الشهرة على منصة القمامة

يوسف بويحيى (أيت هادي المغرب)
لكم الحق في التظاهر ضد الإستفتاء كما الإستقلال ،كما لكم الحق في أن تبدوا برأيكم للعلن ضد الرئيس “مسعود البارزاني” ،لكن شخصيا أعجز في فهم الكيفية و الطريقة التي تفكرون بها ،إذ لا أرى أية مشكلة و خطر على معارضي الإستفتاء من الكورد في إستقلال كوردستان ،كما أرى مستقبلا أن أكثر الكورد إستفادة من الإستقلال هم نفسهم معارضوه حاليا ،ستكون لهم دولة و وطن بالمجان لم يخسروا شيئا من أجلها ،لم يحاربوا و لم يموتوا من أجلها و لم يدفعوا شيئا لها سوى أنهم سيدخلونها بسلام على أنهم كورد نسبة للتاريخ فقط.
ليس لهم مبرر قطعي مقبول لإقناع العالم برأيهم المعارض لدولة كوردستان سوى أنهم كورد ،لكن برأيي ماذا بعد كورديتكم؟؟ ،الكوردية بلا وعي قومي و إيمان وطني هي سلعة بشرية على وشك إنتهاء الصلاحية لتكون عرضة للرمي بها في مزابل التاريخ.
أنتم الذين تهتفون ضد الرئيس “البارزاني” و الشعب الكوردي الحر!! هل ضحيتم بما ضحى به الإثنين؟؟هل قدمتم أرواح الشهداء كما فعل الأحرار؟؟كل مافي الأمر أنكم تضيعون وقتكم في السب و الشتم في من لا تملكون ذرة واحدة من شرفهم.
كوردستان تنادي شعبها الذي إستشهد نصفه من أجلها ، و أبيد نصف النصف المتبقي ،و الربع الباقي الصامد فوقها ؛أما أنتم أيها البراميل المتحركة فلستم مجبرين بالإستفتاء لأنكم غير محصيون و لم تكونوا في عداد القائمة الشرفية ،لأننا نؤمن بأنه عندما نقنع الذباب بأن الورد أطيب من القمامة فكذلك نستطيع أن نقنع الخونة بأن الوطن أهم من المال.
على حد قول الشاعر:
“لا يمتطي المجد من لم يركب الخطر***و لا ينال العلى من قدم الحذر”
“ومن أراد العلا عفوا بلا تعب***قضى ولم يقضي من إدراكه وترا”.
كل من يريد الشهرة لنفسه في الظرفية الحالية يكفيه أن يذكر كوردستان و الرئيس “البارزاني” بسوء ليتصدر عناوين الصحف المقروءة و المسموعة ،لكن تبقى شهرة مؤقتة مدتها يومين بعد ذلك يرمون في مزبلة التاريخ.
مازلت أتطلع لفهم منطق تفكير بعض الأشخاص عندما يدلون برأيهم في القضية الكوردية!!!
إن تأييد أو رفض الإستفتاء يبقى رأيا يحترم من باب الديموقراطية و الحرية و المقارعة الفكرية في آخر المطاف لكل شخص ،لكن عندما يتجاوز المرء عن ذلك بلغة التهديد و التنديد بالقمع و العرقلة فإن الأمر يطرح إشكالية العداء و الحقد مما يجعلنا بعيدين منطقيا من حيز المنظومة الأخلاقية و الفكرية.
هذا هو حال حزب “التغيير” (حركة كوران) بفتحه النار و هجمات إعلامية شرسة ضد مسألة الإستفتاء.
إن ما صرحت به قادة الحزب (عائلة عبد الواحد) يفتقر إلى نظرة عميقة إلى الذات لكي تعرف قيمتها الحقيقية بمعنى طوبى لعبد عرف قدر شأنه ،لم نسمع سوى الضعفاء ينددون بمنع الإستفتاء في حين الأقوياء يلتزمون الصمت و الهدوء و الترقب لحظة بلحظة فيما هو قادم ،إن ظن الضعفاء بأن التهديد هو من سيوقف مشروع الإستفتاء و بعد ذلك الإستقلال فقد صرح من قبل الزعيم “مسعود بارزاني” بأي محاولة إعاقة الإستفتاء سيعلن إستقلال كوردستان مباشرة مهما كانت عواقب ذلك على المنطقة ،بمنظور آخر أن معارضي الإستفتاء من الكورد هم أكبر الخاسرين مما سيؤول له الأمر مستقبلا.
إن مسألة الإستفتاء لا يجب أن تتطلب جدلا متسلسلا بين الأطراف ،بل فقط تنتهي بنعم أو لا دون النقاش على الهامش و الحزبية الضيقة ،لكن للأسف بالنسبة لليساريين و الإسلاميين البسطاء الضحايا خلل في جهازهم المفاهيمي للمنظومة ،أما بخصوص القادة فهم خونة بكل تأكيد.
لم يفزع الرئيس “مسعود البارزاني” و الشعب الكوردي الحر من تهديدات كل من إيران و تركيا و نظامي العراق و سوريا بمعنى تهديدات دول و ليست مرتزقة أو عصابة أو تكتل بلطجي ،إذن فكيف يخاف من ضجيج بعض الفئران فوق منصة القمامة.
لقد تساءل الكثير لماذا لا نجيب على التهديدات و الهجمات الإعلامية التي نتلقاها ،في حين جعلت من الأغلبية يظنها تكبرا و الآخر خوفا ،لكن سر الحقيقة يكمن في أن قدر الكورد الحقيقيون عالي المقام ،لا توجد به قمامة لكي نسمع ما تقوله عنا الجرذان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…