قوّتنا في وحدتنا العقلية قبل الجسدية

إدريس سالم
قالها سليم بركات: «كوردستان بلاد الألف ثورة، والألف حسرة».
وأقولها: “كوردستان بلاد الألف خائن، وألف مُؤتمن، وملايين الشجعان”. 
معركة كركوك كانت فاجعة صاعقة ومؤلمة، والأوضاع الراهنة حسّاسة جداً – وسط الصمت والتخاذل الدولي والتكالب الإقليمي – وتتطلّب الحكمة والصبر والهدوء وعدم التنازل عن الحق الكوردي المقدس، في جغرافيته وتاريخه وهويته الكوردستانية. 
ولكن أتساءل: 
– هل الرئيس مسعود بارزاني وحده مَن يتحمل المسؤولية، أم المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً، حكومة وقوى سياسية وعسكرية وكتّاب ومثقّفين…؟
– هل نعترف بأن حلم الدولة الكوردي ذهب أدراج الرياح، أم أنها كَـرّ الحرب وفَـرّها؟
– لماذا هذا التلاشي في العقلية والتفكير بأمور حدثت أقوى وأفجع منها في الماضي، وبعد كل فاجعة توقف الكورد من جديد على قدميهم، وتابعوا حياتهم واستمروا في نضالهم؟
– لماذا نشتم ونستهزأ بعضنا البعض، بدل أن ننتقد الأحداث بشكل بنّاء ونطالب بمحاسبة المخطئ والخائن؟
– قلناها جميعاً «أننا ماضون في الحرية والاستقلال، وعلى دروب قادة الثورات الكوردية، وسنفدي كوردستان بأرواحنا»، فما الذي جرى لنا؟ أنستسلم لأعدائنا؟ أنترك الخونة يبيعوننا واحداً تلو الآخر؟ أنموت كالشامخين أم كالأذِلّاء؟
– أيعقل ألا يتخطّى الكورد هذه الفاجعة، وهم تخطّوا مجزرة حلبجة والأنفال، وقيامة كوباني وشنكال ومهاباد؟
رسالتي: 
المسؤولية تقع على عاتق القادة السياسيين بالدرجة الأولى، وعلينا أن نتعاون معهم، في أن نواجه الفتنة التي تُحاك فيما بيننا، ونقف ضد الحرب النفسية التي تُمارسها علينا وسائل الإعلام العربية وغالبية الكتّاب العرب، ونهدأ ونصبر، ونفكّر معاً، ونعود لأعمالنا وأشغالنا، والأهم أن نعيش حياتنا بشكل طبيعي، ونكون أقوياء على الفيس بوك وتويتر، ونصدّ كل مَن يعادينا ويشمت بنا على هاتين الوسيلتين الاجتماعيتين، فقوّتنا في وحدتنا العقلية قبل الجسدية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….