مؤتمر الرياض: خيبة ام انتصار؟

د.زارا صالح 
لم تكن الامال معقودة على هذا المؤتمر لجهة اطراف المعارضة السورية لان ” افضل ” اتفاق يخص العلاقة مع الكرد قد وقعه المجلس الكردي مع الائتلاف( وهو نفسه لم يلتزم بها واهملها كليا ) فمابالكم ببقية الاطراف. وهذا ما حصل في الرياض لكن الفرق ان هناك كليشة لغوية مررت بخبث من خلال ذكر( كرد، قضية كردية، سوريا متعددة القوميات، منح الجنسية، حقوق قومية ) تبدو للوهلة الاولى وللبعض بانه اعتراف دستوري بالشعب الكردي، لكن الحقيقة ليست كذلك اذا تم التدقيق فيها. العملية هي مرور عام على ماهو موجود حيث أن طبيعة سوريا هي متعددة القوميات والأديان وعندما تكون ” المواطنة ” معيارا فهنا تعني حقوق الافراد فقط وكذلك فان ” وطنية القضية الكردية ” لن تخرج عن دائرة المواطنة ومفهوم الوطنية السورية التي يرى الكرد فقط بمنظور ” الكردي الجيد والوطني المخلص ” اما عدا ذلك فهو انفصالي. 
 ثم ان الحقوق القومية هي نفسها حقوق الافراد وتشمل الثقافية واللغة فقط وهي جاءت بذكاء هنا في البيان الختامي لالغاء كلمة ” الشعب” الكردي لان الفارق كبير جدا.  هذه الرؤية اصلا موجودة في دستور النظام وفعلا هناك مدارس ارمنية وسريانية. 
الامر الاخر الذي اخطأ فيه ممثلي المجلس الكردي هو تنازلهم عن صفتهم الاعتبارية كجسم كردي مستقل عندما قبلوا ان يكون الرئيس ونائبته الحضور باسم المستقلين. كان الاولى رفض ذلك ومن ثم ارسال شخصيات مستقلة فعلا وهي بكل تاكيد كانت تستطيع ايصال وجهة نظر المجلس وهذا مع الاسف يعكس ذهنية ” المهم ان اكون حاضرا وليس غيري ” وعدم القبول بفكرة التداول اي مازلنا في الطور البدائي من المربع الأول وهذا مافعله حكيم بشار ايضا. هناك من يتساءل من الشارع الكردي عن ماهية المجلس ودور الامانة العامة وبرنامجه السياسي!! وهل هناك ضرورة لوجود مستقلين ام يكون فقط مجلس احزاب واختزالها بشخصيات؟؟؟؟ هذه قضايا جوهرية لابد من معالجتها وعندما ننتقد اداء المجلس نريده أن يرتقي لسوية ” المشروع القومي ” لان القضية مسؤولية امام شعب ولايجوز حصرها في ارتجاليات وانانيات فردية وتتجاوز الاحزاب والاطر ايضا. 
ممثلي المجلس وعبر الاعلام تحدثوا عن ” انتصارات ” لمجرد ورود كلمة ” كردي ” واحدهم قال: هذا اعتراف باننا ثاني قومية لان البيان فيه( عرب، كرد، سريان وتركمان ) فتصوروا!! 
حتى في الهيئة العليا بقي شخص واحد حصة المجلس رغم عدم اهميته مادمنا توقفنا عند حقوق ” المواطنة ” ونفسرها بانها حقوق قومية. 
صحيح أن الشارع الكردي لم يكن يتوقع أن تقر حقوقه في الرياض ومن هكذا معارضة لكنه يستغرب هذا الصمت وغياب اية مظاهر الاحتجاج من قبل الممثلين الكرد لا بل يخرجون اليهم على العلن للحديث عن الانجازات وانها كانت المرة الأولى للوصول إلى هكذا استحقاقات ويتناسون بان قبل أن نعلم بان طريق الحوار طويل بان هناك قضية كردية هي قضية شعب يعيش على ارضه وله الحق في تقرير مصيره بغض النظر عن رؤية المعارضة والنظام ولايجوز القفز فوقها وعدا عن ذلك عندما نقبل ب” المواطنة ” بديلا وحلا عوضا عن حقوق شعب دستوريا فانه من الافضل حل الاحزاب الكردية في هكذا حالة….
مهما كانت رؤية المعارضة فاننا ملزمين بطرح رؤيتنا وان لانكون مشاركين تلك الجهات بتبصيم عروبتنا و” اعادة الجنسية العربية ” لان الاصح يكون بسوريا مكونا من شعب عربي وكردي ومكونات اخرى وتكون اللغة الكردية لغة رئيسية الى جانب اللغة العربية….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…