن المئات من جنود الجيش العراقي، ويسامحهم، وكان يأمر البيشمركة بأفاضل الأخلاق، والابتعاد عن قتل المدنيين. 
  البارزانية ليست ايديولوجيا ولافكراً فلسفياً بل هي عزيمة وإرادة وتصميمٌ على النصر.
لأجل كل الأسباب التي ذكرت، صار الزعيم الخالد مصطفى البارزاني رمزاً وكاريزما كوردستانية بحق.
كوردستان 579

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…