تصريح: من لجنة التنسيق الكوردية

أثار خطاب السيد رئيس الجمهورية الكثير من إشارات الاستفهام حول المنحى الذي اعتمده , سواء فيما يخص الوضع الداخلي السوري والوعود المكررة وغير المتحققة , على صعيد الوضع المعيشي وسياسة الخنق الاقتصادي المتبعة , وأيضا على صعيد الحريات العامة وما يتجلى من هدر وقمع متواصل , واستمرار اعتقال نشطاء الشأن العام , والتراجع عن الانفتاح في خطاب القسم الأول فيما يتعلق بالحريات العامة.
ولعل ما تضمنه الخطاب على صعيد الوجود القومي الكوردي , ونفيها كحالة قومية , ديمقراطية وجزء من الحالة الوطنية , واختزالها بمسالة المجردين من الجنسية , بل وتجزئة هذه أيضا عبر فصلها عن قضية المكتومين التي هي نتاج التزاوج والتكاثر بين المجرد من الجنسية وأخر يمتلك هوية سورية  , وهذا الاختزال والتجزئة المترافقة مع لغة التهديد , سياسة نعتقد بأنها غير موضوعية , حيث إن المسالة الكوردية هي قضية وطنية , ديمقراطية تتطلب حلا جذريا يؤسس لتشارك وتشابك وطني , ينظمه دستور عصري جديد يعترف بمكونات المجتمع السوري على أرضية التعدد القومي والاعتراف بوجود الشعب الكوردي , ومن المؤسف انه بعد نصف قرن من الزمن لا زال الفكر القومي العروبي يصر على تأويلاته ورؤاه النافية للأخر المتمايز قوميا .
أننا في لجنة التنسيق الكوردية نعتبر هذه اللغة وسياسة إنكار الأخر , واختزال القضية الكوردية في موضوعة الإحصاء فقط , أمر لا يؤسس للتعايش المشترك , ولا يعبر عن حقيقة وجود الشعب الكوردي كحقيقة قومية قائمة , لها جذرها التاريخي ومقوماتها وخصوصيتها , ونحن إذ نؤكد على أن الكورد شعب يعيش على أرضه التاريخية , التي وضعتها المصالح الدولية ضمن حدود سوريا المعاصرة , كما أن مواصلة إنكار هذه الحقيقة , سيؤدي إلى مزيد من التفتت الوطني والكثير من الاحتقان والتعقيد , ونجزم بان الحل الديمقراطي والاعتراف بالشعب الكوردي في سوريا , وضرورة تمتعه بكافة حقوقه القومية , هو ما يصب في صيانة هذا البلد وتقوية وحدته الوطنية , وعلى النقيض فان إنكار التاريخ وتجاهل الجغرافيا ونفي الإنسان في وطنه , سياسة أثبتت الوقائع عقمها وفشلها , ليس فقط على الكورد وإنما على مجمل مكونات المجتمع السوري .
23-7-2007

لجنة التنسيق الكوردية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..

د. عدنان بوزان في المشهد الكوردي السوري الراهن مفارقة تستحق التوقف: لماذا يتحول تغيير لوحة أو صورة أو تمثال في ساحة عامة، أو رفع العلم السوري الجديد، لدى بعض الكورد إلى قضية تكاد تعامل بوصفها اعتداءً على الهوية والقضية؟ المشكلة في الحقيقة ليست في لوحة تزال ولا في تمثال يستبدل ولا في علم يرفع؛ فهذه رموز قابلة للتغيير مع…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ النفط: الستة ملايين برميل التي أصبحت ذكرى لعل النفط يقدم أكثر الأمثلة إثارة. إيران لم تكن تحلم بإنتاج ستة ملايين برميل يوميًا؛ لقد فعلتها بالفعل. فقد تجاوز إنتاجها ستة ملايين برميل يوميًا عام 1974، وبلغ متوسطه أكثر من خمسة ملايين يوميًا بين 1972…