من الذي يصبح رئيسا للجمهورية في نظام الملالي؟

المحامي عبد المجيد محمد 
الايام تقترب من موعد اجراء الانتخابات الرئاسية للنظام الايراني المزمع عقدها يوم الجمعة 19 أيار حيث من المقرر أن يخرج رئيس الجمهورية لأربع سنوات مقبلة من صناديق الاقتراع حسبما يحلو الولي الفقيه. اقامة 11 دورة انتخابات رئاسية في ايران توضح أنه لا حرية عمل في انتخاب رئيس البلاد وكل مرشح يحبذه الولي الفقيه فهو سيتم اعلانه فائزا في الانتخابات كرئيس جديد. ونتذكر هذه العملية جرت كالعادة سواء في انتخاب خامنئي نفسه ثم هاشمي رفسنجاني وبعده في عهد خاتمي ثم أحمدي نجاد وفي عام 2013 الملا روحاني. 
وعلى هذا الأساس وصف جميع الحركات السياسية في المجتمع الايراني والاقليات الوطنية والدينية هذه الانتخابات بأنها هزلية وأعلنوا مقاطعتهم لها ودعوا الشعب الايراني الى مقاطعة الانتخابات. الشباب الايرانيون ومواقع التواصل الاجتماعي لعناصر المقاومة داخل ايران هم الآخرون قاموا بنشاطات واسعة في مقاطعة الانتخابات حيث انعكست بشكل واسع فيديوهات نشاطاتها في وسائل الاعلام التابعة للمقاومة وكذلك وسائل الاعلام الاقليمية والدولية. وفيما يلي بعض الروابط لهذه النشاطات: 
الواقع أن في ايران الرازحة تحت سلطة ولاية الفقيه الانتخابات لا معنى لها على الاطلاق. المرشحون المعلنون في هذه الدورة لكي يكون بينهم سباق انتخابي ليس أي واحد منهم رجل يصون حقوق الشعب وحرياته. كلهم ملتزمون بولاية الفقيه المطلقة قلبيا وعمليا. واذا كانوا غير ذلك فلا يسمح لهم بالمشاركة ثم حتى في حال التسجيل لأي مصلحة كانت، ترفض أهليتهم من قبل مجلس صيانة الدستور الخاضع للولي الفقيه. في الدورة الحالية للانتخابات الرئاسية وكما أعلنته وزارة الداخلية سجل أكثر من 1600 شخص أسمائهم ولكن تم تأييد أهلية 6 أشخاص فقط. ويمكن فقط الاستنتاج من هذا النوع من التعامل أن كل شيء انتقائي وحسب الأوامر الصادرة عن الولي الفقيه لكي تكون مخرجات صناديق الاقتراع هي ما يطلبه الولي الفقيه. لم يقترب أي من هؤلاء الستة المؤيدة أهليتهم والسائرين في خط ولاية الفقيه اطلاقا، من الخطوط الحمراء المرسومة من قبل الولي الفقيه. واذا أمعنا النظر في المناظرة الثالثة للمرشحين التي خصصت للوضع الاقتصادي في ايران فنرى أنه كانت هناك طائفة من الأسئلة المملاة من قبل جهاز ولاية الفقيه طرحها مدير المناظرة على المرشحين وهم بدورهم أجابوا حسب النمط المتبع. ولكن أي واحد منهم لم يقترب من الحقيقة الأساسية التي تسببت في تدهور الوضع الاقتصادي الايراني والأزمة المالية في ايران وهي ناجمة عن كون البنية الأساسية لاقتصاد البلاد بيد قوات الحرس. علما أن قوات الحرس هي ليست جهة مستقلة في ذاتها بل قيادتها العليا بيد الولي الفقيه. الحاصل أن اقتصاد البلاد هو بيد الولي الفقيه. كما أن المرشحين لم يقتربوا أيضا في المناظرتين السابقتين على الاطلاق من الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وممارسة التعذيب والسجون العديدة وحملات الاعتقالات اليومية والاعدامات المنفذة حيث نفذت في عهد روحاني فقط 3000 منها ولم ينبسوا بكلمة بشأنها. ان سبب عدم اقتراب هؤلاء الى هذه المقولات يعود الى كون جميع المرشحين من قماش واحد. سواء أكان جلادا مثل ابراهيم رئيسي أو مخادعا مثل الملا روحاني أو بلاعمامة وفي خط الولاية مثل المرشحين الأربعة الآخرين. لا فرق بينهم وهم من طينة واحدة. فعلى كل المرشحين أن يحافظوا على نظام ولاية الفقيه. ان تجاوز الخطوط الحمراء المعلنة من قبل الولي الفقيه هو «خطأ سياسي كبير». واذا كان هناك صراع ظاهري بين المرشحين المؤيدين فهو يدور من أجل الحصول على حصص أكبر من السلطة وليس من باب المعارضة والرأي الأصولي المخالف لولاية الفقيه. لذلك كلهم خانعون وخاضعون للولي الفقيه ولا يجوز تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة من قبله. 
