نموذج لهزيمة الدكتاتورية

عبدالرحمن مهابادي*
بعد عقد مؤتمر المقاومة الإيرانية السنوي في باريس والذي تم بمزيد من النجاح والمجد نشاهد من جديد ردود أفعال النظام الإيراني بشكل لافت للنظر.
تزامن عقد هذا المؤتمر مع عملية توقيع صفقة قيمتها 5مليارات الدولارات مع شركة توتال الفرنسية وبعد يوم من قدوم وزير خارجية النظام الإيراني إلى فرنسا مما هزّ هذا المؤتمر بين عصابات النظام الداخلية حيث يستمر حتى كتابة هذا المقال أيضاً إذ إن هذا النظام استلم رسالة هذا المؤتمر قبل غيره باعتباره نقطة عطف في تقدم المقاومة في الساحة الداخلية والدولية ضد نظام ولاية الفقيه الحاكمة في إيران بالذات. حيث لم تبق جهة أو سلطة أو إعلام لم تعترف بتأثير هذا المؤتمر على جميع أركان النظام ومعناه مفصلاً كما تطرقوا إلى بيان ضعف النظام في المرحلة الراهنة بمختلف التعابير و إصدار الضجيج. 
ويبدو أن أكثر الجرائد إثارة للضجة هي جريدة كيهان التي تعكس أنين خامنئي وتأوهه حيث عبرت هذه الحالة بوقع خطوات العدو ويقصد به المقاومة الإيرانية وبالتحديد مجاهدي خلق. إن تحسس وقع خطوات مجاهدي خلق أصبح هاجس سلطات النظام طيلة الشهور الأخيرة في الأوساط الداخليه وهناك تصعييد في هواجسهم كما ينشر في الصحف والإعلام سيما بعد إقامة مؤتمر المقاومة الإيرانية بالذات. هناك صفة يشبه الذعر يختص به هذا النظام وهو عندما يتلقى ضربات من المقاومة الإيرانية كما كنا نشاهد في عقد الثمانينات فلم يبق مكان من المساجد والمنابر إلا أن يسمع ضجيجهم بدءا من الخميني  نفسه حتى بقية عملائهم خوفاً من مجاهدي خلق واطلاق التهم بأنهم تابعون لهذه القوة العالمية أو تلك وما شابه ذلك والذي لا ينطلي على أحد ولكنه في السنوات الأخيرة بدأ يتكلم عكس ما كان يقوله آنذاك حيث يقولون بعد هذا المؤتمر بأن فلان دولة عظمى أو جهة أممية أو عالمية (ويقصد بها الأمم المتحدة أو وكالة الطاقة الذرية وما شابه ذلك كلهم تابعة لمجاهدي خلق أو متأثرين بهم .. نعم كل هذه الملامح خير دليل على تغيير المرحلة لصالح الشعب والمقاومة الإيرانية بوجه هذا النظام وسلطاته لا محالة. كما ونفس الحالة عند إعلان بيان أو قرار بواسطة الأمم المتحدة أو البرلمان الأوربي أو المجلسين البريطانيين أوالأميركيين حول إدانة تدخلات النظام في شؤون سائرالبلاد أو دعمه للإرهاب أو انتهاكات حقوق الإنسان في إيران الرازحة تحت حكم الملالي ، كانت ردود فعل هذا النظام نفس النغمات السابقة بأن هؤلاء المنظمات والجهات الموقعة لهذه الإدانات متأثرة أو تابعة لمجاهدي خلق.. ومن الطريف أن النظام في كل عام يعلن انتهاء مجاهدي خلق !! .
