سنة 2018 .. سنة مصيرية وحاسمة للمنطقة! هل سيبلغ عمر االنظام الايراني 40 سنة؟

عبدالرحمن مهابادي*
الآن، في نهاية عام 2017، في وسط الأحداث والتطورات و التحولات التي تتسارع كل يوم، نشهد نشوء موجة جديدة من الرعب و المخاوف من قبل نظام الملالي الحاكم في إيران ازاء التطورات التي تجري في هذه المنطقة من العالم. ولكن هذا الرعب من من ؟ ومن اجل ماذا؟ وهل هذا الرعب اصبح امرا روتينيا ودائما؟
في الآونة الأخيرة، ردود فعل النظام الإيراني على أي حركة أو نشاط من المقاومة الإيرانية مذهلة جدا ومختلفة جدا عن الماضي. لانه وقبل كل شي يعرف جميع قادة النظام أن الإطاحة بنظامهم، سيكون متاحا وممكنا فقط على يد الشعب الايراني والمقاومة الإيرانية وحدهم ، والآن أصبح هذا الامر قريبا جدا!
على طول فترة حكم الملالي، وخاصة في العقدين الأخيرين، في العديد من المشاهد السياسية والدبلوماسية، وايضا في المشاهد داخل البلاد ، دعت المقاومة الإيرانية مرارا المجتمع الدولي وخاصة دول العالم القوية إلى تبني سياسة حاسمة ضد نظام الملالي.
سياسة ترتكز في محورها على تغيير النظام الإيراني. ولكن بسبب سياسات الاسترضاء والمماشات الغربية، فإن مثل هذه النداءات حتى يومنا هذا لم تلقى ردا إيجابيا، وفي أفضل حالاتها، لم تتجاوز “الإدانات”.
والأسوأ من ذلك أنها ألصقت تسميات إرهابية عديدة بالمقاومة الإيرانية لا اساس لها من الصحه ابدا ، ومهدت الطريق لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إيران كما مهدت الطريق لتوسع وتصدير إرهاب وأصولية نظام الملالي الى خارج إيران.
إن الاستراتيجيات والسياسات التي صبت الارباح الطائلة لكل منها في جيوب نظام الملالي الحاكم، واطالت الحياة المشينة لـ “أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم” ظلت باقية حتى يومنا هذا!
وبعبارة أخرى، على الرغم من كل النداءات والدعوات والكشف المستمر والمتواصل للمقاومة الإيرانية لفضائح النظام في العقدين الماضيين، فإن سجل حقوق الإنسان في إيران تحت حكم الملالي، ولا سيما قضية المجزرة التي وقعت في عام 1988 بحق 30 ألف سجين سياسي، ظل مغلقا ولم يتم حسمه حتى الان، وعمليات الاعتقالات والتعذيب والإعدام ولا تزال تتوسع و تنمو كل يوم.
والاقتصاد الإيراني في أيدي عدد قليل من قادة النظام، ولا سيما القادة والأجهزة القمعية لقوات الحرس ، والشعب الإيراني في وضع اقتصادي مؤلم للغاية. ووفقا لتقارير حكومية فان اكثر من 30 فى المائة من سكان ايران البالغ عددهم 85 مليونا يعيشون تحت خط الفقر. إن حالة الزلزال الأخير في غرب إيران والاحتجاجات الشعبية في طهران وغيرها من المناطق الإيرانية هي وثائق جديدة لهذه الحقيقة.
ولا يزال الاتفاق النووي بين النظام والدول الغربية على الطاولة، وقد عادت بالفعل بمليارات الدولارات إلى هذا النظام القمعي، وسيخصصون هذه الأموال لتصدير الإرهاب والأصولية في العراق وسوريا وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن بدلا من تخصيصها في خدمة الشعب الإيراني.
ولا تزال التدخلات والجرائم الدموية للنظام الإيراني مستمرة في بلدان المنطقة، ولانه لم يتم قطع يد هذا النظام أدى ذالك إلى فقدان مئات الآلاف من الناس ارواحهم في المنطقة، كما أدت سياسات الغرب التقاعسية إلى استمرار النظام في قتل الناس. وكما تم انتهاك جميع القرارات في هذا الخصوص.
