مفتي البراميل المتفجرة والغازات السامة أحمد بدر الدين حسون

توفيق عبد المجيد 
باختصار أقول للسيد المفتي :
إذا كان قيام دولكم خدعة ورضوخاً للغرب فلتكن دولتنا كذلك ، لكن ما البديل لديك يا سماحة المفتي ؟ هل لديك خارطة طريق لحل قضايا المكونات الأخرى غير العربية ؟ وهل ننتظر فتاويك طويلاً وأنت تعلن قريباً وبجرأة منطلقاً من إسلامك ودينك ، وعلى منابر الجوامع ، وتخاطب المصلين ” أنكم تساندون الكرد ، وتدعمونهم في تقرير مصيرهم ” ، لكونك علمت تمام العلم وأدركت أن الدائرة ” إذا لم تفتح من الداخل فلا بد أن تفتح من الخارج ” فلماذا يحيك الغرب المؤامرات ضد سوريا وفيها أمثالك من المنسجمين مع دينهم وإسلامهم ونبيهم ، وهم يدعون إلى ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويشجبون ويدينون كل يوم إزهاق الأرواح البرئية ، فما جزاء من قتل نفساً بريئة يا سماحة القاضي ؟ 
هل نسيت أن الطغاة – وأنت منهم – كالأرقام القياسية لابد أن تتحطم يوماً ما ” ، أم أنك هبطت إلى ما دون الذين لم يدينوا المنكر بقلوبهم ، حتى وأنت المفتي ، وهذا من صلب واجبك اليومي ، وكلنا يتذكر تهديداتك لأوربا التي شطبتموها من خارطة العالم ، وتهديداتك العلنية دون خوف أو خجل من العمامة التي تعتمرها وقطرها ربما يقارب الخمسين سنتمتراً ، وهذا الوسع كاف ليمكنها من تكديس كل اللؤم والخبث وشرور الدنيا عوضاً عن مهمة صاحبها الإنسانية الأساسية المفترضة ، لا تنس تهديداتك لأوربا بنقل الإرهاب إليها ، وأنت المفتي الذي غاب صوته تماماً عن إدانة قتل أبرياء منبج وكوباني وكل المدن السورية المنتفضة للمطالبة بالحرية والكرامة المهدورة ، أما دولة الكرد يا سماحة المفتي فلم تعد وعوداً غربية خادعة لأنك ستراها ودينك يحتم عليك أن تباركها ، ولم تعد تنطلي علينا وعودكم وألاعيبكم الخلبية ، واحتيالكم وخداعكم للشعب الكردي . .
لكن كيف يحين دور الكرد بعد داعش ، والكرد هم أول من حارب داعش ولازالوا ، فاعلم يا سيد بدر الدين حسون أن الكرد جزء لا يستهان به في التحالف الدولي لمحاربة داعش ، وأنتم تعتمدون على بعضهم في هذه المهمة ، إلا إذا كنتم قد وضعتم الغدر والخديعة في مقدمة ما يتطلب منكم بعد الانتهاء من داعش ، والكلام هنا موجه لأخوتي الكرد الذين معك يحاربون داعش ، وأعتقد أنك تتمنى في قرارة نفسك ألا تنتهي داعش التي صنعها أولياء نعمتك في طهران وقم ، واعلم أن الكرد لم يشعروا يوماً أنهم يعيشون في دولة هي دولتهم ، والسؤال الأخيرالذي أوجهه إليك ولن أكثر من الأسئلة فقد لا تتجرأ على الإجابة يا سيد حسون لأنك هبطت إلى مادون أضعف الإيمان :
أين كنت يا سماحة المفتي عندما ضربت خان شيخون بالكيماوي ؟ وهل استنكرت الجريمة في قلبك ؟ نتمسك يا سيد حسون بالدولة المدنية الديمقراطية التشاركية التي تحترم المواطن ولا تفرق بين المكونات لانتماءاتهم المختلفة  .
17/7/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عبدالباسط سيدا ذاب الثلج وبانت “إنجازات/قباحات” الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا (إدارة قنديل) على حقيقتها، وآخر هذه “الإنجازات” تسليم جثة علاء الأمين (الذي كان قد عاد من السويد إلى أهله من أجل الزواج) بعد أشهر من الاعتقال لدى الآسايش. ألم يحن الوقت للكشف عن جرائم هذه الإدارة من فساد شمولي، وتسلّط على الناس وتغييبهم، وخطف الأطفال لتجنيدهم؟ ألم يحن…

سوسن ديكو JIN, JIYAN, AZADÎ Azadîya civakê bi azadîya jinê dest pê dike. (حرية المجتمع تبدأ بحرية المرأة) في اليوم العالمي للمرأة، لا يكفي أن نتبادل الكلمات الجميلة أو عبارات التقدير. فهذه المناسبة ليست للاحتفال الرمزي فقط، بل هي لحظة صادقة لمساءلة الضمير الإنساني: ماذا فعل العالم حقًا من أجل نصفه الآخر؟ في عالمٍ يتحدّث كثيرًا عن التقدم، ما تزال…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar) من أجل تحقيق قدرٍ أفضل من الأمان في محافظة الحسكة، قد يكون من الصعب الحديث عن برنامج شامل للأمن والاستقرار في ظل واقعٍ تعرّضت فيه معظم مقومات الحياة للتدمير المنهجي. فالمحافظة تعاني تدهورًا واضحًا في الخدمات الأساسية، وتلفًا كبيرًا في البيئة، إلى جانب…

عدنان بدرالدين من سؤال التمثيل إلى سؤال التأسيس في الحلقة الأولى حددنا السؤال النظري الذي يحكم هذه السلسلة: من يملك حق تعريف الجماعة السياسية، ومن يحتكر القرار السيادي النهائي داخل الدولة؟ فالتمثيل لا يبدأ من الانتخابات، بل من لحظة أسبق: لحظة تعريف الجماعة ذاتها. قبل أن يُطرح سؤال “من يمثل من”، يُحسم سؤال “من هو الشعب أصلًا”، ومن يملك حق…