إذن ، فإن تخوف النظام من اقتدار واستمرار المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق حقيقة على أرض الواقع ويزداد يوما بعد يوم بتصعيد نشاطات أنصار المقاومة داخل البلاد حيث تشهد المدن الإيرانية أبعادا جديدة منها دعماً لرئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية ومنظمتها المحورية مجاهدي خلق بالذات. وفضلاً على ما أسلفناه ، هناك ميزة تخص هذا المؤتمر لهذه السنة وهي مضامين الكلمات من كلمة أول وزير الأمن في الولايات المتحدة السيد ” توم ريدج“ عندما أكد قائلاً: ” هناك فقط منظمة مشهورة ومنظمة رائعة يمكن أن توفر البديل الديمقراطي للنظام القائم “ . 
كما أعلن ” نيوت غنغريتش“  رئيس مجلس النواب الأميركي السابق قائلاً: «ستسجل هذه الحركة في التاريخ كنموذج إنساني عظيم لإفشال الدكتاتورية» .
وقال ” رودي جولياني“ عمدة نيويورك السابق في حادث 11أيلول ومن الشخصيات المحبوبة في الولايات المتحدة: ” هناك بديل وهذا البديل أنتم. هو بديل ديموقراطي انه قوة للتغيير وهي منظمة تنظيما جيدا وتحظى بتأييد شعبي. ولديها شبكة واسعة من المؤيدين »..
كما أكد جان بولتون في كلمته مخاطباً إدارته قائلاً: « علينا أن نمنع هذا النظام ليصل عمره الأربعين».
لاشك أن هؤلاء الشخصيات البارزة  المعروفة مكاناتهم وتأثيراتهم لدى نظام الملالي أكثر من غيره ، يؤكدون جميعاً على حقيقة واحدة بالنسبة لهذه المقاومة وتأثير السيدة رجوي حيث قالوا: 
« إن تغيير إيران لا يمكن إلا بيد السيدة مريم رجوي».والآخر قال: «إنها الشخصية الوحيدة التي قادرة على رسم مستقبل إيران».أو عندما تؤكد شخصية أخرى «بأنها هي الوحيدة بإمكانها تعرض مستقبل إيران وأن تُزهر ربيعاً جديداً للحرية ولمستقبل بقيادتها » …كما قال السيناتور ”توريسلي“ :
« هناك في إيران إسم رجوي بمعنى الحرية والأمل لمستقبل أفضل» .
وقال رئيس ” إف بي آي “ السابق: « إن السيدة رجوي بطلة عظيمة في هذه البرهة الحالكة من الزمن، لأنها وبقيادتها الكاريزماتية والمتميزة أثبتت أهليتها بالذات». 
كما صرح ” السيناتور ليبرمن “ قائلاً: «عندما ُترفع صور السيدة رجوي في الأماكن العامة هذا خير دليل على التأكد بثقة الشعب المتزايدة بأن التغيير قريب».
طبعاً إن ما ذكرناه في ميزة الوفود الأميركية ليس الوحيد في هذا المؤتمر فحسب ، وإنما هناك وفود مشاركة من 5قارات العالم سيما البلدان العربية في هذا المؤتمر كلهم أكدوا على ضرورة القضاء على هذا النظام وإحلال البديل الديمقراطي محله والذي يتجسد في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالذات.
كما ذهب الأمير تركي الفيصل أبعد في كلمته واصفاً المؤتمر منتدى للإيرانيين المعارضين للنظام الإيراني ودعا إلى مقاضاة سلطات النظام الحاليين لإرتكابهم مجزرة ضد السجناء السياسيين في عام 1988.
لكن نستطيع أن نسمع الكلام الجوهري في هذا المؤتمرمن السيد ” نيوت غينغريتش“ بالنسبة لاستراتيجية المقاومة الإيرانية عندما قال: « إنكم وبشجاعتكم وتضحياتكم وتعهداتكم وكلماتكم النافذة المؤثرة على الآخرين تحشدون جيشاً أقوى من جيشنا في المعركة من أجل الاستقلال… إننا نحمل تمنيات تتمثل  في استراتيجية ” ألف أشرف“حيث ستكون هذه الطاقة هذه المرة وعند اندلاع الاحتجاجات الشعبية في إيران عارمة ومنتظمة».
@m_abdorrahman
* كاتب و محلل سياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…