ولكن في غضون سنة تقريبا منذ بداية هذا العام، جنبا إلى جنب مع التوسع المتزايد لأنشطة المقاومة الإيرانية والاحتجاجات الشعبية ضد نظام الملالي في أجزاء مختلفة من إيران، نشهد موجة جديدة وغير مسبوقة من المواقف السياسية والضربات القاسية،سواء من طرف الجانب الامريكي في الكونغرس الامريكي ومجلس الشيوخ، او من طرف الاتحاد والبرلمان الأوروبي، او من طرف الأمم المتحدة،او من طرف الدول العربية، مع بعضها البعض وواحدا تلو الاخر. بين كل طرف منها سياساته ومواقفه من النظام الإيراني.
إن ما يميز الرعب الحالي للنظام من المقاومة عن الماضي يعود إلى حقيقة أن زوايا هذا العالم قد فتحت في الأشهر الأخيرة لنداءات ودعوات المقاومة الايرانية التي لا تعرف الكلل والملل والتي تملك فعالية وتاثير كبييرين في داخل إيران، وقد وضع المجتمع الدولي قدمه على الطريق الذي دعت إليه هذه المقاومة في السنوات السابقة. وهذا هو نفس الرعب الذي هز ركائز نظام ولاية الفقيه.
والآن بعد أن أصبحت المقاومة الإيرانية أكثر تماسكا وقوة من ذي قبل، فإنها تستعد للإطاحة بهذا النظام، و يظهر ان هناك إجماعا دوليا قويا و بارزا على أن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات في المنطقة هو تغيير النظام في إيران. وهذه هي السياسة والاستراتيجية الصحيحة التي دأبت عليها المقاومة الإيرانية منذ البداية، و ووقفت عليها بالاعتماد على قدراتها الخاصه وقدرات شعبها وترفض التخلي عنها باي حال من الاحوال.
وقد اعترف قادة نظام الملالي بشكل متكرر بأن المنافس الأول والأهم لنظامهم هو المقاومة الإيرانية. ولذلك كان الهدف الرئيسي لهذا النظام هو قتل وتدمير قوات المقاومة الإيرانية، و المقاومة الايرانية هي مقاومة قدمت أكثر من 120 ألف شهيد، كان جزء منهم في مذبحة 30 ألف سجين سياسي عام 1988.
وكما انه غيرمخفي على أحد أن المجتمع الدولي يدين بالشكر للمقاومة الإيرانية في إطاركشف المشاريع النووية لنظام الملالي. لانه باعتراف المسؤولين الامريكيين رفيعي المستوي فان المقاومة الإيرانية هي من أبلغت المجتمع الدولي لأول مرة عن هذا المشروع الخطير، وفي استمراريتها في تقديم تلك المعلومات المحدثة كل يوم اصبحت هذه المعلومات في متناول الصحافة العالمية.
وفي مجال التوسع والإرهاب وتدخل هذا النظام في الشؤون الداخلية للبلدان، كانت المقاومة الإيرانية، مثل السد المنيع في وجه سياسات هذا النظام، وجعلت العالم على وعي بنوايا هذا النظام وطبيعته المعادية للانسانية. والآن أصبح المجتمع الدولي يدرك أن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران هي مصدر الإرهاب، وهي البنك الرئيسي للإرهاب وأكبر داعم للإرهاب في العالم.
الآن، نبدأ العام الميلادي الجديد،حيث تلقى النظام الايراني رسائل هذه الحقبة الجديدة قبل الجميع في وقت متاخر. وإنه ليس بعيدا ذاك اليوم الذي يكون فيه مصير إيران يصب في مصلحة الشعب الايراني والمقاومة الإيرانية، وبعد حوالي أربعة عقود من الحكم، ستعود السيادة إلى الشعب الايراني وفي ضوئها ستعيد المنطقة والعالم السلام والأمن إلى الشعب الايراني المحتجزين كرهائن في ايران !
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني. 
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…