مصادر سورية تحذر من التدهور المعيشي وتصفه بالكارثي

حذّرت مصادر حقوقية سورية كردية من التدهور المعيشي في سورية ووصفته بـ “المرعب”، وقالت إن هذا التدهور سيؤدي إلى “محو الطبقة الوسطى” في البلاد، وشددت على ضرورة “حصول كل مواطن سوري على حصته من اقتصاد بلده”.

وأشارت منظمة حقوق الإنسان في سورية (ماف)، إلى أن الغلاء الفاحش طال الموظفين والفلاحين، وصغار المهنيين والحرفيين (الطبقة الوسطى)، إلى درجة وجود جوع حقيقي في شرائح واسعة من المجتمع،
ما أدى برأيها إلى “انتشار التردّي الأخلاقي، وضروب الانحلال، وأعمال السرقة وغير ذلك”.

وناشدت الجهات المعنية العليا في الدولة “الحفاظ على كرامة المواطن، من خلال تأمين أمور المواطنين المعيشية والاقتصادية”، كذلك “القضاء على البطالة”، و”توزيع مخصّصات شهرية” للأسر الأكثر فقراً، و”إجراء إحصاءات سريعة لمعرفة أعداد المعوزين”، و”ضبط أسعار المواد التموينية، ومعاقبة التجار الجشعين، وكردياً “تنشيط الحياة الاقتصادية في المناطق الكردية”، وأخيراً “السماح لفلاحي منطقة الجزيرة بزراعة الخضار، بعد أن تم منعها”.

ونبّهت من وصول الأمور إلى حد “كارثي، لا يمكن السكوت عنه”، ورفضت معالجة الأحوال الاقتصادية بـ “الوصفات الخلبية الخادعة كما يتم حتى الآن”.

وفي هذا الصدد تقول مصادر حكومية سورية إن قراراً برفع الدعم الحكومي على المحروقات سيصدر قريباً، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير جداً على المستوى المعيشي للشريحة العظمى من السوريين، خاصة وأن زيادة البنزين ستكون على الأقل بزيادة 100% عن سعره الحالي.

وكانت البلاد شهدت خلال السنوات الأربعة الماضية طفرات كبيرة في زيادة الأسعار، بحيث قاربت برأي المراقبين أسعار دول الجوار (لبنان والأردن)، فيما دخل المواطن السوري لا يتجاوز بأحسن حال 40% من رواتب دول الجوار.

ويبلغ متوسط دخل الفرد في سورية نحو 2200 دولار سنوياً، فيما يبلغ في لبنان أكثر من 6000 وفي الأردن أكثر من 7000.

ويرى السوريين أن الحكومة السورية تناقض نفسها، ففي الوقت الذي تقول فيه أنها لن ترفع الدعم وتنتهج اقتصاد السوق (الاجتماعي)، الذي يضمن توزيع موارد البلاد على المواطنين، تقوم برفع الدعم خلسة، وفرض ضرائب كبيرة ومتعددة على المواطنين أصبحت وفقاً لمصادر رسمية، 27 ضريبة مختلفة على كل أسرة، كما تقوم بتحرير أسعار العديد من المواد الأساسية.


—-
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود ليست أخطر أزمات السياسة تلك التي تنشأ من الصراع بين السلطة والمعارضة، فذلك أمر طبيعي في كل نظام ديمقراطي، إنما تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تختلط الحدود بينهما، فيولد ما يمكن تسميته بـ “التهجين السياسي”؛ حالة يصبح فيها السياسي شريكًا في الحكم، ومعارضًا له في الوقت نفسه، يتمتع بامتيازات السلطة، لكنه يرفض تحمل مسؤولياتها. التهجين السياسي ليس مرونة، ولا…

صلاح بدرالدين لو توفرت شروط انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي ننادي به ، ونعمل من أجله منذ تسعة أعوام في العاصمة الوطنية دمشق ، وهي كماأرى شرطان : الأول – التوافق الكردي على تشكيل لجنة تحضيرية ، الثاني : موافقة الحكومة الانتقالية مع تسهيلات لوجستية ، كنت ساقدم المقترحات التالية : أولا – الاتفاق على تكليف لجنة تحضيرية للاعداد…

د. إسماعيل حصاف يفرض الواقع السوري المعاصر سؤالاً ملحاً على النخب والفعاليات الكردية: ما العمل وما المطلوب من الحركة الكردية اليوم؟ وكيف يمكن مواكبة التطورات المتسارعة والسيناريوهات القادمة لسوريا المستقبل؟. إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد مدى الأهلية التاريخية لحمل ثقل القضية الكردية المزمنة في سوريا، وهي القضية التي مرت بمحطات معقدة بدءاً من تقسيم كردستان المركزية استعمارياً بناءً على…

محمد سعيد آلوجي بعد اختيار عددٍ من الشخصيات الكوردية لعضوية البرلمان السوري المؤقت، بات هذا الأمر واقعًا سياسيًا يستدعي التعامل معه بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية أو الأحكام المسبقة. وسواء جاء هذا الاختيار بهدف تمثيل الكورد في سوريا، أم في إطار تعزيز الثقة بين الشعب الكوردي والسلطة الانتقالية، وترسيخ أسس الاستقرار والأمن في البلاد، فإن النتيجة تفرض علينا…