السعودية تصل متأخرة

د.هژار محمد زاخوراني
 خلال الأعوام المنصرمة حاولت المملكة العربية  السعودية جاهدة جر لبنان الى أحضانها بغية أبعادها  عن المد الفارسي الشيعي، لكنها فشلت مرارا وتكرارا ،لأسباب منها الضوء الأخضر الأمريكي لسوريا و تناسي السعودية لنفوذ النظام السوري والايراني اللذين تغلغلوا و عملوا في لبنان وعاثوا فيها طوال ٣٠عاما، وأغلب الأحزاب السياسية كانت وماتزال  صنيعة واختراع النظامين ناهيك عن التشيع المنهجي والعزف مطولا على وتر المقاومة وامجادها الكاذبة وقضية الجنوب المحتل لتجيش الشارع اللبناني وعلى الرغم من الضخ المالي السعودي المستمر فالسعوديون لم يستطيعوا تحقيق أهدافهم المنشودة في لبنان .
الآن المثلث السني السعودي الاردني المصري يكرر نفس الأخطاء مع العراق ،لقد تركوا العراق طوال سنوات عديدة لقمة سائغة لأيران ولميليشياتها كما تركوا سابقا لبنان خلال الحرب الأهلية ، تتعاصفها الويلات ويتدخل فيها الحرس الثوري ويعيث فيها فسادا وبعد كل ماحدث وبعد فوات الأوان من تشيع للعراق بالكامل وتهميش لصوت السنة الذي حمل بأوزار القاعدة وتنظيم الدولة حديثا من جهة و بذنوب حزب البعث سابقا من جهة أخرى واقتناص رموزه بتهم شتى .
 على الساسة في السعودية إدراك بأنه لاوجود لحياة سياسية صحية في العراق ، فأغلب الأحزاب العراقية الحاكمة إن لم يكن كلها صناعة إيرانية بامتياز ، كما إن العراق يشترك بحدود برية واسعة معها وتكاد لا تكون هذه الحدود  موجودة بالأساس من وجهة نظر الملالي في طهران ولا يعترف بها النظام الإيراني أضف إلى ذلك دور الشركات الإيرانية المسيطرة على الاقتصاد العراقي فأصبح العراق أمارة إيرانية وبات قاسم سليماني  مندوبا او قائما بالأعمال  يحمل في جيبه جملة المفاتيح للأبواب المغلقة في العراق .
مشروع السعودية بمحاولتها هذه المتأخرة قبل فترة للإعادة العراق للأسرة العربية أو الخليجية أو السنية 
لأسباب عدة يصنف بمشروع متوقع له بالفشل إلا إذا رضخت السعودية لأيران وفتحت زراعيها للمد الشيعي وهذا مستحيل وربما تعد فكرة كوميدية نوعا ما
كان الأجدى بالسعودية مناهضة المد الإيراني في العراق على الأقل بمساندة السنة من عرب  وكرد بوضع تفاهمات سياسية واقتراح اتفاقيات وحلول منصفة للمكونات والجدير بالذكر إنه وفي  الأحداث الأخيرة في أقليم كردستان كان بإمكانها لعب دور فعال بطرح مبادرات وحلول توحد كلمة العرب والاكراد في تحالف سياسي موحد يحقق مصالح هذه المكونات ويشل المد الإيراني على الأقل باتخاذ موقف قوي في الانتخابات البرلمانية المقبلة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…