الحرية لحكومة العراق

يوسف بويحيى. (أيت هادي المغرب)
إن الغبي من يظن أن الكل أغبياء ،هذا حال سياسة الدول العربية القابعة رهن إشارة أقدام إيران ،ليس الأمر غريبا في رفض مشروع الإستفتاء بالنسبة للبرلمان العراقي الإرهابي ،حيث من المنطق أن اللبي الكوردي فيه ضعيف جدا بالمقارنة مع اللبيات العربية و التركمانية….إنها نتيجة ديموقراطية في برلمان دولة غير ديموقراطية أو بالأحرى محتلة هي الأخرى من طرف المجوس الفرس.
إن نقاش الحكومة العراقية بخصوص الإستفتاء مضيعة للوقت لأنها لا تملك زمام الأمور و ليس لها موقف مستقل شخصي ،فقط هي تستهلك ما تحدده لها إيران بالخشيبات و المسطرة و القلم لا غير ،فعوض النقاش و تحليل خطابات المسؤولين العراقيين التابعين للحكومة بما يخص الإستفتاء بدورنا نحن الكورد نلتمس و نطالب كل القوى العالمية من تحرير هؤلاء المسؤولين من الإستعمار و الذل الإيراني ،الحرية لهم أولا قبل الحديث عن مشاريع الكورد الأحرار.
غبي من كان يتوقع أن الحكومة العراقية ستتعاطف في ظل موقف إيران العدواني للكورد ،لقد لخصنا منذ زمن طويل هذه المعادلة السياسية في سطر واحد هو “العراق إمتداد لإيران على كل المجالات” ،من الضرورة على الكوردي عدم الإستماع لصوت الحكومة العراقية مادام يعي جيدا موقف صوت إيران منه ،فإن كان التفاوض يصلح فما التفاوض الأجدر إلا مع إيران ،أما حكومة العراق فيكفي أن تشير إيران بأصابع قدميها لها بالصمت لتصمت.
لم نكن ننتظر موقف أي من الحكومات الغاصبة لكوردستان مادام الكورد متشبتين بموقفهم الذي لا رجعة فيه بقيادة الرئيس “مسعود بارزاني” و قوات البيشمركة التي تحرص كل حدود مناطق كوردستان ،إذ أن موقف التشبت بالرأي العام الكوردي هو من شجع الزعيم “البارزاني” و كل القيادات الكوردية الحقيقية للمشي قدما نحو الإستقلال ،بدت مواقف الكورد واضحة جدا عندما قال “مسعود بارزاني” للسيد “النوري المالكي” (لم نخف من صدام و جيشه الذي كانت لديه تسعمئة ألف دبابة فكيف نخاف منكم و لا تملكون سوى دبابات معطوبة).
إن الإستقلال مسألة أيام معدودات لا غير ،و مع إسترجاع كركوك إلى حضن كوردستان أصبح الأمر حقيقة مادية ملموسة حتى قبل موعد الإستفتاء ،مما يوضح أمرين الأول أن جيش البيشمركة أقوى لدرجة لا توصف على جيوش داعش و الجيش العراقي الحاقد ،و الثاني دور كركوك الإقتصادي في تصعيد إقتصاد دولة كوردستان بشكل سريع.
تذكرت قول احد زعماء نظام المقبور “صدام حسين” للوفد الكوردي بخصوص “كركوك” (لا تملكون اي حق في كركوك سوى البكاء عليها) ،لذى اقول بدوري لمن يشبه هذا القيادي أنكم لا تملكون في “كركوك” سوى أن تموتوا على حدودها صاغرين ،و ستعلن دولة كوردستان من قلب “كركوك” كضربة قوية موجهة إلى كل من تغنى بتلك العبارة إستفزازا للكورد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…