الغزو التركي لـ غصن الزيتون

قهرمان مرعان آغا 
على عكس رمزية السلام التي يحملها غصن الزيتون، وقدسية شجرته في هذه الأرض الطيبة، فالغزو التركي لمنطقة عفرين – كوردستان سوريا، هو إستهداف لغصن الزيتون الكوردستاني ولجذوره الممتدة في عمق التاريخ، كما يستهدف أزهاره في أكمامها ومواسم القطاف التي خلت والتي في الإنتظار.
لم يخفي أردوغان وسلطته يوماً تهديده ووعيده وهو يخاطب مريديه وبمناسبة وبدونها، بأنه لن يجعل لكوردستان ممر جغرافي (كوريدور) يصل بالبحر المتوسط حيث المياه البيضاء الدافئة وهو يقول في قرارة نفسه بأنه لن يجعل أنابيب نفط كركوك و قره جوخ وباطمان وقصر شيرين ومستقبلاً عفرين إلى البواخر في عرض البحر، حيث العمق الإستراتيجي والمجال الحيوي لكوردستان الكبرى .
غاصبي وطننا تراهم جميعاً مع وحدة الدول التي تقتسم كوردستان (أرضاُ وشعباً هواءاً وماءاً) ولا يتوانون أبداً في التواطئ والمؤامرة على هذا الشعب المسالم، برغم  شرورهم وخلافاتهم ، فلم يعد يجدي التذكير بغدر الأعداء والأصدقاء نفعاً ولم تعد الجبال أوفياء كما كانت لتركنا قممها الشامخة عارية، بما ألحقنا بها من تبعات خياناتنا  وتبقى العبرة بالإخفاق لمن يعتبر.
الإدلاء العنصريون من مسلحي المعارضة التابعة لتركيا هؤلاء الذين لم تعد الحرية تليق بهم ولا الكرامة أصبحت من شيمهم، يتقدمون الجيش التركي، هم أنفسهم ابناء الأمة الديمقراطية واخوة الشعوب والملل والنحل، هؤلاء هم شركائكم المفترضين وعلى الأسس التي بنيتم عليها نظرياتكم والتي لم ترضوا بها حتى أعداء الشعب الكوردي، عليكم أن تتيقنوا مهما تخليتم عن المشروع القومي الكوردستاني ومهما أختلفتم مع الحركة السياسية الكوردية في عموم كوردستان وأستفردتم بالقرار في الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا، فلن تقنعوا أحداً، لا الأعداء ولا الأصدقاء بتوجهاتكم  والخوخ كل الخوف ان تكون ترتيب مناطق النفوذ في شرق وغرب الفرات على حساب قضية الشعب الكوردي القومية وتضحيات ابنائه في مواجهة الإرهاب. كما يزداد التوجس والخوف أن تؤول العملية السياسية بالنتيجة لصالح تكالب النظام المجرم وأعوانه في المناطق الاخرى.
 
 قضيتنا القومية الإنسانية والحقوق المشروعة للشعب الكوردي بخصوصيته الثقافية ودماء الشهداء الأبرار الخالدةِ ذكراهم في قلوب الكوردستانيين، هي فوق الخلافات والصراعات وهي أهم وأعظم من الأحزاب والشعارات والرموز مهما علت وتعددت والتي هي بالمحصلة وسائل وأدوات، لبلوغ الغايات النبيلة في الحرية والكرامة والإستقلال.
    21/1/2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…