«عفرين» و الكورد في البازار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
كل ما تجنيه القوات الكوردية على أرض المعارك يباع على طاولة الساسة و التاريخ يشهد على ذلك ،أما في قضية “عفرين” فكل ما تحصده قوات حماية الشعب (الشعب الكوردي البسيط) من مجد و بطولة و شرف سيباع عاجلا أم آجلا على يد ساستهم و قادتهم للنظام السوري ،علما أن المحور اللاكوردي المتحكم في ساحة روجاڤا لم يكن أبدا عنصرا معارضا للنظام بل كان صنيعه و من بين أهم أجندته ،هذا الجسم السرطاني اللاكوردي تاريخه حافل بهكذا أمور و مواقف ،و أبرز المواقف التي يجب أن يخجل منها هي رمي مشروع بناء دولة كوردية و تضييق الخناق على الشعب الكوردي المختلف معه في الفكر و التوجه و الرؤية.
الإدارة الذاتية لم تكن يوما ذات موقف كوردي ثابت و صريح و شريف ،بل كانت ذات موقف أحادي متفرد بسبب الضغوطات التي يمارسها هذا الجسد السرطاني على الشعب الكوردي بدعم من النظام السوري بشهادة رجال الإستخبارات السورية ،لو كانت الإدارة الذاتية كوردية أصيلة لما أملأت سجونها بمناضلين كورد كتاب و حقوقيين و سياسيين خصوصا ذووا التوجه القومي الكوردي المعارض للنظام السوري الغاصب أولا و الذين لهم كل الحق ان يمارسوا حق و طبيعة الإختلاف مع إخوانهم الكورد ،كل هذا يفسر بأن الجسد السرطاني لم يؤمن ابدا بكورديته و لا كوردية غيره ،مصطلح الكوردياتية (لا مفهوم) لا يتداولوه إلا في ساحة القتال بدون إعطائها اي آفاق سياسية و إجتماعية و ثقافية لشعب له الحق في الإستقلال و الحرية بل فقط أداة للحرب و التجارة.
الحرب و السياسة خذعة كما يقال لكن تبقى القيادة مواقف ،خطة البارزاني بجلب القوات العراقية لإفشال مخطط إيران في السليمانية إبان الحصار الذي نفده “جلال الطالباني” على البارزاني و الشعب الكوردي (مضى ذلك و بقي الشعب مكانه و كوردستان بشعبها) ،نفسه ما تطلبه الإدارة الذاتية من النظام السوري الآن ،لكن لن يكون هذا بردا و سلاما على الشعب الكوردي مستقبلا ،لأنه أصلا لم يكن بشرى خير حتى من يد الإدارة الذاتية اللاكوردية على الشعب الكوردي ،دخول النظام السوري بشكل رسمي إلى “عفرين” هي بمثابة إعادة النظام كما كان في الأول و إلغاء مشروع الفيدرالية و كسر ما تبقى من إرادة الشعب الكوردي ،خلاصة نصف القول أن الإدارة الذاتية اللاكوردية و النظام السوري وجهين لعملة واحدة ضد الشعب الكوردي و كوردستان.
موقف المعارضة السورية في الأول كان إسقاط النظام ،شيئا فشيئا بدأ يتغير هذا الموقف مع تدخل القوى لحماية سقوط النظام (مع العلم أن Pyd كان مع النظام في بداية الثورة!!) ،بعد أن فشلت المعارضة في الوصول إلى السلطة لأنها أصلا لم تكن معارضة متكاملة و لا حتى في المستوى المطلوب فكريا و سياسيا و وزنا ،كل هذا الشيء لم يمنع المجلس الوطني الكوردي بالإنضمام كجزء كوردي معارض له مطالبه و خصوصياته على الرغم من الضغوطات الممارسة عليه من طرف النظام و الجسم السرطاني الكوردي ،زيادة إلى تهميش دوره في المعارضة لأسباب عنصرية قومية شوڤينية ،كما نشب داخليا في المعارضة صراع و مؤامرة (في مؤامرة) عمل من خلاله صناع قرار المعارضة العرب بدعم تركي إلى إقصاء دور الكورد شعبا و ممثلهم رغم ضعفه (المجلس الوطني الكوردي) ،مؤامرة أسفرت بالملموس موافقة الإئتلاف السوري للجيش التركي على عفرين بمعنى ضد الكورد ،مع العلم أنه سيؤيد اي حملة تركية ضد أي منطقة كوردية لسبب واحد هو لمحو الكورد من خريطة سوريا ،موقف الإئتلاف السوري ضد الكورد اصبح ينصب لصالح كل من تركيا و النظام السوري بوجه الخصوص ،خلاصة نصف القول أن المعارضة الساذجة و الجيش التركي يعملان لإعادة النظام السوري إلى مناطق الكورد بدءا من عفرين على روجافا عموما.
