العداء للبارزاني باب للحرب على كوردستان

جان كورد 
ثمة أصواتٍ نشاز تعلو في الأوساط الإعلامية العربية وتصدر من بعض الكورد الذين فقدوا كل آمالهم في القضاء على “مشروع الاستقلال”، تزعم أن الاستفتاء الذي سيقدم عليه شعبنا في جنوب كوردستان في أقل من شهرٍ من الزمن هو “مشروع البارزاني”، وهذا يقال بسخرية ويتم نشره بهدف تحويل “المشروع الكوردستاني” إلى مسألة “زعامة شخصية”، على الرغم من السيد البارزاني رئيس لشعبه وكافح منذ صباه من أجل هذا الهدف الذي يسعى  إليه، وفي حين أن هذا المشروع هو طموح أمة في الحرية والوحدة، مثل سائر أمم وشعوب الأرض، وقدمت في سبيل هدفها العظيم هذا مئات الألوف من شبابها، وعانت بسببه من مختلف صنوف القمع والاضطهاد والتشريد والتجويع والتقتيل والتقسيم،  ولاتزال حكومة ملالي إيران تعدم كل أسبوع شباب الكورد لأنهم يطالبون بحرية شعبهم ويناضلون من أجلها، كما الحكومة التركية تقصف قرانا ومددنا ولاتزال بعقلية الطورانيين ذاتها. 
لا شك أن هناك خلافات سياسية بين الشرائح الوطنية وصراع طبقي وتناحر في عمق المجتمع الكوردي، وهذا طبيعي بالنسبة لمجتمع تم فرض سياسات الآخرين عليه بالقوة وبدون إرادته، بل تمت تجزئة وطنه وتراب أرضه، مثلما هو طبيعي في سائر أنحاء العالم، إلا أن هناك ثوابت لا يختلف عليها الكورد، بل ثمة اتفاق ضمني في كل أنحاء كوردستان بصددها، بغض النظر عن تطور الكفاح التحرري لأمتنا، هنا أو هناك، ورغم كل ما تعانيه كوردستان من شروخ وتعقيدات وتقسيمات، ومن هذه الثوابت: 
– كوردستان هو وطن الكورد، منذ فجر التاريخ، وأي محاولةٍ لإكراه أمتنا على التخلي عن هذا الوطن الذي تعيش على أرضه محاولة فاشلة، مثلما فشلت كل الحروب التي بعضها وصل إلى حد الإبادة في التفريق بين أمتنا وأرض وطنها كوردستان. والكلام التافه عن أن الكورد مهاجرون حلوا ضيوفاً على أراضي غيرهم لا يستند إلى أي سندٍ تاريخي.
-كفاح الأمة الكوردية من أجل الحرية والاستقلال كفاح مشروع، شرعاً وحسب المواثيق الدولية وشرعة الأمم المتحدة ويدخل في إطار “حق تقرير المصير” للشعوب والأمم. هذا الكفاح الذي ازداد وضوحاً منذ ثورة الشيخ عبيد الله النهري في عام 1880 م وإلى المقاومة الباسلة التي أبداها الكورد ضد الحملات الشرسة لتنظيم الدولة الإرهابي (داعش) من أطراف كركوك إلى أطراف عفرين مروراً بشنكال وكوباني. 
– البيشمركة وكل المقاتلين الذين حملوا السلاح للدفاع عن أمتهم وعملوا من أجل حريتها وكرامتها، هم درع هذه الأمة، وكل المحاولات التي جرت وتجري لتوصيفهم بصفات المليشيا أو المجاميع المسلحة أو الإرهابيين فاشلة ولن تؤدي إلى اقناع أحدٍ في العالم لأن بيشمركة الكورد (الذين يجابهون الموت والإرهاب والاستبداد) صاروا معروفين في كل الدنيا بأنهم مقاتلون من أجل الحرية وتقارب الشعوب وتضامن مختلف المكونات الإنسانية، القومية والدينية، في كوردستان وخارجها، وهم رأس الحربة العالمية ضد الإرهاب بمختلف صوره وأشكاله.  
