بين عام مضى هارباً.. وعام يفرد أوراقه

عمر كوجري
بقي للعام 2017 سويعات، ويغلق نوافذه دوننا، لنفتح شبابيك العمر لعام قادم نرجوه رائقاً جميلاً. 
كردياً يمكن اعتبار العام الماضي عاماً كردياً بحق، ففيه أعلن البرلمان الكوردستاني عن عزم الشعب للاستفتاء على تقرير مصيره بنفسه، فقد جاب الرئيس مسعود بارزاني الأقضية والبلدات ومحافظات جنوب الوطن، وقال في أكثر من مناسبة إن الشعب قد قال كلمته، ونجح الاستفتاء حتى قبل يوم 25-9-2017 ولكنّ فرحةَ الكرد لم تدم، فقد تكالبت قوى إقليمية ودولية للإجهاز على الاستحقاق الكوردستاني، ولم ترق لها أن يعلنَ الكردُ مصيرهم بأنفسهم، ولم تكن إلا أيام قلائل حتى حدثت النكسة باحتلال كركوك بمباركة شبه علنية من الولايات المتحدة والغرب، وبتدبير استخباري عالي المستوى بين الدُّول المقتسمة لكوردستان، ولتبدأ معه معاركُ رئيس وزراء المنطقة الخضراء في بغداد الدونكيشوتية معلناً كلَّ يوم عن عقوبةٍ جديدةٍ، وعن شروط مجحفة مهينة بقصد التفاوض، وهي مالم ولن تقبل بها حكومة إقليم كوردستان.
الرئيس مسعود بارزاني، ورغم أن سيادته رفض التّمديدَ لولايةٍ جديدة، وآثر البقاء بين أبنائه البيشمركة أكّد في أكثر من مناسبة ولقاء مع النخب الثقافية والأكاديمية والأحزاب السياسية أن ما حدث من خيانة عظمى، ومن ضرب الحلم الكردي إلى حين ليس نهايةَ المطاف، وأن الاستفتاء حقٌّ مشروعٌ لشعبنا، وما حدث في كركوك وغيرها ما هي غير حالة مؤقتة ستزولُ قريباً في إشارةٍ إلى أنّ القوة والبيشمركة سيتكفّلان بتحقيق النصر مالم تنجحْ مساعي التفاوض والجلوس معاً خلف الطاولات. 
وشهد العامُ المنصرمُ انتصاراً شبهَ كليٍّ على تنظيم داعش الارهابي في العراق، وفي سوريا إلى حدّ كبير بمؤازرة الولايات المتحّدة وروسيا، ولكن شبح التناسل، وباسمٍ جديدٍ يثيرُ الرُّعبَ والإرهابَ في العالم مازال قائماً. 
من الزلزال الطبيعي الذي ضرب مناطقَ واسعةً في إيران وضمنها مناطق تضرّرت بشكلٍ كبير في شرقي كوردستان، حدث مالم يكن مفاجئاً في الشارع الإيراني الذي يغتلي، ويفور، ويثور منذ العام 2009 في ثورته” الخضراء” وإلى الآن، ففي آخر أوراق العام 2017 حدثت اضطرابات ومظاهرات صاخبة وواسعة في مختلف المدن الإيرانية، وصلت إلى طهران.  
هي ثورةُ الجّياع والفقراء في إيران، حيث ساهمت سياسات السلطة المستبدة الحاكمة وتدخلها في أكثر من منطقة حول العالم إلى إفقار الشعوب الإيرانية، وتدني رهيب لمستوى الفقر، وتفشي الجريمة المنتظمة، هذه الثورة نرجو لها الاشتعال حتى يخبو ظلام العمائم.
في العام 2018 نتمنّى أن تتحققَ أماني شعبنا في النّصر والتّحرير والأفراح العارمة، والخير لكلّ الشُّعوب الخيّرة.   
“كوردستان” العدد 575 – زاوية “العدسة”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…