مقالات

مناكفات النازحين واللاجئين…

وليد معمو
حقائق يجب أن يحكيها أحد ما :
ففي عفرين كان من الدارج  إثر نزوح عام 2012 ميلادية ، أن تُسأل :  
هل أنت مقيم أم نازح ?!.
أنت نازح ، من أين لك هذا ?!.
أنت نازح ، كيف تشتري هذا?!.
أنت نازح كيف لك دار هنا ?!.
أنت نازح لم لا نستفيد منك ?!.
لم نخطب بنت النازح الفلاني ، صحيح كانت جميلة ومتعلمة ، ولكن ليس لأبيها سوى حصيرة ، كيف سيستقبلنا وأين ، وكيف سيتمكن من شراء شئ لابنته  ?!.
و تم تأجير النازحين شقق على العضم بدون أبواب ونوافذ .
الكثيرون من الآباء والأخوة والأخوات لم يستقبلوا أهاليهم النازحين !!.
أو استقبلوهم على مضض !!.
ومنهم من عاد في ظروف خطرة ، ومات في الطرق بالقصف أو القنص !!.
ومنهم من أغمض عينيه وقطع الحدود تجنباً للذُّل !!.
بعد سنة غادر وتبخر السواد الأعظم من هؤلاء القادمين .
وعليه :
فأن المناكفات التى نقرأها ، عن الحالة بين معظم اللاجئين المستجدين والقدامى في أوربة ، هي امتداد للحالة في الوطن ، وهي من الظواهر الجانبية للحرب ، وما صاحبها من انهيار للقيم والاعراف والتقاليد السائدة .
والأسوأ من ما سبق ، اتفاق جل اللاجئين القدامى والجدد على المقيمين في الوطن ، وأنه يجب أن يبقوا هناك ، ولا يهاجروا ، وأن عليهم أن يتمسكوا بأرض الآباء والأجداد ، وأنه ليس من المعقول أن يخرج منه الجميع !!.
ولمن سيتركوا ذلك الوطن الجميل !!.
وقدموا نصائح متتالية متفق عليها ، للمقيمين حول ضرورة التمسك بتراب الوطن ، وإذا جاعوا فليأكلوا من ذلك التراب ، واذا ماتوا فهم شهداء ، وأن الوطن أفضل من جنان أوربة كلِّها !!.
هذا هو حال جل شعبنا ، بكل مستوياتهم التعليمية والثقافية .
ويمكن تشبيه الحالة بفيلم الطائرة المنكوبة ( الناجون من جبال الأنديز )  ، إخراج المكسيكي رينيه كاردونا ، وتأقلم  ركابها شيئاً فشيئاً ، على أكل اللحم الآدمي لأجل البقاء ، وبات كل راكب ينظر  للآخر ، على انه يمكن أن يكون الوجبة المحتملة التالية .
حالة مأساوية تلخص تدني مستوى التضامن الجمعي بين أبناء شعبنا ، وتعود في معظمها لسطوة الفساد والافساد الممنهج الذي مر ويمر على هذا الشعب .
ومعالجتها يحتاج وقتاً طويلاً ومؤسسات مختصة ، ونهضة سياسية تنويرية .
   كورداغ  في 1-6-2017 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…