هل اعترف الجميع بالاستفتاء؟ نعم! كيف؟

دارا محمد حصري
يحاول البعض من المأجورين منذ بداية قرار استفتاء حق تقرير المصير للشعب الكوردي في جنوبي كوردستان، بما فيها المناطق المقتطعة من الجنوب، القول بأن الاستفتاء غير شرعي، ولن يقبل به أحد، معتمدين بذلك على تصريحات الجوار، الأعداء التاريخيين للشعب الكوردي بشكل عام، وعلى تصريحات من هنا وهناك، مرة لأمريكا، ومرة لغيرها. 
طبعاً ذلك دخل محل جدل أحياناً، ليستشهدوا بأقوالهم، وهنا سأذكرهم، لم يقل أحد أننا ضده بل كانت الحجج أن التوقيت غير مناسب، وكلها كانت حججاً باهتة في ظل ما كانت القيادة الكوردية تستشعره من مخططات عدوانية ضد الشعب الكوردي، لا تقل عن جرائم نظام الحكم البائد في العراق. 
السؤال المهم الذي يطرح نفسه: «من اعترف بالاستفتاء؟ وكيف؟». 
سأكون بسيطاً في الشرح قدر الإمكان، ولننطلق من الداخل الكوردستاني، بأجزائه الأربعة، فالمسيرات والمظاهرات الشعبية في كوردستان بشكل عام أعطت الاستفتاء شرعيته، حتى قبل إجراءه، وكلنا شاهدنا ذلك. 
أما في خارج كوردستان فقد رأينا جميعاً التصريحات من شخصيات فكرية عالمية تساند هذا الحق الشرعي، حتى جاءت المسيرات والتجمعات الكوردية المؤيدة لتثبت مرة أخرى شرعيته، وإيصال صوت قوي لذلك للشارع الأوروبي والعالمي، ولعل كولن كان أضخمها.
في العراق: اعترف المعارضون قبل المؤيدين بغباء منهم عندما وقفوا ضده في المرة الأولى، وعندما طالبوا بإلغاء النتيجة. عملياً أيّ شيء لا تعترف به كيف لك أن تطالب بإلغائه؟ إذاً أنت معترف به، ولكن لا تقبله، وهنا تختلف النظرة كلياً. ومرة أخرى اعترفوا به عندما حركوا القوة العسكرية، وأصبحت خطاباتهم مجنونة، مهسترين في ظل صمت القيادة الكوردستانية، وكأن الأخيرة تقول «بيّنوا ما أنتم عليه، واحقدوا، وصرحوا بما تشاؤون، فهكذا تثبتون بأننا كنا على حق كامل، وعندما اتخذنا القرار كنا محقين بكل ما مضينا له»، وهنا جاء الاعتراف رسمياً من العراق، وبإصرارهم على لهجتهم العنجهية المهاجمة، وعدم قبولهم بأية مفاوضات وحوار، وإصرارهم على المخاطبة بلغة عسكرية، بالإلغاء ورفض التجميد أثبتوا مرة أخرى بأنهم معترفون بالنتائج.
إقليمياً: دول الجوار اتخذت مواقف لا تقل عن العراق الذي بات واضحاً بأنه يُدار إيرانياً بدون شك، وبتصعيد لهجاتها ومشاركتها في المخطط الذي جعل العراق يدخل مناطقاً مقتطعة من كوردستان، أثبتوا بأنهم ضد أبسط حقوق الإنسان وهو حق تقرير المصير، وعندما جعلوا من خطاباتهم هزلية كتركيا وإيران، بالقول شمال العراق بدلاً من إقليم كوردستان فقدوا بذلك مصداقيتهم في العلن، فمنذ سنوات وهم يتعاملون مع الجنوب الكوردستاني كإقليم فيدرالي معترف به في الدستور العراقي والأعراف الدولية، والآن تغيرت لهجتكهم وأصبحوا يصرحون بشكل أرعن، فهنا يسقطون ويتبين أنهم اعترفوا بالنتيجة، كحالة شرعية، فلولا ذلك لما صرحوا بكل هذه الألفاظ. 
دولياً: بعد المبادرة التي أطلقتها حكومة كوردستان بتجميد النتائج، تغيرت اللهجة والأسلوب الدولي، ليصرحوا بأنهم يرحبون بهذه الخطوة، ويشجعون على الحوار بين بغداد وأربيل، على أساس الدستور العراقي. 
وهكذا الكل معترف بهذا الاستفتاء الشرعي، وإن ظهر للمواطن البسيط العكس، فلم يتجرأ لليوم أحد من القول بأنه ليس حقاً إجراء الاستفتاء، وبخاصة وأن أكثر من 3 ملايين صوت قالها جهارة «نعم لاستقلال كوردستان»، وهنا كانت أولى خطوات نيل الشرعية بنسبة 93% من السكان، ليكون هذا الاستفتاء الورقة الأكثر قوة والأفضل في تاريخ الشعب الكوردي كضمانة واضحة معترفة بأن يمضي الكورد لوطن مستقل خاص بهم، كباقي شعوب العالم. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…