كركوك .. بوصلة الكوردستانيين.. ومقبرة الحشد الطائفي

عمر كوجري
دون الخوض في دفاتر التاريخ، وتفصيل روحية كركوك في الوجدان الكردي أينما وجد، فهي تتجاوز كونها مدينة مؤلفة من أبنية وشوارع بقدر كونها تمثل ضمير الكردي، وقلب الكردي، لدرجة اندغامه بها وهيامه لها، لهذا كانت كركوك دائماً مثار أطماع ” المحتلين” في بلادنا، لا لكونها مدينة قائمة على ” بحر من النفط” بل لمعرفة الغزاة إنهم حينما يوجعون عيون كركوك إنما يصيبون مقتلة للروح الكردية.  
حين أعلن شعبنا في جنوبي كوردستان عن انتصار إرادته في النجاح الباهر للريفراندوم الكوردستاني، ازداد هيجان حكومات بغداد، ولوّحت بعصا الحرب و”التأديب” وأن هولير خرجت عن طاعة “السيدة بغداد” لكن الإيمان الكردي بحقه لم يتزعزع، بل مارست القيادة الكوردستانية أقصى حالات التهدئة، وتحلت بدبلوماسية ستكون درسا للأمم يوماً ما.
أمام هذا النجاح الدبلوماسي، حركت إيران وعن سبق ترصد بعض بيادقها المرتزقة من الحشد الشعبي ومليشيات “فيلق بدر” و”جيش المهدي” و”عصائب أهل الحق” و”جيش المختار” و”لواء أبو الفضل العباس” والإمرة كما يبدو للحشد الشعبي الطائفي، فتوجهت هذه القوات صوب “قلب كوردستان” حيث كركوك وتوزخورماتو، وغيرها من المدن والقصبات الكوردستانية، وحاولت افتعال حرب مع البيشمركة الكوردستانية، وانجرار الكرد الى حرب ليس أوانها الآن، وتبذل القيادة الكوردستانية برئاسة الرئيس مسعود بارزاني لنزع فتيلها قبل أن تشتعل لأن الكرد يحتاجون في الوقت الحالي هدوءاً كي يستطيعوا تحقيق مأربهم المشروع وهو التخطيط لإعلان استقلال كوردستان، وإن عبر الكونفيدرالية كخطوة رئيسة وأساسية نحو الاستقلال النهائي.
المشكلة أن الحكومة العراقية حاليا بلا أي إرادة.. وهي رهينة لدى نظام الملالي في طهران. نعم، هناك خيّرون في الحكومة خبروا الحرب وويلاتها، وعانوا من وجعها، وهم ضد التصعيد مع كوردستان، لكن الأغلبية حالياً رهن إشارة النظام الإيراني الذي لا يصعّد بالتصريحات كما الجعير التركي، لكنه يخطط لإلحاق ضربات موجعة للإرادة الكوردستانية بعد الريفراندوم العظيم .. عبر هؤلاء المرتزقة الذين يأتمرون بإمرة الاستخبارات الإيرانية وموالية لها أكثر من ولائها لوزارة الدفاع أو قيادة الأركان العراقية. 
لهذا.. فالحماقة الطائفية قائمة، ولا بد من التيقظ بل أقصى حالات التيقظ ..
وبتصوري بيشمركة كوردستان سيلقنون هؤلاء درسا قاسيا فيما لو تطورت الأمور نحو حرب … “لاسمح الله”
هؤلاء الميليشيات إلى هزيمة لأنها تعتاش على ضخ المال الإيراني، بينما البيشمركة هم أصحاب حق، ويدافعون عن كرامة شعبهم ضد كل المأجورين.
كوردستان العدد 570- تاريخ:15-10-2017 – زاوية: العدسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…