عن المسؤولين السياسيين الكرد..!

دهام حسن
قيل لفتاة :لماذا تحتجبين أيتها البنت، أي لماذا تلبسين الحجاب ؟ فردت الفتاة منكرة بدورها:هل فيكم ورعٌ أو تقيّ واحد حتى لا أحتجب…
وهذه حالتنا مع النخب السياسية للأسف، أتمنى أن ألتقي بقائد سياسي كردي تركن إليه براحة واطمئنان، من حيث المصداقية في الحديث، واللاانتهازية في الموقف، والذرائعية في تبرير المواقف والأخطاء فلا يردعه لا الانضباط الحزبي المهلهل،ولا رادع أو وازع ضمير..كلّ واحد فيهم يكذب لمصلحته الذاتية إلا ما ندر، وهذا التحفظ مني بعض الشيء فأنني اقرأ الواقع وأتحسس الأسئلة…
هل ثمة قائد سياسي كردي يعمل بقناعاته دون مقابل.- علما أني لا ابخسه حقه فيما يستحق – وأعلم بالتالي إن من ياكل من مال السلطان يحارب بسيفه كما يقول المثل..
من جانب آخر.. ما عاد يقبل من الزعيم زعيق الشعارات العاطفية الملبّسة سياسيا في الندوات المصمتة، فالواقع هو الحكم، والناس يطلبون إنجازا واحدا يتهلل له المحكومون.
فضلا عن هذا كله فلم يزل العالم القديم يمسك بالعالم الجديد، يمسك بوعي البشر في تدجينه في محيط هو يرسمه، أو كما يقال: إن الأموات لا يزالون يمسكون بالأحياء، أي العقلية الريفية المتخلفة من حيث المنبت الطبقي، وسيادة عقلية المالك، ليتغنوا بحياة السكرتير (آغايي منو  سروكي منو) فأين الحياة الحزبية في هكذا أجواء من التبعية والاستزلام..ينبغي لنا أن نتجاوز هذه العقلية المريضة، فلن نتمكن من التعامل مع العالم الحديث الراهن دون إصلاح الذات، هذا ما دعا له الأفغاني في الإسلام وضرورة إصلاح ذاته، فالدين والسياسة متشابهان في الرحلة الدعوية التاريخية..بالمقابل علينا أن نعلم من أن الحزب منظمة للثوريين لا للحالمين ولا للمتكيفين مع واقع  شاذ ومقيت..
وهنا أعود فأقول :هل يمكن لمسؤول حزبي أن يحكي قناعاته إلا بما يملى عليه، أو حيث تكون مصلحته الشخصية كفرد لا كحزب، وبالتالي أين دور الأعضاء المساكين الأفراد، سوى مايملى عليهم كما قلنا، فهم (صمٌّ بكمٌ عميٌ) يعملون دون قناعات.. وأيّ مسؤول يثار حوله الجدل، فهؤلاء الأمعة يبحثون عن مبررات غير مقنعة لتسويغ الموقف، تمنيت لأي مسؤول لو يعمل بقناعاته لا بما يملى عليه، ففيهم من يقترف الأخطاء ثم يبحثون عن مبررات غير مقنعة لتسويغ الحالة أو الموقف، إن الأعين الناظرة الواعية تبحث عن قائد أو مسؤول حزبي يخالف روح الانتهازية والتبعية…
كم حزبا كرديا قائما في مدينة القامشلي وحدها، فالعدد تجاوز الأربعين على حد علمي، وبعض هذه الأحزاب لا يتجاوز عدد أعضائها عدد أصابع اليد الواحدة إذا تغاضينا عن الإيهام والتضليل، الحزب هو السكرتير والسكرتير هو الحزب..فأصبح بالتالي التوحيد بين حزبين قزمين بالأساس من الاستحالات..بعيدا عن التشبيه في حالة التوحيد…
(قيل للحمار جاءك ولد “كُّر” فرد بأسى وألم:قلّ زادي وزاد حملي) هذا ما يراود السكرتير من خسارة التوحيد..! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر مصيبتنا الكردية، في كثير من مراحل تاريخنا الحديث، لم تكن في غياب التضحيات، ولا في ندرة الرجال، ولا حتى في نقص الشعور القومي؛ كانت في العجز عن تحويل هذا الشعور إلى عقل سياسي قادر على قراءة العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون. لقد عرف الكرد كيف يقاومون، وكيف يموتون من أجل قضيتهم، وكيف يحافظون على هويتهم…

رامان يوسف Raman Yousef تفاجأ سكان الحسكة اليوم بدخول عشرات الآليات المحمّلة بعناصر من الأمن العام. الأرتال تتمركزت في معسكر الطلائع شرق المدينة ، بعد أن أخلته «قسد» قبل أسبوع، هو جزء من اتفاقية 29 كانون الثاني، التي تفاجئنكم تفاصيلها في كل مرة. ويبررها مراهقو الإدارة و اعلامييها . القوات الخاصة التي دخلت ، لا يكفي و هناك المزيد، ستُوكل…

محمد صالح شلال شهد الشرق الأوسط منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول ٢٠٢٥ تحولات عميقة تجاوزت في نتائجها حدود الحرب في غزة، وأعادت ترتيب موازين القوى الإقليمية والدولية، ووضعت العديد من المشاريع السياسية والعسكرية التي كانت تبدو حتى وقت قريب ثابتة ومستقرة أمام اختبار وجودي. فالحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحماس لم تبقَ محصورة في…

محمد سعيد آلوجي إن كانت تنظيمات حزب العمال الكوردستاني في غرب كوردستان قد سلّمت أمرها للحكومة المركزية المؤقتة في دمشق، وعلى رأسها قسد. بموجب اتفاقات الدمج الموقعة بين السيد مظلوم عبدي والحكومة السورية المؤقتة. بعد أن كانت قد بسطت سيطرتها على ما يقارب ثلث الأراضي السورية. لينحسر وجودها فيما بعد في أقل من نصف محافظة الحسكة، وذلك بعد فشلها في…