كيف بدأ روحاني ولايته الثانية

عبدالرحمن مهابادي*
لا يوجد في داخل النظام الإيراني المتطرف معتدل أو إصلاحي حيث أثبتت هذه الحقيقة طيلة 4عقود من حكم ولاية الفقيه  في إيران المحتلة . فعليه لم يغير النظام الإيراني أساساً لحد اليوم في التزامه بالأعراف الدولية وبالأحرى نستطيع القول أنه ما نرى أمامنا نفس النظام الذي تم تأسيسه بواسطة الخميني عام 1979من خلال سرقة مكاسب نضال الشعب الإيراني ورغم توقيعه الاتفاقات الدولية مع المجتمع الدولي للالتزام بها وإدانته 61مرة من قبل الجهات الدولية والمجتمع البشري بسبب انتهاكاته السافرة للقوانين الدولية الا أنه لم يحدث أي تغيير في سلوكه وتوجهاته ونهجه في السياسة في معايشته المجتمع الدولي والمجتمع الإنساني بالذات.
ولإثبات هذه الحقيقة لا حاجة إلى التقصي أو التحقيقات والأدلة تبرهن نفسها في أول نظرة عابرة على ما يعمل به هذا النظام كما وبعيد نهاية الانتخابات ، أعدم هذا النظام بطلاً في المصارعة باسم ” حجت الله تدرو “ بعد تحمله 10سنوات من الحبس في سجن ديزل آباد كرمانشاه شنقاً .
وحسب ما ورد في وسائل الإعلام في هذا النظام كان حجت الله من أبرز الأبطال في المصارعة في إيران في وزن 74كغم وهو كان مرشحا في هذا الوزن ليصبح منتخباً وطنياً  في المصارعين الكبار وله خلفية لامعة في بطولاته في المصارعة في مختلف الأعمار والأوزان .. إنه اعتقل قبل 10سنوات وحُكم عليه بالإعدام بسبب فبركة الملفات ضده بواسطة سلطات النظام في السجن .
الحقيقة لا توجد في إيران انتخابات حرة وما موجود تحت يافطة الانتخابات ليس إلا الصراع داخل أجنحة النظام وذلك للتغطية على الحقائق داخل نظام الملالي إذ في بلد تحكم دكتاتورية ، تصور وجود انتخابات ليس إلا سراباً بقيعة يحسبه الظمآن ماءً والذين يدعون بهذا هم أزلام النظام وأصحابهم الذين يبحثون عن مصالحهم الاقتصادية جاهدين لمحافظة هذا النظام المتطرف الحاكم على إيران..
شغل نظام الملالي مباشرة بعد انتهاء مسرحية الانتخابات يوم 19 / مايو – أيار ماكنة المجازر والإعدامات بأسرع حالة حيث وصل عدد الإعدامات خلال 5 أيام 18شخصاً إذ فإن هذا النظام إزاء تذمرات الشعب المتزايدة وعزلة النظام دولياً بشكل عديم النظير وفي ظروف بعد الانتخابات ، متعرض للتشقق والانهيار لا يرى أي علاج وحل لمشكلته إلا التوسل بموجة الإعدامات واستعراض العضلات ليُظهر بأنه مازال قوياً .
أثبت حسن روحاني بعد يومين من مسرحية الانتخابات في مؤتمر صحفي مرة أخرى عجزه وعدم رغبته لإجراء أقل تغييرفي سياسات النظام الداخلية والخارجية حيث أوعد بأن النظام سيواصل بتأجيج الحرب في المنطقة حيث قال: لن يستأذن النظام لمواصلة برامجه الصاروخية أحداً وفي حالة عدم صناعة هذه الصواريخ يمكن تحدث تصورات لدى البعض ويخطأون في حساباتهم ويشعلون البعض فتيل الحرب في المنطقة فإننا سنجرب الصواريخ مهما نحتاج تجربتها “ .
كما قال ” حسين نقوي“  ممثل النظام الإيراني في البرلمان بهذا الخصوص:« لن نحاور أحدا لتوسيع تقنيتنا الصاروخية ولن ننتظر أحداً أو مصدراً أو بلداً بالذات. نحاول بكل ما بوسعنا لتعزيزماكنتنا العسكرية… خصص البرلمان ملياراً و300مليون دولار للتعزيرالعسكري وهذه قفزة كبيرة جداً ».
كما أكد الحرسي ” حاجي زاده “  قائد القوة الجوية –الفضائية لحرس النظام في موقف مشابه قائلاً: « سنعزز قوتنا الصاروخية» وأضاف يقول: « خلال الأعوام الأخيرة تم تأسيس المعمل الثالث جو الأرض لتصنيع الصواريخ في إيران بواسطة فيلق الحرس»(وكالة فارس التابعة لفيلق الحرس -25 / أيار – مايو 2017) .
لاشك أن هذه الإعدامات والمواقف وبعد يومين من ضوضاء الانتخابات في نظام الملالي خير دليل  على أن هذا النظام لم يتغير في المقارنة بالماضي إطلاقاً ولن يتغير أبداً . إذ فإن هذا النظام بُني على أساس انتهاك حقوق الإنسان وسلب الحريات والتدخل في سائر البلدان وتصدير الثورة والإرهاب بالذات. والحل النهائي الوحيد للخلاص من هذا النظام إسقاطه بيد الشعب والمقاومة الإيرانية لترتاح بعده منطقة الشرق الأوسط وربما جانب واسع من سائرالمناطق في العالم ليستتب الأمن والاستقرار إن شاءالله .
فعليه ، فإن الدعم المادي والعملي من نضالات الشعب الإيراني والاعتراف بالمقاومة الإيرانية من قبل الحكومات والمجتمع الدولي ضرورة مُلحة جداً .
@m_abdorrahman
*، كاتب ومحلل سياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…