وجاء في دستور النظام شروط يجب توافره لدى من يصبح رئيسا للجمهورية: 
وتقول المادة الخامسة عشرة بعد المئة 
يُنتخب رئيس الجمهورية من بين الرجال المتدينين السياسيين الذين تتوفر فيهم الشروط التالية: 
      1- أن يكون إيراني الأصل ويحمل الجنسية الإيرانية. 
      2- قديراً فـي مجال الإدارة والتدبير. 
      3- ذا ماضٍ جيد. 
      4- تتوفر فيه الأمانة والتقوى. 
      5- مؤمناً ومعتقداً بمبادئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمذهب الرسمي للبلاد. 
كما تلاحظون المادة تنص صراحة على «الرجال السياسيين». ومجلس صيانة الدستور فسر ذلك أن كلمة «رجال» تطلق على الذكور ولا تشمل الاناث. ولهذا السبب فان خلال 11 دورة من الانتخابات الرئاسية التي جرت على نمط الملالي، لم يتم تصديق أهلية أي مرشحة. بينما يؤكد دستور النظام أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون ويحظون بحقوق متساوية. السؤال المطروح هو أليس ترشيح للرئاسة من حقوق المواطنين لكي يكون الرجال والنساء متساوين في التمتع بها؟  
وتقول المادة 20 في دستور الملالي بخصوص الحقوق المتساوية: 
حماية القانون تشمل جميع أفراد الشعب – نساء ورجالاً – بصورة متساوية، وهم يتمتعون بجميع الحقوق الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن الموازين الإسلامية. 
أليس حرمان النساء من حق الترشيح كرئيس للجمهورية تجاهل لحقوق النساء؟ الملالي يدعون أن النساء تعرضن لاضطهاد مضاعف ويجب احقاق حقوقهن أكثر وهل هذا يعني أنه يجب حرمانهن من الانتخابات لتولي مناصب حكومية عليا؟   
الواقع أن الانتخابات الحرة تتعارض مع طبيعة نظام ولاية الفقيه. ولهذا السبب فان جميع المرشحين يجب أن يكونوا على خط ولاية الفقيه ويعملوا على حفظ مصالحها. 
الواقع الذي لا يقترب اليه الموالون للنظام هو أنه لا أحد من المرشحين من أمثال روحاني ورئيسي وغيرهما من المرشحين المؤيدين لا يمثلون الشعب الايراني. انهم مرفوضون من قبل الشعب جميعا. 
الممثلون الحقيقيون للشعب الايراني هم خارج الحكم. الممثلون الحقيقيون للشعب هم اجتمعوا منذ 38 عاما في معارضة منظمة تناضل من أجل مبادئ لتحقيق الحرية والديمقراطية والسلطة الشعبية ولديها برامج معينة قدموها للشعب الايراني والعالم. هؤلاء الممثلون يجتمعون سنويا ويعلنون برامجهم على ضوء آخر المستجدات على الساحة الايرانية. وأعلنت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية برنامجها لمستقبل ايران. وهذا هو الوجه الحقيقي الذي يمثل الشعب الايراني. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…