رسالة مفتوحة إلى د. نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية …

إبراهيم اليوسف

السيدة د.

نجاح العطار
تحية وبعد…:
يمرّ اليوم ، تحديداً، عام كامل على لقاء لفيف من المثقفين الكرد السوريين بكم في يوم 6-7-2006 في قصر الضيافة، ولقد كنت من عداد الوفد في هذا اللقاء الذي تم التنسيق له بجهود  البروفيسور أحمد برقاوي، وعن طريق أحد زملائنا في الوفد، حيث استمعتم إلى مداخلات  هذاالوفد الثقافيّ الكرديّ، بعد التقائكم بوفد سياسي سابق عليه ، كي تصلكم – مباشرةً ودون وسطاء كانوا في الأغلب من الناقمين على الكرد- صورةً حقيقيةً عن معاناة جزء رئيس من المكوّن السوريّ
و هم الكرد السوريون، حيث تم شرح وجوه معاناة أبناء ثاني أكبر مكوّن قومي في سوريا ، يعيش على أرضه ، وهو محروم من أبسط حقوقه الثقافية ، و السياسية ، و الاجتماعية ، و القومية ، و يتعرّض لسياسات التمييز، و التعريب، بحقه منذ عقود و حتى الآن، بدءاً بحرمان الطفل الكردي من التحدّث بلغته الأم ، في مدرسته، و انتهاء بعدم وجود صحيفة، أو تلفزيون، أو ممثل عن الكرد في الإدارة العليا، أو البرلمان أو الوزارة ، بل و إنه لا يوجد حتى هذه اللّحظة أيّ محافظ كردي في سوريا، وسوى ذلك كثير……….

وكثير…… !

السيدة د.

نجاح العطار….!

لقد تلقّى الوفد وعداً منكم شخصياً، بوضع حدّ للعديد من أشكال الاضطهاد الممارسة بحق الكرد في سوريا، وعلى نحو تدريجيّ – على حدّ قولكم – وكما أشرنا إليه آنذاك في ريبورتاج حول اللقاء، فإنه وبعد مرور عام كامل، لم نجد أياً من تلك الوعود قد تحقق، فالمظالم التي أشرنا إليها، لما تزل كما هي، والسياسات التي تمارس في المناطق الكردية، لما تزل كما هي، بل والآلم من كل ذلك، فإن المرحلة رقم  “2” من تعريب هذه المناطق، كما أشارت إلى ذلك مصادر حقوقية، ومدنية، وسياسية، بات قاب قوسين وأدنى من مرحلة التّنفيذ، نتيجة توجيهات عليا، قال عنها الراحل د .عبد السلام العجيلي قبل ثلاثين عاماً في مقدمة روايته “المغمورون” وهو ينظر إلى المسألة من زاوية واحدة هي معاناة أبناء منطقته في الرقة ممن غمرت أراضيهم – فحسب- وألزموا على التوطين في مناطق الكرد تنفيذاً لتوجيهات غلاة الشوفينيين آنذاك: إن الرؤوس الكبيرة في العاصمة قد خططت لذلك، وهو ماتم من خلال استقدام أسر عربية، وتوطينها في قرى كردية، أهلها محرومون من الانتفاع، بعد إفشال تجربة مزارع الدولة، لتغيير ديمغرافيا المنطقة، وذلك بعد أن تم تطبيق المرحلة الأولى التي تسمى بـ”الحزام” العربي قبل ثلاثة وثلاثين سنة، الحزام الذي كان مهندسه عضو القيادة القطرية الراحل عبد الله الأحمد كما اعترف على صفحات جريدة الثورة، في ثمانينيات القرن الماضي، أثناء كتابة مذكراته……!
إنّني من موقعي كمثقف كردي سوري، أناشدكم، وأنتم في موقعكم كنائب للسيد رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية، أن تتابعوا الموضوع بروح جدية، بعيدة عن الوصفات الآنية ، لإزالة الاضطهاد المنظّم الممارس بحق أخوتكم الكرد، ممن قال عنهم السيد الرئيس د.

بشار الأسد بأنّهم جزء رئيس من النسيج السوري، ولاسيّما أن هناك – الآن- حاجةً وطنية ًعليا لمثل هذا التدخل الذي لايقبل التسويف، خاصة وإنّ حالة الاحتقان المتبادل تتضاعف يوماً بعد يوم ، نتيجة النّفخ المنظّم في أوّار الفتنة، والتأليب على الكرد، وليس أدلّ على ذلك، من أنّ من قاموا بإشعال شرارة فتنة 12 آذار من المسؤولين، وأدواتهم، ما زالوا طلقاء، ولما تتمّ محاكمتهم رسمياً، وهناك من بات يتكافأ بعد مرور ثلاث سنوات على هذه التجربة الوطنية، ويخصّص له كرسيّ  في موقع لايجدر به، وليس له من رصيد وطني – حقيقةً – سوى حقده على الكرد الذين أسهموا في وضع اللبنات الأولى من تأسيس سوريا اليوم، ومن أطلقوا الرصاصة الأولى ضدّ المحتلّ، وهو المناضل محو شاشو إيبو، ناهيك عن أدوار إبراهيم هنانو وأحمد وعبد القادر بارافي اللذان خططا لقتل غورو، بعد إساءته السافرة المعروفة، أمام ضريح صلاح الدين الأيوبي، ناهيك عن أبطال معركة بياندور، من الكرد، الذين أردوا الضابط روغان، والأمثلة الساطعة من التاريخ الوطني للكرد السوريين تكثر…..وتكثر……..!

 وأخيراً إنني لأكن كل التقدير والاحترام، لكل شريف حقيقي، تعزّ عليه مصلحة سوريا، بعربها، وكردها، وكل مكوناتها، ويسعى جاداً لغد سوري لاظلم فيه، و لاتمييز، و لافقر، و لا استغلال، لا فساد، لكي يرفع في الوقت نفسه، هذا الاضطهاد الأثيم المزمن عن كاهل أبناء شعبنا الكردي في بلدنا سوريا، التي نعيش عليها غرباء، بأسف……!

قامشلي
6-7-2007
dylynet@hotmail.com
www.alyousef.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…