– العلم الذي ظهر لأوّل مرة بشكل رسمي في عام 1921، لدى تقدم مثقفين كورد في مدينة إستانبول لنيل الرخصة لجمعية ثقافية واجتماعية كوردية، ولا يزال الكورد يرفعونه في كل المناسبات، ورفرف فوق رؤوس المقاتلين الكورد في ثوراتهم المتتالية، وكان العلم الرسمي لجمهورية كوردستان في عام 1946 في مهاباد، ويخفق اليوم فوق برلمان إقليم جنوب كوردستان، كما رفعه آلاف الكورد من شتى أنحاء أوروبا مؤخراً في مهرجانهم الشهير في مدينة كولن الألمانية في 26/8/2017   تأييداً لاستفتاء الاستقلال،  هو علم الأمة الكوردية، بغض النظر عن سياسات الأحزاب المختلفة، وإذا كان البعض يتأفف من وجود الشمس في وسط العلم الكوردستاني لأسباب عقيدية، فنتساءل لماذا لا يتأففون من الأعلام التي عليها نجوم، وبعض النجوم أكبر من الشمس؟ 
-النشيد الوطتي لكوردستان هو (أي رقيب)، رغم وجود إشكالية صغيرة يمكن تفاديها بسبب جملة في النشيد تقول (ديننا وإيماننا كوردستان)، وهذه الإشكالية يمكن التخلّص منها استجابةً لمشاعر الكورد المؤمنين، دون حاجةً لتغيير النشيد أو كتابته من جديد، وذلك بتبديل الحرف الصوتي (ئه) الذي يلي (إيمان) بحرف (ئو)، فتصبح الجملة على الشكل التالي: الدين والإيمان… وكوردستان. 
– الرئيس مسعود البارزاني هو اليوم، في هذه المرحلة أهم وأعلى وأقوى شخصية سياسية ممثلة للأمة الكوردية، بغض النظر عن كونه رئيساً لإقليم جنوب كوردستان أو لا، فهذا الإنسان الذي كان بيشمركة ولا يزال يعتبر نفسه مقاتلاً، معروف بشهامته وسعة صدره وترفعه عن الحزبية الضيقة، وقد انتزع اعتراف الملوك والأمراء والرؤساء والقادة العسكريين والمثقفين والإعلاميين، في شتى أنحاء العام، وحتى أعداء الكورد وكوردستان، بأنه خير من يمثّل الأمة الكوردية ويدافع عن قضاياها ووجودها وحقوقها، لذا فإنه سيد المرحلة وقائد الكورد وسليل عائلةٍ نشأت في معترك الكفاح التحرري الكوردي، ويكفيه فخراً أنه نجل القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني الذي قضى معظم حياته في الخندق الأوّل دفاعاً عن الكورد وكوردستان وأن السيد الرئيس مسعود البارزاني قد تربى على أيدي هذا القائد الأسطورة، الذي عرف بالشجاعة ووضوح الرؤية السياسية والقيادة الحكيمة لشعبه عقوداً طويلةً من الزمن. 
لذلك، فإن العداء للبارزاني هو عداء للنهج الذي نسميه ب”نهج البارزانية” أي نهج الكفاح المشروع من أجل حرية الأمة الكوردية، بل إن هذا العداء، الشخصي أو العشائري أو الفئوي أو الحزبي أو بأي دافعٍ من الدوافع والأسباب المعلنة والمستورة، هو باب من أبواب الحرب على الكورد وكوردستان، مرفوض من قبل شعبنا، ويجب التصدي له مثل التصدي للإرهاب والإرهابيين. 
نعم، مشروع الاستقلال الذي يحمله السيد البارزاني ويدعمه فيه كل أحرار كوردستان وأصدقاؤهم في العالم أجمع، ليس مشروع زعامة شخصية، وإنما البارزاني يمثّل أمته بأسرها خير تمثيل ويؤدي واجبه الإنساني والقومي لا أكثر ولا أقل. 
‏31‏ آب‏، 2017     
kurdaxi@live.com     facebook: kurdaxi1

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…