المعارضة السورية لم تكن يهمها الشعب السوري و سوريا منذ بداية الثورة ،بل فقط كانت تجري لنيل زمام السلطة ،بعد الفشل في ذلك إستغلتها تركيا لمصالحها ضد الكورد و ليس ضد النظام ،بعد هذا نسيت المعارضة موقفها من النظام السوري الذي بدأ يعود لتاريخ مجده على تنازلات المعارضة الغبية المصلحية التي وضعت كل بيضها في سلة تركيا ،مع العلم أن تركيا هي الأخرى تلعب بالمعارضة فقط على وتر معاداة الكورد فقط ،مما يوضح بأن النظام التركي فهم جيدا من الروس و إيران و الأمريكان ضرورة بقاء الاسد على الحكم ،بعدها كل واحد منحت له الحرية ليلعب على الأوتار التي تزعجه ،فكان كل من تركيا و إيران و النظام السوري و المعارضة التخلص من الكورد ،هذا ما يثبته عدوان الجيش التركي على عفرين بقصف المدنيين الكورد مع صمت النظام السوري و رضاؤه بإغتصاب سيادته إن كان الهدف هم الكورد ،قابله طلب الإدارة الذاتية المثير للسخرية لحماية سيادة سوريا النائمة بعد أسبوع كامل من الإعتداء التركي على الأراضي السورية دستوريا و الكوردية تاريخيا و جغرافيا.
لقد إتضح أن الجيش التركي لم يهجم على عفرين بذريعة pkk و Pyd الذي تعتبره فرعا منه ،بل هجومها كان على الشعب الكوردي و قصف بيوتهم لأجل إباذتهم و تهجيرهم و تطهير المنطقة عرقيا من الكورد بمباركة النظام السوري ،مع كل هذا pkk لم يحرك ساكنا لا عسكريا و لا سياسيا ،في حين أن الإدارة الذاتية كان عليها عوض أن تطلب من النظام التدخل كان الأجدر لها أن تطلب من القوى الكوردية أولا ذلك من بينها pkk الباردة و pdk المتحمس للطلب ،لكن هذا الطلب الخبيث من الإدارة الذاتية سيكشف حقائق مرة أكثر من مرارة ما حدث في خيانة “كركوك” بكثير.
خلاصة القول بقي الشعب الكوردي وحيدا في “عفرين” و المسلسل سيستمر على كل مناطق روجافا عموما ،كان يعيش ألما على يد الإدارة الذاتية اللاكوردية و الآن نفس الألم إثر القصف التركي الإرهابي و بعده سيستمر الألم بعد دخول النظام السوري ،مع كل هذه الجرائم في حق الشعب الكوردي و كوردستان فالمتسبب و الملام في ذلك هو الجزء الكوردي السرطاني و فروعه الداعية لنظرية أخوة الشعوب إلا الشعب الكوردي المؤمن بدولة كوردستان.
لقد بيعت روجافا كلها للنظام السوري و ما يحدث في “عفرين” ليس سوى صفقة اخرى تنضاف للقائمة و البائع نفسه التنظيم الكوردي المشرف على روجافا عموما ،دفع ضريبتها الشعب الكوردي البسيط و شهداء القوات الكوردية البسطاء الذين لا حول لهم و لا قوة سوى إتباع ما يدليه عليهم قاداتهم و ساساتهم المتخاذلين تجار الدماء و الأرواح ،علما انه لو كانوا رجالا و قادة شرفاء لما نزح الشعب الكوردي من مناطق تحت سيطرتهم و هم ليلا و نهارا يتبجحون بإشرافهم عليها قبل داعش و مع هجوم داعش و بعد داعش ،لو وجد الشعب الكوردي خيرا و أمانا فيهم لما ترك كوردستان روجاڤا و فضل الإغتراب و الغرق و التشرذ.
أنا مع عفرين ،أنا مع قوات حماية الشعب و الكريلا و البيشمركة لأنهم شرفاء و أسياد و أبطال العالم يمثلون الشعب الكوردي البسيط ،أنا مع الشعب الكوردي العظيم ،أنا مع روجافا و باكور و و روج هلات و باشور ،أنا مع كوردستان العظمى ،أنا ضد سياسة قادة pyd و pkk…،أنا مع كل من يناضل على دولة كوردستان من دافع إنساني تاريخي جغرافي علمي حقيقي.
المعنى واضح يا “عفرين” الحبيبة لك الله و الشرفاء من ابنائك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…