رأي في المرمى ..(2) حول تصريحات وليد المعلم بشأن الإدارة الذاتية

روني علي
   أعتقد أن طرفي الحوار “النظام والأطر الكوردية” وضمن السياقات السياسية ولعبة الأجندات المتحكمة بمفردات الشأن السوري ككل، والتي أدخلته إلى خانة إدارة الأزمة، دونما حلول أو مخارج، يفتقدان إلى إرادة القرار أو ترجمة ما قد ينجم عن الحوار من قرارات على أرض الواقع . 
وفيما لو انطلقنا من الواقع المفروض على الحراك السوري بشقيه العسكري والمدني، سواء من جهة النظام والمعارضة التي تستمد حضورها من قوة النظام نفسه، أم من جهة المعارضة التي تسيرها الأجندات ومراكز الضخ، واعتمدنا الحوار كمنطق ولغة وأداة في معالجة كافة التراكمات والقضايا، سواء الوطنية منها أو القومية، كان علينا الإقرار أولا بحضور النظام كواجهة وجهة شرعية لإصباغ كافة القضايا صبغة الحل والاعتراف بهزيمة “إرادة الحراك الثوري” بفعل التشوه الذي لحقها، سواء لأسباب ذاتية أو لأسباب موضوعية، وبالتالي الاعتراف بأن طرفي الصراع كانا السبب في مٱلات الموت السوري، ومن ثم تقديم الاعتذار إلى الشارع السوري عموماً والكوردي على وجه التخصيص .. بمعنى ٱخر الانفتاح على الواقع برؤية جديدة ولغة جديدة وآليات جديدة. 
عوداً على بدء أقول : إن طرح مفهوم الإدارة الذاتية من جانب النظام هو طرح فضفاض ويمكن تناوله بأكثر من وجه وإدخاله إلى أكثر من خانة، والخانة التي سيدفع النظام باتجاهها هي إلباس مفهوم الإدارة المحلية المعتمدة سابقا من جانبه ببعض عمليات الرتوش والمكيجة بحيث تبقى محافظة على ماهيتها، فيما لو أدركنا بأن النظام لم يقر حتى اللحظة بالشعب الكوردي كثاني قومية في البلاد.  فضلاً عن ذلك، فإن الإدارة الذاتية تعني الارتباط بالمركز وعليه فإن هذا الشكل من الحقوق – فيما لو اعتبرناه تجاوزاً حقاً قومياً – لا يمكن أن يصمد ويستمر بمنأى عن التغيير الديمقراطي الشامل في البلد.  
علاوة على ما ذكر، فإن الجانب الكوردي وأمام المشهد السياسي الذي هو فيه وعليه من تناقضات في الطرح وتصارع على المكتسبات الحزبوية، لا يمكن أن يشكل جسداً متماسكاً كطرف محاور حول قضية مصيرية .. وفيما لو تجاوزنا كل ما ذكر، وكانت هنالك نية للتحاور مع النظام، أعتقد أن الحوارات التي ستجري في الغرف المظلمة ستجلب المزيد من الخيبات للشارع الكوردي، وعليه فإن مقدمات هكذا حوارات فيما لو كانت منصبة على شكل من أشكال الحقوق القومية، لا بدّ وأن تكون تحت مظلة دولية وبرعاية أممية تكفل النتائج من خلال تضمينها بالضمانات…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…