الجزء الثاني: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن سقوط عفرين في يد الجيش التركي أو تسليمها للنظام لن يغير أي شيء بخصوص مأسآت المنطقة و الشعب الكوردي ،حيث النظام التركي سيسعى إلى تغييرها من الجانب الديموغرافي عبر سياسة التتريك و إباذة الكورد بشكل نهائي ،بينما النظام السوري سيسعى بتوافق مع النظام الإيراني إلى تهجير الكورد و إسكان المنطقة بالعرب و الفرس و التركمان شريطة ان يكونوا شيعة ،فمن يفضل هذا على ذاك كمن يفضل بين الخبيث و الأخبث.
من خلال شروط النظام لتلبية طلب الإدارة الذاتية لحماية عفرين المثمتلة بإلغاء الإدارة الذاتية و تسليم المقرات الحكومية و السلاح و مخازن الأسلحة و دمج القوات الكوردية في الجيش السوري يمكن من خلالها إستخلاص نية النظام السوري في عفرين و روجافا عامة ،بينما نية الجيش التركي يمكن كشفها فقط في خطابات “أردوغان” في إرهاب “غصن الزيتون” التي سماها بعملية التحرير و التطهير ،تحرير بمعنى أن عفرين منطقة تركية مستعمرة و تطهير معناه إباذة شعبها الكوردي إتهاما إياه بالإرهابيين بذريعة pkk.
خياران أحلاهما مر بالنسبة للشعب الكوردي بخصوص الإستسلام او التسليم ،من جهة أخرى هناك خيار المقاومة إلى آخر رمق بغية أن تنقلب موازين الحرب بدعم و ضغط أمريكي لكسب العديد من الأصوات الغربية وفق المصالح لوقف الحرب أو الإنتصار ،في كل الحالات لا ننفي بأن الشعب الكوردي سيضحي اكثر و اكثر كما ولف ان يضحي منذ بزوغ التاريخ إلى الآن ،لكن ماذا سيفعل الشعب المحكوم بين مطرقة المصالح و سندان الجغرافية و التاريخ.
إستنجاد الإدارة الذاتية بالنظام ليس جريمة و ليست وليدة اللحظة ،بل قام بها الزعيم “مسعود بارزاني” مع نظام “صدام حسين” قبلا ،لكن السؤال هل بإمكان الإدارة الذاتية الحفاظ على ديموغرافية و هوية عفرين الكوردية من التطميس كما فعل البارزاني في إقليم باشور!! ،خطوة الإدارة الذاتية لن تنجح لطبيعة النظام الطائفي و العنصري و المغرور بنفخ إيراني إلا بتواجد ضامن ثالث كبريطانيا أو فرنسا او ألمانيا…
رغم كل هذه الإحتمالات و التوضيحات التي تعرفها قضية “عفرين” إلا أن مازال الغموض يلفها من كل نقاطها ،علما أن اي مستجد بخصوص عفرين سواء من أمريكا أو الكورد يطرح في نفس الوقت تساؤلات ديالكتيكية تناقض القرار عينه ،مثلا إصرار الأمريكان في دعم فيدرالية الكورد في شمال سوريا في نفس الوقت تقف مكتوفة الأيدي و عمياء أمام القصف التركي ،في حين كان أضعف الإيمان من أمريكا حظر الطيران الجوي على عفرين لحماية الشعب الكوردي ،زيادة إلى قرار الإدارة الذاتية لتسليم عفرين للنظام بتنازلات قاسية سيترتب عنه ضرب مشروع الفيدرالية بعرض الحائط ؟؟،و العديد من القرارات الغامضة و المتناقضة في نفسها قبل غيرها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…